يقول الخبراء إن الذكاء الاصطناعي يعزز العمل الإحصائي لكنه لا يستطيع أن يحل محل العقل البشري
يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد باعتباره شريكًا أساسيًا في علم البيانات والإحصاء، وليس بديلاً للفكر البشري. ويؤكد الخبراء على أهمية رفع مستوى الوعي بين الأفراد والشركات حول الذكاء الاصطناعي والتكيف مع أدواته المتطورة في ظل التقدم التكنولوجي السريع. وقد تم تسليط الضوء على هذا المنظور خلال جلسة بعنوان "المكاتب الإحصائية في عصر الذكاء الاصطناعي: نحو التطور أو الانقراض" في المنتدى الإقليمي للبيانات وتنمية المجتمع الذي عقد في الشارقة.
وعقد المنتدى، الذي نظمته دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، يومي 9 و10 أكتوبر تحت عنوان "المعايير التي تصنع التغيير". وشارك في الجلسة متحدثون بارزون من بينهم كيرستي كالجولايد، رئيسة إستونيا السابقة؛ والدكتور فهد بن عبد الله الدوسري، رئيس الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية؛ وآلان سميثسون، المؤسس المشارك لشركة ميتافيرس؛ والمستشار علي بن محبوب، الرئيس السابق للجنة الإحصائية الدائمة في الأمم المتحدة.

وسلطت كيرستي كالجولايد الضوء على نجاح الذكاء الاصطناعي في دعم المكاتب الإحصائية من خلال تحسين دقة البيانات وتقليل الوقت اللازم للحصول على البيانات عبر قطاعات مختلفة مثل التعليم. وأقرت بالمخاوف بشأن الاستخدام غير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، لكنها شددت على أهمية فهم آليات الاستخدام الأمثل وحماية البيانات الشخصية. وقالت: "على الرغم من أننا نواجه مخاوف وتحديات فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في التحليل، وخاصة في الاستخدام غير الأخلاقي، يجب علينا زيادة الوعي بآليات الاستخدام الأمثل له والحاجة إلى حماية البيانات الشخصية".
وأكد الدكتور فهد بن عبدالله الدوسري أهمية البيانات والإحصاءات في اتخاذ القرارات المستنيرة المبنية على معلومات دقيقة، مشيرا إلى أن وجود إدارات إحصائية داخل الجهات الحكومية أمر حيوي لتحسين جودة العمل، ورغم التقدم التكنولوجي إلا أنه أكد أن العقل البشري لا يزال لا غنى عنه في توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين المنهجيات.
كما أشار الدكتور الدوسري إلى المبادرات التي تنفذها دول الخليج في مجال توحيد منهجيات البيانات والإحصاءات من خلال المؤتمرات والمنتديات التي تسهل تبادل الأفكار لتطوير قطاع البيانات، مشيراً إلى أن هذه الجهود تشكل أهمية بالغة لتطوير نهج موحد للتعامل مع البيانات بشكل فعال عبر مختلف المناطق.
وعلق آلان سميثسون على كيفية استخدام الأجهزة الإلكترونية على نطاق واسع اليوم لتسهيل التفاعلات بين مليارات البشر على مستوى العالم. وأشار إلى أن الخوارزميات المتطورة جيدًا يمكن أن تعزز بشكل كبير التنبؤات المجتمعية من خلال جمع البيانات الفردية للتطبيقات المستقبلية. وأضاف: "لا شك أن هذه التقنيات تغير مستقبل العمل".
الاستثمار في تعليم الذكاء الاصطناعي
وأكد سميثسون أنه في حين تعمل الذكاء الاصطناعي على تحويل بيئة العمل، فإنه ينبغي النظر إليه باعتباره شريكًا وليس بديلاً للمؤسسات المتخصصة. ودعا إلى مواكبة التطورات لتعزيز أدوار المتخصصين، والاستثمار في حماية البيانات الخاصة، وتعزيز التكيف المستمر مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
حذر المستشار علي بن محبوب من مشاركة البيانات الشخصية مع تطبيقات غير مصرح بها بسبب مخاطر إساءة الاستخدام المحتملة، ودعا إلى وضع قوانين صارمة تنظم جمع البيانات لحماية الخصوصية. والهدف الأساسي من استخدام الذكاء الاصطناعي هو تسريع العمليات وتحقيق نتائج أكثر دقة دون استبدال التدخل البشري.
تدريب الموظفين في المجالات الإحصائية
وأكد علي بن محبوب أن الشركات يجب أن تركز على تدريب الكوادر في المجالات الإحصائية للاستفادة الفعالة من الذكاء الاصطناعي وفهم آليات عمله وتعظيم الاستفادة من المراجعة والتدقيق واستخراج النتائج بكفاءة.
وقد أكدت المناقشات في هذا المنتدى على دور الذكاء الاصطناعي كمحفز وليس بديلاً في الممارسات الإحصائية. ومن الممكن أن يؤدي التأكيد على التعاون بين التكنولوجيا والخبرة البشرية إلى تحسين النتائج مع ضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية.
With inputs from WAM