الحجر الأسود والركن اليمني يبرزان حرمة الكعبة المشرفة ورعاية المملكة العربية السعودية للمسجد الحرام
قرب الكعبة المشرفة، يؤدي الحجاج طوافًا يجمع بين الحركة والعبادة. وفي هذا المشهد، يُشكّل الحجر الأسود والركن اليمني جزءًا لا يتجزأ من تجربة الكثيرين للخشوع. فموقعهما، وما يرتبط بهما من أدعية وممارسات نبوية، يُرشد الحجاج في طوافهم حول الكعبة، ساعين إلى التقرب من الله خلال زيارتهم.
تُدير المملكة العربية السعودية المسجد الحرام بنظام متكامل من الخدمات يشمل العمليات والهندسة والأمن. ويتضمن ذلك العناية الدورية بالكعبة المشرفة وأركانها. وتشرف السلطات على أعمال الصيانة، وتراقب البنية، وتنظم حركة المرور حول النقاط المقدسة، وتطبق إجراءات إدارة الحشود لضمان السلامة وسلاسة العبادة.

الحجر الأسود مثبت في الركن الشرقي للكعبة المشرفة، وهو بداية الطواف. يبدأ الحجاج وينتهون من هذه النقطة، ويبلغ مجموع أشواط الطواف سبعة أشواط. وقد ورد في السنة النبوية أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يلمس الحجر ويقبله كلما سنحت له الفرصة.
عندما يتعذر الوصول إلى الحجر الأسود، كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يشير إليه ويقول: "الله أكبر". ويوضح العلماء أن الهدف هو اتباع السنة دون إكراه الآخرين، فالغاية هي طاعة أمر الله، لا التعلق بالحجر نفسه أو إلحاق الأذى بالآخرين.
يُبرز هذا الفهم أن التبجيل يتعلق بعبادة الله وحده. ويُنظر إلى إظهار الاحترام للحجر الأسود على أنه احترام للتعاليم الإلهية وسنة النبي، وليس لشكل الحجر المادي. ويقول كثير من الحجاج إن هذا يُعمّق شعورهم بالتوحيد الخالص أثناء الطواف حول الكعبة.
يتألف الحجر الأسود من عدة أجزاء مثبتة داخل إطار فضي مصبوب. يعمل هذا الغلاف على تقوية الحجر وحمايته عند نقطة التقائه بجدار الكعبة. وعلى مرّ القرون، قامت فرق متخصصة بترميم دقيق، مما عزز مكانته في البناء وحافظ على مظهره لزوار المسجد الحرام.
تقع الزاوية اليمنية على الجانب الجنوبي من الكعبة، وتتبع الحجر الأسود في مسار الطواف. وامتثالاً للسنة، يُستحب للمصلين لمس هذه الزاوية، ولكن لا يُقبّلوها. ويحرص كثير من الحجاج على الوصول إليها بهدوء أثناء مرورهم، رابطين حركتهم الجسدية بالخشوع والخشوع حول الكعبة.
بين الركن اليمني والحجر الأسود، يُستحبّ الدعاء. ومن الآيات المعروفة التي تُقرأ هناك: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" (البقرة: 201). وهذا يجمع بين آيات قرآنية وخطوات الطواف.
{TABLE_1}يرتبط الحجر الأسود والركن اليمني في المعتقد الإسلامي ببناء البيت العتيق على يد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. وقد أصبح هذان الركنان من العلامات المميزة للكعبة المشرفة، وظلا جزءًا لا يتجزأ من بنائها رغم الأحداث التاريخية الكثيرة، رمزًا لوحدة القبلة ووحدة المجتمع.
داخل المسجد الحرام، يلاحظ الحجاج عمليات تنظيف مستمرة حول الحجر الأسود والركن اليمني. يستخدم العاملون معدات حديثة ويحددون مسارات لتسهيل الحركة. تساعد أنظمة المراقبة والأنظمة التقنية في الإشراف على الحشود، بينما يقوم عمال مدربون بتوجيه الحجاج، وتنظيم طواف الحجاج، وتخفيف الازدحام قرب الأركان، وضمان دخول آمن ومنظم.
بفضل هذه الترتيبات، لا يزال الحجر الأسود والركن اليمني مركزين للعبادة داخل المسجد الحرام. يجتمع الحجاج حول أحد البيتين ويتجهون نحو جهة واحدة في الصلاة. وتُجدد طوافهم المتكرر مشاعر التعبد، بينما تحافظ الرعاية المستمرة من المملكة العربية السعودية على قدسية هذه المواقع المقدسة ورسالتها الخالدة.
With inputs from SPA