الاقتصاد الإسلامي: ندوة بركة في المدينة المنورة تستكشف مستقبل القطاع الخيري
جمع اليوم الأول من ندوة البركة السادسة والأربعين حول الاقتصاد الإسلامي في جامعة الأمير مقرن بن عبد العزيز مشاركين من 18 دولة لدراسة كيفية عمل القطاع الخيري ضمن الاقتصاد الإسلامي، مع مناقشات سلطت الضوء على البنوك الإسلامية والزكاة والوقف وأدوات الحوكمة الحديثة.
أكد المتحدثون في ثلاث جلسات علمية أن العطاء الخيري آلية اقتصادية مركزية في الفكر الإسلامي، وليس إضافة اختيارية، ودعوا إلى هياكل مؤسسية أقوى، وقياس الأثر، وإدارة مهنية حتى يتمكن التمويل الاجتماعي الإسلامي من دفع عجلة التنمية المستدامة مع الحفاظ على التوافق الكامل مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

ركزت الجلسة العلمية الثانية، التي حملت عنوان "دور البنوك الإسلامية في بناء وتطوير القطاع الخيري"، على كيفية تجاوز المؤسسات المالية للتبرعات البسيطة، حيث قام متخصصون وخبراء من عدة دول بتحليل الحوكمة وكفاءة الاستثمار والروابط الاستراتيجية بين البنوك الإسلامية والعمل الخيري المنظم.
وخلال هذه الجلسة، شكر وزير الدولة وعميد الجامع الكبير بالجزائر، محمد المأمون القاسمي الحساني، العلماء الذين دعمت أبحاثهم وفتواتهم حلقات البركة الدراسية، ووصف هذه النتائج بأنها مرجع أساسي للمؤسسات المالية الإسلامية، كما استذكر المؤسس الشيخ صالح عبد الله كامل، مشيراً إلى دوره، مع الرواد الأوائل، في تأسيس ممارسات التمويل الإسلامي.
أوضح فهد العليان، النائب الأول للرئيس ورئيس مجموعة الشريعة والاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في بنك الجزيرة، مفهوم المسؤولية الاجتماعية كالتزام أخلاقي تجاه المجتمع، ثم استعرض النشاط الخيري للبنك، بما في ذلك تخصيص مبلغ 100 مليون ريال والالتزام بتوجيه 1% من صافي الأرباح لبرامج الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
وفي الجلسة نفسها، جادل الدكتور طارق إسماعيل يوسف، مدير الرقابة الشرعية في البنك الإسلامي العربي، بأن البنوك الإسلامية لا ينبغي أن تعمل فقط كقنوات للتبرعات، واصفاً فعالية الاستثمار الحالية للصناديق الخيرية بأنها ضعيفة، ومقترحاً أن تصبح البنوك شركاء استراتيجيين باستخدام أدوات مثل صناديق الاستثمار الوقفية وصكوك التأثير الاجتماعي لدعم أهداف التنمية طويلة الأجل.
كما تناول النقاش موضوع "دور الهيكلة والحوكمة في البنوك الإسلامية"، حيث أكد محمد إروان مبارك، رئيس مجلس إدارة بنك كيرجاساما راكيات في ماليزيا، على ضرورة دمج مبادئ الشريعة الإسلامية في أطر الحوكمة وتصميم المنتجات وصنع القرار، مشدداً على أن العمليات الشفافة والنتائج التنموية القابلة للقياس والرقابة السليمة أمور ضرورية للحفاظ على ثقة الجمهور.
افتُتحت الندوة تحت شعار "القطاع الخيري في الاقتصاد الإسلامي: نحو مستقبل جديد"، حيث أكد يوسف حسن خلاوي، الأمين العام لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، على أن البعد الاقتصادي للقطاع الخيري أمر بالغ الأهمية ولكنه لا يمكن فصله عن أبعاده الشرعية والقانونية والاجتماعية والإنسانية، وحدد دراسة الدور التأسيسي للبنوك الإسلامية في تشكيل الاقتصاد الإسلامي الحديث كأحد المسارات البحثية المركزية للاجتماع.
وصف محمد تقي عثماني، رئيس هيئة الشريعة التابعة لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) ورئيس جامعة دار العلوم في كراتشي، القطاع الخيري بأنه أحد أوسع مجالات الاقتصاد الإسلامي، وأشار إلى أن حلقات البركة الدراسية ساعدت في تطوير صناعة التمويل الإسلامي مع توضيح العديد من القضايا في الاقتصاد الإسلامي.
جمعت الجلسة العلمية الأولى، التي حملت عنوان "المفاهيم الأساسية للقطاع الخيري: نحو نموذج فريد وفعال في الاقتصاد الإسلامي"، خبراء في الاقتصاد الإسلامي والشريعة لتحليل كيفية دعم الأدوات الخيرية للتنمية الاقتصادية المستدامة من خلال ربط الأسس الفكرية والأحكام القانونية والنماذج التشغيلية.
أوضح رئيس الجلسة معالي الشيخ الدكتور سعد الشثري، مستشار الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء، أن العطاء الخيري يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الإسلامي لأنه يوسع النشاط الاقتصادي ويقلل الفقر من خلال مساعدة المحتاجين على الانتقال من تلقي المساعدة إلى أن يصبحوا منتجين ورواد أعمال، ودعا إلى إجراء دراسات متخصصة تجمع بين الاستدلال القانوني القوي وقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي.
وفي الجلسة نفسها، قدم الدكتور معز بن بشير مجولي، أستاذ الفقه الإسلامي وعلومه ورئيس قسم الفقه وأصوله في جامعة الزيتونة بتونس، ورقة بعنوان "الصدقة والإحسان في الاقتصاد الإسلامي: من أدوات دينية إلى وظيفة اقتصادية ترسخ التضامن وتحقق التنمية"، مؤكداً أن الصدقة والإحسان منصوص عليهما بوضوح في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومرتبطان بأهداف الإدارة والتنمية بدلاً من كونهما مجرد أعمال خيرية عابرة، ودعا إلى إعادة تموضع هذا القطاع ضمن نموذج اقتصادي إسلامي شامل من خلال وعي وظيفي متجدد، وتحليل هادف، وتمكين إنتاجي للموارد، وحوكمة أقوى.
وصف الدكتور بلقاسم زبيدي، الأستاذ المشارك في قسم الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز، الإحسان في الشريعة الإسلامية بأنه نظام تشريعي كامل يحفز على العطاء، موضحاً أشكاله المالية مثل الزكاة كإحسان واجب لضمان الكفاية، والصدقة التطوعية كدعم للاحتياجات المحددة، والقروض الحسنة كأدوات تمكين لنقص السيولة، إلى جانب التعبيرات غير المالية للإحسان.
القطاع الخيري في الاقتصاد الإسلامي وقنوات الاستثمار الحديثة
تناولت الجلسة العلمية الختامية لليوم الأول، والتي حملت عنوان "القطاع الخيري وقنوات الاستثمار: الاستثمار الخيري في إطار الامتثال للشريعة الإسلامية"، قضايا الاستثمار العملية، واستكشفت كيفية توجيه الموارد الخيرية من خلال أدوات متوافقة مع الشريعة الإسلامية تلبي المتطلبات الاقتصادية المعاصرة دون المساس بالمبادئ التوجيهية الدينية.
خلال هذه الجلسة الثالثة، ذكر الدكتور عبد الله الكيلاني، أستاذ الفقه الإسلامي وأسسه في الجامعة الأردنية، أن الأوقاف تشكل نظاماً اقتصادياً واجتماعياً متكاملاً، مجادلاً بأن الأساليب التقليدية لإدارة الأوقاف يجب أن تفسح المجال أمام مناهج حديثة تجمع بين الامتثال للشريعة والحوكمة المؤسسية وتستفيد استفادة كاملة من الأدوات المالية والتكنولوجية الحديثة.
وفي نهاية الجلسة، استعرض الدكتور محمد الشوبكي، رئيس قسم الشريعة في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، الاستدلال الفقهي المعاصر بشأن استثمار أموال الزكاة، مشيراً إلى أن الزكاة تخدم أغراضاً اقتصادية واجتماعية واسعة تتجاوز واجبها الديني المباشر من خلال دعم العدالة الاجتماعية والاكتفاء، موضحاً أن الرأي السائد يسمح باستثمار الزكاة على أساس استثنائي عندما يحقق ذلك فائدة أكبر بموجب قواعد الشريعة المحددة.
كما استكشفت المساهمات السابقة الافتراضات النظرية في الاقتصاد الإسلامي، حيث جادل الدكتور فياض عبد المنعم، وزير المالية المصري السابق وأستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، بأن التحليل الاقتصادي الإسلامي يبدأ من فهم واقعي للطبيعة البشرية، مؤكداً أن أعمال الخير والإحسان تساعد في دعم النمو الاقتصادي، في حين أن مفهوم البركة يمثل نمواً حقيقياً يتجاوز الزيادات السطحية.
وفي عرض تقديمي ذي صلة، قام الدكتور محمد عزمي عمر، الرئيس والمدير التنفيذي للجامعة الدولية للتعليم في التمويل الإسلامي في ماليزيا، بدراسة كيفية تطور العمل الخيري في النماذج الغربية وتقييم دور أدوات التمويل الاجتماعي الإسلامي، وتحديد فرص التقارب بين الممارسات المعاصرة والتمويل الإسلامي من خلال تعزيز الاحترافية وتقييم الأثر والاستخدام المنتج لموارد الزكاة والوقف.
| حصة | عنوان | رئيس الجلسة أو المتحدث الرئيسي |
|---|---|---|
| أولاً | المفاهيم الأساسية للقطاع الخيري: نحو نموذج فريد وفعال في الاقتصاد الإسلامي | معالي الشيخ الدكتور سعد الشثري |
| ثانية | دور البنوك الإسلامية في بناء وتطوير القطاع الخيري | محمد المأمون القاسمي الحسني |
| ثالث | القطاع الخيري وقنوات الاستثمار: الاستثمار الخيري في إطار الامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية | الدكتور عبد الله الكيلاني |
واختُتم اليوم الأول بكلمة من معالي الدكتور عبد الناصر أبو البصل، وزير الأوقاف الأردني السابق، الذي أكد أن للقطاع الخيري هويته الخاصة ولكنه يظل جزءاً أساسياً من الاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أنه بدأ مع الرسالة النبوية، ودعم نمو الحضارة الإسلامية، ويتطلب الآن حماية استقلاليته التنظيمية والإدارية.
With inputs from SPA