رصد الوشق العربي في الفجيرة: خطوة مهمة في جهود الحفاظ على البيئة
شوهد الوشق العربي مجددًا في محمية وادي الوريعة بعد غياب طويل. تُعد هذه المشاهدة بالغة الأهمية، إذ يُصنف هذا الحيوان ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بشدة على القائمة الحمراء الوطنية. وقد تم اكتشافه باستخدام كاميرات استشعار الحركة من خلال مبادرة "راقب الطبيعة"، بدعم من بنك المشرق، وبالتعاون مع هيئة البيئة - الفجيرة وجمعية الإمارات للطبيعة - الصندوق العالمي للطبيعة.
أكد الدكتور أندرو غاردنر، رئيس قسم حفظ التنوع البيولوجي في جمعية الإمارات للطبيعة، قائلاً: "إن إعادة رصد الوشق العربي تُمثل فرصة نادرة تتطلب عملاً جاداً. يُعد هذا القط البري ركناً أساسياً في استقرار النظم البيئية، وله أهمية ثقافية ودور محتمل كرمز لتعزيز السياحة البيئية في المنطقة. ونحن ممتنون للدعم السخي من هيئة البيئة في الفجيرة وبنك المشرق، اللذين ساعدانا في توثيقه بالصور. ومع ذلك، من المهم إدراك أن تسجيلاً واحداً لا يكفي ولا يضمن تعافي هذا النوع على المدى الطويل. يتطلب هذا الاكتشاف إجراءات عاجلة وخططاً واضحة لحمايته وضمان بقائه".

يُسلّط ظهور هذا المفترس المراوغ الضوء على جهود الحفظ الناجحة في المناطق المحمية، ويؤكد على ضرورة تكثيف الجهود لمنع انقراضه. شوهد الوشق آخر مرة في جبل حفيت عام ٢٠١٩، ثم بالقرب من وادي شيص في مارس ٢٠٢٣، قبل أن يُرصد مجددًا في وادي الوريعة عام ٢٠٢٥.
لعبت كاميرات استشعار الحركة دورًا حيويًا في التقاط صور لهذا السنوري النادر. تُفعّل هذه الكاميرات تلقائيًا عند استشعار الحركة، باستخدام الأشعة تحت الحمراء ليلًا ونهارًا. كما سجّلت أنواعًا نادرة أخرى، مثل ثعلب بلانفورد، الذي نادرًا ما يُرى في الإمارات العربية المتحدة.
الوشق العربي حيوان مفترس شهير، يُعرف ببنيته القوية وخصلات أذنيه السوداء. بصفته من الحيوانات المفترسة الرائدة، يُسهم في الحفاظ على التوازن في النظم البيئية الجبلية من خلال التحكم في أعداد الفرائس. على الرغم من موطنه الأصلي جبال وصحاري الإمارات العربية المتحدة، إلا أن هذا القط الليلي نادرًا ما يُرى في موطنه الطبيعي.
وقال الدكتور علي حسن الحمودي من هيئة البيئة في الفجيرة: "إن ظهور الوشق العربي مجدداً في وادي الوريعة يتزامن مع احتفالنا باليوم العالمي للموائل، مما يؤكد الدور الحيوي لهذه المحمية كملاذ آمن للأنواع النادرة والمهددة بالانقراض".
المشاركة المجتمعية
يضم برنامج "قادة التغيير" التابع لجمعية الإمارات للطبيعة بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة خبراء بيئيين ومتطوعين يشاركون بفعالية في هذه المبادرات. ومن خلال التعاون مع بنك المشرق في إطار مبادرة "راقب الطبيعة"، يساهم إشراك المجتمع في رفع مستوى الوعي بالنظم البيئية الجبلية الغنية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
يُسلّط هذا الالتزام الضوء على أهمية العمل الجماعي للحفاظ على التنوع البيولوجي. كما يُبيّن كيف يُسهم الرصد العلمي في جهود الحفظ على مرّ الزمن.
وتؤكد المشاهدة الأخيرة أن الأنواع المهددة بالانقراض لا تزال تسكن بيئتها الطبيعية بفضل التأثير الإيجابي لأعمال الحفظ الجارية.
With inputs from WAM