تسلط قمة دبي الضوء على التحول في صناعة المحتوى، مع التركيز على العنصر البشري.
يسلط مؤتمر المليار متابع في دبي الضوء على تحول في صناعة المحتوى العالمية، وفقًا للمشاركين، الذين يقولون إن التأثير الحقيقي يعتمد بشكل أقل على عدد المتابعين وأكثر على التواصل الإنساني والقصص الهادفة والتأثير الأخلاقي، مع تأكيد الكثيرين على أن اللقاءات وجهاً لوجه لا تزال أساسية لبناء مجتمعات إبداعية طويلة الأمد على الرغم من النمو الرقمي المكثف وأدوات قياس الجمهور المتطورة.
يتفق المتحدثون في هذا الحدث على أن الأرقام والخوارزميات والتوزيع السريع لا تزال مهمة للمبدعين، لكنهم يجادلون بأن النجاح المستدام يعتمد الآن على التفاعل الأصيل والفهم العاطفي ومهارات الاستماع، خاصة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء القطاع وإعادة تشكيل كيفية إنتاج المواد وتحليلها ومشاركتها عبر المنصات.

صرح ناثان باري، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Kit، لوكالة أنباء الإمارات (وام) بأن قمة المليار متابع تمنح المبدعين فرصة نادرة لترك شاشاتهم، والالتقاء بأقرانهم مباشرة، وتبادل الخبرات دون التركيز على الإحصائيات، مضيفًا أن التواصل المباشر وجهاً لوجه يقدم قيمة لا يمكن لأي تقنية حديثة أن تضاهيها حقًا.
وأوضح باري أن استضافة قمة المليار متابع في دبي تتيح للمبدعين من مناطق عديدة الجلوس معًا، ومقارنة التجارب الحقيقية، واستكشاف سبب نجاح بعض الأفكار في اقتصاد المحتوى الحالي، حيث تساعد المحادثات غير الرسمية في بناء شبكات مهنية قوية وتوفير رؤية أوضح مما يمكن الحصول عليه من خلال التفاعل عن بعد وحده.
وأضاف باري، موسعاً هذا الرأي، أن الاجتماعات الجانبية في القمة تخلق نوعاً من الفصل الدراسي الطبيعي، حيث تنشأ الدروس من المواقف الحقيقية بدلاً من المحاضرات الرسمية، حيث يتبادل المبدعون الأساليب ويحللون الأخطاء ويصقلون أساليبهم، وهو ما يراه باري أكثر فعالية بكثير من التعلم فقط من الأطر النظرية أو الدروس التعليمية عبر الإنترنت.
وفي معرض حديثه عن الذكاء الاصطناعي، أشار باري إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد الآن فرق المحتوى على التخطيط والتحرير والوصول إلى الجماهير بشكل أسرع، لكنه أصر على أن هذه الأنظمة لا يمكنها أن تحل محل الأساس البشري لسرد القصص، والذي يعتمد على التجربة الشخصية والتعاطف والسياق بدلاً من تحليل البيانات البحت أو التوصيات الآلية المستمدة من خوارزميات المنصة.
قمة المليار متابع وأخلاقيات صناعة المحتوى
قال صانع المحتوى طارق سكيك إن قمة المليار متابع، التي استضافتها دبي، تمثل تحولاً نوعياً في صناعة المحتوى، مما يشير إلى مرحلة تتصدر فيها القيمة الإنسانية على حساب الوصول الخام، موضحاً أن اختيار دبي جاء بعد قراءة واضحة للفرص التي أتاحها التحول الرقمي السريع ودور المنطقة المتنامي في الإعلام العالمي.
وأشار سكيك إلى موضوع القمة، الذي يحمل عنوان "المحتوى من أجل الخير"، كمؤشر على نهجها، قائلاً إن المنظمين اختاروا عن قصد اسمًا يحتفي بالتأثير الهادف بدلاً من إجمالي عدد المتابعين، وأن عبارة "قمة المليار متابع" هي تعبير رمزي، لأن "القيمة الحقيقية تكمن في الرسالة والمعنى"، وليس في الرقم الرئيسي.
كما ناقش سكييك الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الإبداعي، مجادلاً بأن هناك عنصرًا واحدًا سيبقى دائمًا بعيدًا عن التكنولوجيا: قدرة الناس على الاستماع للآخرين بحضور عاطفي كامل، واستشعار ما يكمن وراء الكلمات المنطوقة، وبناء الثقة، مشيرًا إلى أن جلسة الحوار في قمته ركزت على الاستماع باعتباره المهارة الأساسية للعلاقات الإنسانية.
قمة المليار متابع وقادة صناعة المحتوى
قالت الطاهية وصانعة المحتوى ياسمين ناصر إن قطاع المحتوى العربي قد وصل إلى مرحلة متقدمة تسمح بمنافسة عالمية حقيقية، لكنها أكدت أن النجاح يتطلب مواد تجمع بين الفائدة والتعليم والترفيه في حزمة واحدة، وتخدم المجتمعات المحلية، وتقدم صورة إيجابية وواقعية للمنطقة للجماهير الدولية التي تشاهد على منصات مختلفة.
ذكرت ناصر أنه منذ بداية عملها على الإنترنت، كان الخيار واضحًا: ستنتج محتوى مفيدًا وتعليميًا وترفيهيًا في آن واحد، مع التعامل مع كل مشاهد كمسؤولية وليس كمقياس، سواء كان هذا الشخص يشاهد عبر قنوات التواصل الاجتماعي أو يتابع البرامج على شاشات التلفزيون التقليدية في المنطقة.
بحسب ناصر، فإن دخول وسائل التواصل الاجتماعي يعني مخاطبة فئات عمرية وثقافات مختلفة في نفس الوقت، الأمر الذي يتطلب وعياً عالياً باللغة والأسلوب البصري والنبرة، وهي تعتقد أن المحتوى المستدام هو مادة تترك أثراً إيجابياً دائماً، وتنقل المعرفة بين الأجيال، وتساعد الجماهير الأصغر سناً على التعلم من أمثلة يسهل الوصول إليها ويمكن فهمها.
قمة المليار متابع وشبكة التواصل في صناعة المحتوى
وصف صانع المحتوى شون سيتارا دونر، المعروف باسم "شون إز ماجيك"، قمة المليار متابع بأنها بيئة تدعم التعلم والنمو المهني وتوسيع الشبكة، قائلاً إن مثل هذه التجمعات تعد من بين أكثر المساحات فعالية لجمع المبدعين وقادة الصناعة معًا بشكل فعلي، وهو أمر لا يمكن للاجتماعات عبر الإنترنت محاكاته بالكامل.
قال دونر إن الأجواء داخل قاعات القمة تعكس الشغف والخبرة القوية للمشاركين، مؤكداً أن التفاعلات الناتجة تخلق شعوراً مستمراً بالإلهام، مما يشجع على العودة إلى الاستوديو بطاقة متجددة، وتوجيه أوضح، وحافز أكبر لمواصلة إنتاج الأعمال ومتابعة المشاريع الطموحة في الفترة المقبلة.
قمة المليار متابع ومتحدثون في صناعة المحتوى
{TABLE_1}| المتحدث | دور | المحاور الرئيسية في القمة |
|---|---|---|
| ناثان باري | المؤسس والرئيس التنفيذي، كيت | التفاعل البشري، والتعلم غير الرسمي، والذكاء الاصطناعي كأداة داعمة |
| طارق سكيك | صانع محتوى | القيمة الإنسانية أهم من المقاييس، ومهارات الاستماع، و"المحتوى من أجل الخير" |
| ياسمين ناصر | طاهٍ ومُنشئ محتوى | الترفيه التعليمي، الصورة الإقليمية، المسؤولية تجاه المشاهدين |
| شون سيتارا دونر ("شون ساحر") | صانع محتوى | التواصل، الإلهام، النمو المهني |
وفي معرض حديثه عن الدروس المستفادة للمبتدئين، نصح باري المبدعين الطموحين بتوثيق رحلتهم منذ المراحل الأولى، وتحديد هدف واضح مثل بناء جمهور أو تطوير مشروع احترافي، ثم مشاركة التحديات والإنجازات على حد سواء، لأن الجمهور لا يبحث عن المعلومات فحسب، بل يبحث أيضًا عن قصة إنسانية حقيقية تبدو مألوفة وصادقة.
وأضاف باري أنه إذا بدأ من جديد الآن، فسيكون الخيار هو التركيز على المحتوى الذي يكون ممتعًا حقًا في إنتاجه، محذرًا من أن مطاردة الاتجاهات القصيرة غالبًا ما تسبب الإرهاق، في حين أن الشغف الحقيقي يدعم المبدعين خلال سنوات من العمل في صناعة تتطلب الصبر والمرونة ونهجًا طويل الأجل للنمو.
تُظهر المساهمات التي تم جمعها في قمة المليار متابع في دبي، مجتمعة، أن الصناعة تعيد التفكير في التأثير حول العلاقات الإنسانية والتأثير الأخلاقي والحوار بين الثقافات، مع الاستمرار في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ويجادل المشاركون بأن هذا التوازن بين التكنولوجيا والتواصل الحقيقي سيشكل كيفية تطور المحتوى المستقبلي من المنطقة وخارجها.
With inputs from WAM