الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية تُعيد تشكيل مستقبل الإعلام في قمة بريدج 2025
في قمة "بريدج 2025"، سلّط خبراء من أبرز المؤسسات الإعلامية الضوء على تحوّل كبير في المشهد الإعلامي العالمي. ويعود هذا التحوّل إلى نموّ المنصات الرقمية، وتراجع نماذج الإيرادات التقليدية، والاعتماد السريع على الذكاء الاصطناعي. ويتعيّن على شركات الإعلام إعادة تعريف علاقاتها مع الجمهور وأدوارها في الاقتصاد الرقمي. وقد استضافت جلسة "دليل بناء العلامات التجارية الإعلامية الرائدة" مارتن سوريل من شركة S4 Capital، وجيم بانكوف من شركة Vox Media، وكريستين كوك من شركة Bloomberg Media.
استقطبت القمة، التي عُقدت في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، أكثر من 60 ألف مشارك من 132 دولة. وشارك فيها 430 متحدثًا في أكثر من 300 جلسة تناولت مواضيع مثل الإعلام، والتكنولوجيا، وإنشاء المحتوى، والفنون، والألعاب، والتسويق، وصناعة الأفلام. وناقش السير مارتن سوريل الخلل الهيكلي في سوق الإعلان. فقد ارتفعت قيمة الإعلان الرقمي إلى 700 مليار دولار، مقارنةً بـ 300 مليار دولار في وسائل الإعلام التقليدية.

تُهيمن شركات مثل جوجل، وميتا، وأمازون، وتيك توك على هذا النمو. تُكافح وسائل الإعلام التقليدية لمنافسة هذه الشركات العملاقة. أشار سوريل إلى أن بعض شركات التكنولوجيا أصبحت "كيانات بحجم الدولة"، بقيم سوقية تتجاوز 4 تريليونات دولار. وبلغت قيمة إنفيديا ما يقرب من 5 تريليونات دولار. وحذّر من أن الذكاء الاصطناعي سيعزز نفوذ هذه المنصات بشكل أكبر.
أكد جيم بانكوف أن المؤسسات الإعلامية تتنافس الآن مع "اقتصاد المحتوى"، الذي يبني علاقات مباشرة مع الجمهور. وأوضح أن النجاح يتطلب إثبات قيمة يومية تتجاوز الأخبار العاجلة لخلق تجارب مستمرة. تعتمد فوكس ميديا نموذجًا هجينًا يجمع بين الوسائط الرقمية والفعاليات المباشرة. وتجعلها بودكاستها، مثل "بيفوت" و"كريمينال"، واحدة من أكبر الشبكات الأمريكية.
أكد بانكوف أن البرامج التي تُعزز التواصل المباشر مع الجمهور هي وحدها القادرة على الصمود في وجه تغييرات خوارزميات المنصات. وأشار إلى استحالة استنساخ التجارب المباشرة رقميًا. وأوضحت كريستين كوك أن العلامات التجارية الإعلامية القوية تتطور مع مرور الوقت بدلًا من أن تختفي. وأشارت إلى القيمة التحريرية لـ HBO على الرغم من تغييرات الملكية.
وصفت كوك نموذج بلومبرغ القائم على البيانات الخاصة والحضور العالمي بأنه مفتاح بناء الثقة مع صانعي القرار. وذكرت أن المؤسسات تُركز على الفعاليات الصغيرة لتحقيق تأثير أعمق بدلاً من التركيز على الوصول إلى جمهور أوسع. وأكدت أن النجاح يكمن في التواجد الأقرب إلى الجمهور، لا في أن تكون الأكبر.
التنقل عبر التحولات التكنولوجية
اتفق المتحدثون على أن وسائل الإعلام تواجه تغيرات تكنولوجية واقتصادية وسياسية واجتماعية متسارعة. وتشمل هذه التطورات تطورات الذكاء الاصطناعي وتغيرات سلوكيات الجمهور. ويعد التكيف اليومي ضروريًا للبقاء في هذا المشهد المتطور.
سلّط كوك الضوء على نموذج انتقال ناجح يجمع بين المنصات والبيانات والمحتوى والفعاليات من الإنترنت إلى عصر الذكاء الاصطناعي. وشدّدت القمة على ضرورة تكيّف المؤسسات الإعلامية بسرعة مع هذه التحوّلات.
With inputs from WAM