الهلال يلتقي بالثريا في سماء رفحاء إيذانا بدخول الصيف في شبه الجزيرة العربية
في حدث سماوي تمت ملاحظته مساء ثاني أيام عيد الفطر، تمت رؤية هلال شوال بالتزامن مع مجموعة الثريا، مما يمثل لحظة مهمة في التقويم الفلكي. ويشير هذا الحدث، الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة، إلى الانتقال من ربيع الشتاء إلى بداية الصيف في شبه الجزيرة العربية. إن مجموعة الثريا، المكونة من سبعة نجوم متقاربة، كانت لفترة طويلة نقطة مرجعية للتغيرات الموسمية بين سكان الصحراء العربية.
وتبادل برجس الفليح، العضو المتميز في جمعية آفاق لعلم الفلك، رؤيته مع واس حول هذه الظاهرة. وأبرز الأهمية التاريخية لهذا الاقتران المعروف باسم "اقتران الربيع الثالث من العام" في تحديد التحولات الموسمية. ويؤكد هذا التقليد المتجذر في الثقافة العربية، على بداية انحسار فصل الربيع الشتوي، ويبشر باقتراب موسم الصيف.

وتمتد مدى رؤية الاقتران لمدة ساعتين تقريبًا فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس. الثريا ليست فقط المجموعة النجمية الأكثر شهرة في علم الفلك العربي ولكنها تلعب أيضًا دورًا حاسمًا في المجتمعات العربية القديمة. وقد تم رصد مظهره عن كثب لتأثيراته على أنماط الطقس، وهو أمر بالغ الأهمية للأنشطة التي تعتمد على المطر خلال فصلي الشتاء والربيع. وكانت هذه الفترة حيوية بالنسبة للعرب القدماء الذين اعتمدوا على الجمال والأغنام في معيشتهم، حيث أثرت على توافر المياه ومواسم نمو العشب.
وغالباً ما تصاحب اضطرابات الطقس هذا الحدث الفلكي خلال النصف الأخير من شهر أبريل، بما في ذلك تشكل السحب الركامية الممطرة أو العواصف الترابية. تعود الثريا للظهور من الأفق الشرقي عند الفجر بحلول أوائل يونيو، حاملة معها درجات حرارة أكثر دفئًا.
أهمية الاقتران ليست علمية فحسب، بل ثقافية أيضًا، حيث تم توثيقها من قبل المؤرخين والاحتفاء بها في الشعر. ويرمز إلى الارتباط العميق بين الحركات السماوية والحياة الأرضية في المجتمع العربي. وتعكس مقتطفات من شعراء مثل أبو العلاء وراشد الخلاوي هذا التشابك بين علم الفلك والحياة اليومية، مع التأكيد على أهميته للمزارعين والأطباء على حد سواء.
ويؤكد هذا الحدث على تقليد تمت ملاحظته في شبه الجزيرة العربية منذ قرون، ويوضح كيف يمكن أن يكون للظواهر السماوية آثار عميقة على الممارسات الثقافية والوعي الموسمي.
With inputs from SPA