استكشاف التراث المعماري في الباحة: مزيج من الأصالة والحداثة
من قمم جبال السروات في الباحة، تتألق العمارة السعودية بأسلوبها المميز الذي يمتزج مع الطبيعة الجبلية. تزخر المنطقة بتراث معماري غني يعكس الحضارة الإنسانية وارتباطها البيئي، ويتجلى ذلك في قراها الممتدة. تراعي التصاميم التقليدية العوامل البيئية كالتضاريس والمناخ، إلى جانب الجوانب الاجتماعية المتجذرة في العادات العربية، لتشكل نمطًا معماريًا إقليميًا فريدًا.
تواصل المشاريع العصرية في الباحة تبني المبادئ المعمارية السعودية، معززةً الهوية الحضرية وجودة الحياة، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030. وقد أُدرجت الباحة مؤخرًا في المرحلة الثانية من تطبيق دليل التصميم المعماري السعودي للمباني الحكومية والتجارية الكبرى. وتُعدّ هذه المبادرة جزءًا من الخارطة المعمارية السعودية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مارس الماضي، وتضم 19 نمطًا معماريًا مستوحى من السمات الجغرافية والثقافية للمملكة.

يؤكد الدكتور عبد الله بن عبد القادر هريدي، الأستاذ المشارك بجامعة الباحة، أن تعدد المباني التراثية في المنطقة يُرسي معايير واضحة لهويتها المعمارية. تُعد هذه الهوية أساسية لمعالجة التشوهات البصرية، وتحسين كفاءة الطاقة، وتعزيز جاذبية المنطقة السياحية. تُصنف عمارة جبال السروات إلى أنماط تقليدية، وانتقالية، ومعاصرة، مستمدة من عناصر مثل الحصون والسلالم الخارجية.
يشير الدكتور هريدي إلى أن إعادة تشكيل هذه العناصر لتلبية احتياجات البناء الحديث يسمح بمشاريع عمرانية تتماشى مع الهوية المحلية. وهذا يشجع المستثمرين على تبني هذه المعايير، لا سيما على طول محاور المدينة الرئيسية. ويؤكد أن استخدام العناصر التراثية يعزز كفاءة الطاقة ويخفض الاستهلاك، ويدعم الاقتصاد المحلي من خلال مواد البناء الطبيعية المتوفرة في المنطقة.
يشرح محمد بن سالم الغامدي، وهو باني منازل حجرية يبلغ من العمر 73 عامًا، كيف يؤثر تباين المناخ والتضاريس بين المرتفعات وتهامة على أساليب البناء ومواده. فكل بيئة تفرض طابعها الخاص على خيارات التصميم. ففي العمارة القديمة في الباحة، بُنيت المنازل من أحجار محلية كالجرانيت والبازلت، مُزينة بأحجار الرخام، ومُسقوفة بخشب العرعر المغطى بالطين.
انسجم هذا النهج التقليدي تمامًا مع البيئة المحيطة. وفي الآونة الأخيرة، تزايد اهتمام السكان بترميم منازلهم التراثية. ويستلهم الكثيرون من الأساليب القديمة عند بناء منازل أو استراحات حديثة باستخدام الأحجار والزخارف التي تعكس هوية المكان وتاريخه.
تعكس الجهود المستمرة للحفاظ على التراث المعماري في الباحة التزامًا أوسع بالحفاظ على الهوية الثقافية مع مواكبة احتياجات العصر. ومن خلال دمج العناصر التقليدية في التصاميم الحديثة، لا تُكرّم المنطقة ماضيها فحسب، بل تضمن أيضًا تنمية مستدامة للأجيال القادمة.
With inputs from SPA