الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والتحول الرقمي في عالم اليوم
أصبح الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة اليوم عنصرًا أساسيًا في النمو الاقتصادي والتحول الرقمي والأمن التكنولوجي. وقد أكد خبراء من مراكز أبحاث رائدة وشركات تقنية عالمية على أهمية الشراكات الاستراتيجية والحوكمة والتنمية الصناعية لتحقيق تأثير إقليمي ودولي. وقد نوقش هذا الأمر خلال حوار تريندز الثاني للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، والذي ركز على "الدبلوماسية التكنولوجية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
نظّم مركز تريندز للبحوث والاستشارات هذه الفعالية بمشاركة جهات تكنولوجية وأكاديمية وإعلامية متنوعة. وشكّلت منصةً لتحليل السياسات والتعاون المستقبلي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة. وشارك في الفعالية ممثلون عن مؤسسات مثل جوجل، وOpenAI، وG42، وGC REAIM، وجامعة خليفة، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وجامعة نيويورك أبوظبي.

سلّط المتحدثون الضوء على دور الذكاء الاصطناعي كمحور استراتيجي عالمي يُعيد تشكيل موازين القوى بين الدول. وأُشير إلى جهود الولايات المتحدة لدمج الذكاء الاصطناعي في أجندتها الاقتصادية والدبلوماسية. وتهدف شراكة مُسرّع الذكاء الاصطناعي بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة إلى تعزيز التعاون في مجال التقنيات المتقدمة مع حماية الابتكارات الحساسة.
اتفق المشاركون على ضرورة التعاون الدولي في مجال التكنولوجيا ودبلوماسية الذكاء الاصطناعي لضمان الابتكار المسؤول. ودعوا إلى تحالف دولي لإدارة مخاطر وفرص التقنيات الناشئة. وينبغي أن تركز الحوكمة الشاملة للذكاء الاصطناعي على الحماية والابتكار والشراكة.
تناول الحوار كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي صياغة التعاون الدولي والتنافسية. وحدد الدكتور إبراهيم سعيد الهاجري من جامعة خليفة ستة ركائز تُمكّن دولة الإمارات من ريادة الذكاء الاصطناعي: الطاقة النظيفة، ووزارة مُخصصة للذكاء الاصطناعي، ونماذج لغوية سيادية، واستقطاب المواهب، وبيئات اختبار مرنة، وتحويل البحث إلى مشاريع اقتصادية.
وصفت البروفيسورة صوفيا كالانتزاكوس من جامعة نيويورك أبوظبي المنافسة بين الولايات المتحدة والصين بأنها سباقٌ نحو الهيمنة في القرن الحادي والعشرين. وقد أصبح الطلب المتزايد على الطاقة محوريًا في هذا الصراع الجيوسياسي.
دبلوماسية الذكاء الاصطناعي: عصر جديد
أدارَت اليازية الحوسني حلقة نقاشية، ناقش فيها زياد جمال من جوجل كلاود تأثير التكنولوجيا على الدبلوماسية الإقليمية. وأكد على أهمية التنظيم الفعال والثقة في تبني التكنولوجيا. تعمل جوجل على توطين الذكاء الاصطناعي للغة العربية من خلال التعاون مع مؤسسات بحثية إقليمية.
ركزت الجلسة الأولى على أولويات العلاقات الأمريكية الخليجية، والانتقال من حماية النفط إلى مراكز البيانات وأمن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأشار بلال صعب إلى أن الأمن يبقى محوريًا، بينما تُسرّع التقنيات الناشئة عملية التنمية.
التحديات في الدبلوماسية الرقمية
تناول معالي الدكتور محمد الكويتي التحديات من منظور أمني، داعيًا إلى إطار دولي مستدام لتعزيز الثقة في الفضاءات الرقمية. وتُكمّل الدبلوماسية الرقمية الدبلوماسية التقليدية مع دخول قضايا الأمن السيبراني في أجندات السياسة الخارجية.
أوضحت منى يعقوبيان أن التكنولوجيا عنصر أساسي في استراتيجيات التنويع الاقتصادي في المنطقة. وركّزت إدارة ترامب على الشراكات الاقتصادية باستخدام التكنولوجيا كأداة للتأثير.
القوة الناعمة من خلال التكنولوجيا
ناقشت الجلسة الختامية كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف القوة الناعمة عالميًا. وسلّط المتحدثون الضوء على مبادرات مثل "ستارغيت" بين الإمارات العربية المتحدة، و"أوبن إيه آي"، ومايكروسوفت، كنماذج تُوازن بين الشراكة والاستقلال الرقمي.
خلص الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يتفوق على الموارد الطبيعية كمصدر جديد للقوة الجيوسياسية. وتشمل القوة الناعمة الآن أنظمة الهوية الرقمية إلى جانب الثقافة والتعليم.
وتمثل تجربة دولة الإمارات نموذجاً متوازناً يجمع بين القدرات السيادية والشراكات العالمية من خلال البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة التي تدعم الأمن السيبراني.
إن مستقبل القوة سيعتمد على قدرة البلدان على بناء القدرات المحلية في ظل حوكمة شفافة مع استخدام الشراكات التكنولوجية دبلوماسيا لتعزيز النفوذ العالمي.
With inputs from WAM