كشف النقاب عن الماضي: الغوص العميق في المواقع الأثرية بمحافظة الخرج
الرياض، 26 ذو القعدة، 1445هـ، الموافق م، واس، إعداد: مسعود المصردي. وقد أنجز الدكتور عبد العزيز بن سعود الغازي كتاباً أثرياً بعنوان "ملخص الآثار في محافظة الخرج". يقع هذا العمل، الصادر عن الجمعية السعودية للدراسات الأثرية، وتشرف عليه جامعة الملك سعود بالرياض، في 96 صفحة، ويغطي مواضيع مختلفة.
يقدم الكتاب معلومات تفصيلية عن موقع الخرج وحدودها وأصل تسميتها. وتقع الخرج جنوب شرق مدينة الرياض على بعد حوالي 80 كيلومتراً. وأول من ذكر الخرج بهذا الاسم أبو إسحاق الحربي. يُشار إليها بأنها مستوطنة بها منبر ومحطة مهمة على طرق التجارة عبر شبه الجزيرة العربية.

ويناقش الدكتور الغازي نظريات متعددة حول أصل اسم "الخرج". تشير إحدى النظريات إلى أن ذلك يرجع إلى موقعها في نهاية الوادي مما يؤدي إلى تضاريس مختلفة. وهناك نظرية أخرى تربطها بالينابيع التي تظهر على شكل خروقات. وترجع شهرة "وادي الخرج" إلى اكتشافات تشير إلى منشآت تعود إلى العصر الحجري الحديث.
الأهمية الأثرية
ويبرز الكتاب أن الخرج كانت مستوطنة للقبائل القديمة مثل قبيلة جديس في الخضرمة، والتي تضم الآن محافظة الخرج وقراها. واستمر الاستيطان حتى العصر الإسلامي، حيث خلفت كل حضارة سابقتها. يحتوي الوادي على العديد من المواقع الاستيطانية بسبب مياهه الجوفية الغنية وينابيعه الدائمة.
المواقع الأثرية البارزة
ومن أبرز المواقع الأثرية المذكورة الهياكل الحجرية في قرية الرفاعي وعيون فرزان وجبال السد ومستوطنات ما قبل الإسلام مثل حزم عقيلة والضالع والراغب والبناء. وتعد الأخيرة من أكبر المستوطنات المعروفة في وسط الجزيرة العربية ويعتقد أنها جزء من الخضرمة الشهيرة المذكورة في المصادر الإسلامية.
النتائج والاكتشافات
تم العثور على عملتين معدنيتين في موقع البناء تحملان نص المسند القديم ورموز الآلهة الوثنية. ويتناول الكتاب أيضًا قنوات الري مثل قنوات عين فرزان وقنوات عين الضالع. وظل هذا الأخير قيد الاستخدام حتى وقت قريب. ولا تزال هناك آثار بسيطة على طريق قناة الحويت.
الآثار والمقابر
كما يقوم الباحث بفحص الهياكل الحجرية المتطاولة والمرصوفة والدائرية، بالإضافة إلى المقابر القديمة ذات الأنماط المختلفة. وتشمل هذه المقابر في عين فرزان والشديدة وعين الضالع والدم. توفر هذه النتائج نظرة ثاقبة لممارسات الدفن في فترات مختلفة.
المواد الأثرية
ويختتم الكتاب بمناقشة أبرز المواد الأثرية من مختلف المستوطنات في محافظة الخرج. وتشمل هذه الأواني الفخارية، والأواني الحجرية الأملس، والمجامر الطينية، والتماثيل، وبيض النعام المكسور، والعملات الفضية والبرونزية من عصور ما قبل الإسلام والإسلام، وأدوات الزينة المصنوعة من مواد مختلفة.
كما قام الدكتور عبد العزيز الغازي بتأليف كتاب آخر من جزأين عن الآثار الهامة في محافظة الخرج بعنوان "مشروع مسح وتوثيق الهياكل الحجرية في محيط عين فرزان". يعد هذا العمل بمثابة دراسة ميدانية وثائقية أثرية مقارنة.
With inputs from SPA