الصناعات الثقافية الإبداعية في الأردن: حافز للتنمية الاقتصادية وتمكين المجتمع
تحظى نشرة بترا الثقافية، التابعة للمحفظة الثقافية لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، باهتمام متزايد كمجال للتنمية المستدامة. فهي تعتمد على الإبداع البشري، موردها اللامحدود. توظف هذه الصناعات الأفكار الإبداعية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع تعزيز المكانة الثقافية عالميًا.
يركز الأردن على الصناعات الثقافية الإبداعية على المستويين الرسمي والخاص. ومن خلال استراتيجيته التحديثية، تدعم الدولة هذه الصناعات بمشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم من قِبل الجمعيات الثقافية، وخاصةً في المجتمعات المحلية. ويعتمد هذا النهج على الموارد والمهارات المحلية المتجذرة في التراث الوطني.

تلعب النساء والشباب دورًا محوريًا في هذه الصناعات، حيث يساهمون في التمكين الاقتصادي وخلق فرص العمل. فهم يساهمون في تسويق الأردن كوجهة سياحية من خلال عرض منتجات محلية تنافسية. ويعزز هذا الانخراط الناتج المحلي الإجمالي، ويؤثر إيجابًا على الاقتصاد الوطني من خلال التوظيف والإنتاجية.
تشمل الصناعات الثقافية الإبداعية مجالات متنوعة تمزج الثقافة بالأعمال. وتشمل هذه الصناعات التراث، والفنون البصرية، والأدب، والموسيقى، والمسرح، والتصميم، والألعاب الرقمية، والأزياء، والمتاحف، وغيرها. ووفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2008، تعتمد هذه الصناعات على الإبداع ورأس المال الفكري كمدخلات أساسية.
أكدت الأمين العام المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، عروبة الشمايلة، على أهمية الصناعات الثقافية في تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على الهوية الثقافية، مشددةً على ضرورة رفع مستوى الوعي بأهميتها وتعظيم إمكاناتها من خلال التمويل والمشاركة المجتمعية.
أكد الشمايلة أن الصناعات الثقافية تُجسّد الإبداعَ الاقتصادي من خلال توليد الإيرادات وفرص العمل، مع تعزيز الابتكار. كما تُثري هذه الصناعات الهوية الوطنية من خلال الفنون التي تُمكّن المجتمعات من التعبير عن تراثها بأسلوب مبتكر.
دور مديرية ثقافة الكرك
تلعب مديرية ثقافة الكرك دورًا هامًا في دعم الصناعات الإبداعية من خلال مركز الحسن الثقافي. تُعنى هذه المنصة بالفنون والتراث لتعزيز التنمية الاقتصادية من خلال توفير فرص للفنانين لعرض أعمالهم وتطوير مهاراتهم.
يدعم مركز الحسن الثقافي أيضًا السياحة للصناعات الثقافية من خلال توفير منصات في المهرجانات لعرض الفنون التقليدية. يُبرز هذا التفاعل الهوية الأردنية من خلال إتاحة التواصل المباشر بين الحرفيين والجمهور.
دمج الحداثة مع التقاليد
تدمج المديرية التقنيات الرقمية مع الترويج للتراث عبر المنصات الإلكترونية. يُوسّع هذا النهج نطاق الوصول إلى الجمهور ويُحوّل الفعاليات إلى معالم سياحية تُعزز الاقتصاد المحلي.
تُبرز مشاريع مثل إنتاج صبغة النيلي من النباتات المحلية أو صناعة الفخار هذا التكامل. تُمكّن المديرية النساء من خلال برامج تدريبية في النسيج أو أعمال الطين، مما يفتح لهن آفاقًا جديدة في الأسواق المحلية والعالمية من خلال المعارض.
دعم الحرف التقليدية
أشار عقل الخوالدة من وزارة الثقافة إلى أن الحرف اليدوية التقليدية تُعدّ من الصناعات الثقافية الأساسية. وقد أطلقت الوزارة قاعدة بيانات للحرفيين للحفاظ على هذا المجال من الاندثار، مع تسليط الضوء على أهميته في الفعاليات الكبرى مثل مهرجان جرش للثقافة والفنون.
تتضمن خطة الوزارة مسارات سياحية ثقافية تعرض الحرف التقليدية على طول كل مسار. تُعرّف هذه المبادرة المشاركين على كنوز وطنية قيّمة، وتُروّج للحرف التقليدية خلال أنشطة رمضان في جميع المحافظات الأردنية.
تعزيز التراث الوطني
تهدف إعادة إطلاق مجلة الفنون الشعبية إلى تعزيز التراث الوطني من خلال فتح آفاق الاستثمار في هذا القطاع. ويجري العمل على إنشاء متحف متخصص بالتراث الثقافي الأردني، وسيُبرز الصناعات التقليدية ضمن محتوياته.
ناقش رائد البدري، من جمعية الحرفيين التقليديين، كيف أن الحرف التقليدية تنبع من أنماط الحياة القديمة التي تعتمد على المواد الطبيعية المتوفرة محليًا. وتساهم هذه الحرف بشكل كبير في التنمية الاقتصادية من خلال توفير فرص عمل من خلال مشاريع صغيرة تعتمد على موارد طبيعية متنوعة.
الأثر الاقتصادي للصناعات الثقافية
تقوم الجمعية بتدريب الشباب في جميع المحافظات على المنتجات الغذائية أو صناعة الصابون باستخدام المكونات الطبيعية الموجودة محليًا، مما يعمل على تمكين الأسر اقتصاديًا مع الحفاظ على التقاليد مثل نسج السلال أو صناعة الفخار من الطين الموجود في مكان قريب.
وأكد البدري أن الصناعات الثقافية الإبداعية تعمل على ترويج المنتجات التراثية الأردنية عالميا وتسويقها كوجهة سياحية جاذبة، وتلعب دورا أساسيا في أطر التنمية الاقتصادية اليوم أكثر من أي وقت مضى!
With inputs from WAM