اقتصاد صناعة المحتوى مُهيأ للوصول إلى 500 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030: جونسي يتحدث عن الاستثمار طويل الأجل
حثّ رجل الأعمال والمستثمر جيريمي جونسي صنّاع المحتوى على التعامل مع تأثيرهم كعمل تجاري، لا كهواية، محذراً من أن الشهرة الرقمية وحدها لا تضمن الاستقرار المالي. وفي كلمته خلال النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، قال جونسي إن التفكير الاستراتيجي طويل الأمد والإدارة الدقيقة للمخاطر أمران أساسيان في اقتصاد صنّاع المحتوى.
أشار جونسي إلى أن العديد من المبدعين يقللون من شأن هشاشة أرباحهم. وحذر من أن معظم الدخول عبر الإنترنت تعتمد على الإنتاج المستمر وديناميكيات المنصات، التي قد تتغير بسرعة. وقال: "يضع العديد من المبدعين ثروتهم وأرباحهم بالكامل في مصدر واحد، وعندما يتوقفون عن العمل، يتوقف الدخل تمامًا".

وفي معرض وصفه للسوق الأوسع، قال جونسي: "إننا نعيش في أفضل عصر في التاريخ بالنسبة لنا كمبدعين للمحتوى، ولكن في الوقت نفسه، نواجه واحدة من أكثر البيئات تنافسية على الإطلاق". وتشير تقديرات مؤسسات كبرى، بما في ذلك غولدمان ساكس، إلى أن صناعة المحتوى قد تصل إلى حوالي 500 مليار دولار بحلول عام 2030.
يشهد قطاع الإعلان تحولاً ملحوظاً نحو صناع المحتوى. فقد أفادت مجموعة WPP بأن ما يصل إلى 50% من الإنفاق الإعلاني العالمي ينتقل تدريجياً إلى صناع المحتوى. ويُبرز هذا التحول سبب قيام العديد من المؤثرين، بمن فيهم المؤثرون في الشرق الأوسط، بإعادة تقييم نماذج أرباحهم والبحث عن استراتيجيات أكثر استقراراً وطويلة الأجل.
{TABLE_1}
استذكر جونسي مسيرته المهنية لشرح هذه الآراء. في وقت سابق في نيويورك، انضم جونسي إلى شركة ناشئة في مراحلها الأولى جمعت 25 مليون دولار، مما أتاح له فرصة الاطلاع المباشر على نماذج الأعمال سريعة النمو. ساهمت هذه التجربة في إطلاق موقع "بيوتيفول ديستينيشنز" عام 2012، والذي انطلق من منشور واحد على إنستغرام ليصل إلى جمهور يقارب 60 مليون متابع حول العالم.
قارن بين النجاح الإبداعي والانضباط المالي. قال جونسي إن المبدعين غالبًا ما يضطرون إلى القيام بأدوار متعددة دون دعم. وأوضح قائلاً: "بصفتك صانع محتوى، فأنت مدير نفسك، ومدير التسويق، ومدير أعمالك. كل هذا الضغط يجعل الدخل غير متوقع، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا إن لم يتم التخطيط له". وأكد أن تنويع مصادر الدخل أمر ضروري.
كما نصح جونسي المبدعين بإعادة النظر في خيارات الاستثمار التقليدية. فالعقارات، التي كانت مناسبة للأجيال السابقة، قد لا تناسب المبدعين اليوم. غالباً ما تنظر البنوك إلى دخل المبدعين على أنه غير مستقر، مما يحد من إمكانية الحصول على قروض عقارية بشروط ميسرة. كما أن العقارات تقلل من السيولة، وهو ما قد يكون محفوفاً بالمخاطر عندما تتقلب الأرباح من شهر لآخر.
حثّ المبدعين على توخي الحذر من الاستشارات المهنية المكلفة. فرسوم الإدارة قد تُقلل من العوائد طويلة الأجل، خاصةً لأصحاب الدخل المرتفع. وحذّر جونسي من تجاهل الرسوم التي تبدو زهيدة، قائلاً: "رسوم بنسبة 1% أو 2%..." قد تبدو بسيطة، لكنها على مدى عشر سنوات قد تعني خسارة مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات.
صناع المحتوى، واقتصاد صناع المحتوى، والاستراتيجية طويلة الأجل
بدلاً من ذلك، شجع جونسي على وضع خطط استثمارية قائمة على السيولة والتنويع. وأوصى بالاستثمار طويل الأجل في أصول منخفضة التكلفة، مع تخصيص حصة أصغر لفرص النمو المدروسة بعناية. وشدد على أهمية تحويل الدخل الإبداعي إلى ثروة مستدامة، قائلاً: "إذا كنتَ صانع محتوى متميزاً بهامش ربح عالٍ، فإن أهم شيء هو تحويل هذا الدخل إلى استثمارات ذكية تحمي مستقبلك".
ربط جونسي هذا النهج المالي بتنمية المهارات، مسلطًا الضوء على شراكة مع دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي أطلقت "أكاديمية الوجهات الجميلة"، التي تُوصف بأنها أول أكاديمية عالمية متخصصة في صناعة محتوى السفر والسياحة. وتهدف هذه المبادرة إلى تزويد المبدعين بالأدوات اللازمة لبناء مسارات مهنية مستدامة، لا مجرد لحظات عابرة تنتشر بسرعة.
بالنسبة لجونسي، لا يهم عدد المتابعين بقدر ما تهم استدامة الأرباح. فهو يرى أن النجاح الحقيقي يكمن في تحويل الإبداع إلى رصيد دائم قادر على الصمود أمام تقلبات السوق. وكما قال جونسي: "التخطيط طويل الأمد هو ما يصنع الفرق، ومن يفكر بهذه العقلية اليوم سيحمي نفسه ومستقبله في قطاع يتغير بوتيرة غير مسبوقة".
With inputs from WAM