اجتماع قادة الشباب العرب يؤكد على التأثير المستدام وتمكين الشباب في القمة العالمية للحكومات
يجمع الاجتماع الخامس لقادة الشباب العربي المسؤولين والخبراء والمبتكرين الشباب لدراسة كيفية انتقال مبادرات الشباب العربي من مشاريع قصيرة الأجل إلى تأثير دائم وقابل للقياس في مجالات التنمية والابتكار والصناعات الإبداعية والتكنولوجيا والعلوم، مع التأكيد في المناقشات على ضرورة تقييم برامج الشباب الآن بناءً على تأثيرها الحقيقي على الاقتصادات والمجتمعات والسياسات التي تشكل المستقبل في جميع أنحاء المنطقة العربية.
ركزت جلسة وزارية مغلقة في ختام الاجتماع على كيفية تقييم المؤسسات لمبادرات الشباب. وأكد المشاركون أن تقييم النتائج الفعلية أمرٌ أساسي لوضع سياسات عامة سليمة، واستخدام الموارد بكفاءة، والانتقال من المشاريع المؤقتة إلى نتائج طويلة الأجل وقابلة للتتبع. ودعوا إلى وضع أطر تقييم موحدة، وأنظمة بيانات قوية، وأدوات رقمية تتابع الأثر الاجتماعي والاقتصادي على مدى سنوات عديدة.
يتفق الوزراء ورؤساء وفود الشباب وقادة الشباب العرب على توسيع الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. ويؤكدون على تبادل التجارب العربية الناجحة وبناء منظومة إقليمية متكاملة يصبح فيها الشباب شركاء فاعلين في صياغة أجندات التنمية، وتعزيز الاقتصاد الجديد، والمساهمة في إحداث تأثير مستدام بدلاً من الاكتفاء بالاستفادة من البرامج والمبادرات المؤقتة.
خلال المناقشة الوزارية نفسها، أكد المشاركون على أهمية إشراك الشباب بشكل مباشر في صنع القرار من خلال نماذج تشاركية. تربط هذه المناهج احتياجات الشباب بتصميم السياسات، وتوجه طاقاتهم نحو مساهمات هادفة. وتُبرز النتائج ضرورة دمج أصوات الشباب في صياغة استراتيجيات التوظيف، وريادة الأعمال، والمهارات الرقمية، والتنمية المجتمعية على المستويين الوطني والإقليمي.
تُعقد الدورة الخامسة من ملتقى قادة الشباب العربي برعاية صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وبحضور صاحب السمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان. ويتضمن البرنامج جلسات حوارية متعددة وفعاليات تفاعلية تستكشف تجارب الشباب العربي في مجالات التنمية والابتكار والاقتصاد الإبداعي والتقنيات المتقدمة والعلوم والتخطيط للمستقبل.
أوضح معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير الدولة لشؤون الشباب ونائب رئيس مركز الشباب العربي، أن هذه الدورة تمثل مرحلة جديدة في العمل الشبابي العربي المشترك. وأشار الدكتور النيادي إلى أن التركيز يتحول من إطلاق مبادرات منفصلة إلى بناء إرث مؤسسي وضمان تأثير مستدام طويل الأمد يتجاوز المشاريع الفردية أو دورات التمويل.
يؤكد الدكتور النيادي أن تأثير الشباب العربي لم يعد يُقاس بمجرد الظهور الإعلامي. ويقول: "نؤمن بأن حضور الشباب العربي يُقاس الآن بعمق تأثيرهم وقدرتهم على تحويل الأفكار والرؤى إلى نماذج عملية تُسهم في دعم مسارات التنمية ورسم ملامح المستقبل، وذلك من خلال شراكة حقيقية مع صناع القرار". هذا المنظور يُشكّل إطاراً للمناقشات في جميع جلسات الاجتماع.
وصف معالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الاجتماع بأنه منصة تزداد أهميتها عاماً بعد عام. وأشار أبو الغيط إلى أنه يُسهم في تمكين الشباب، وتعزيز قدراتهم، وبناء شبكات علاقات تُوسع نطاق تأثيرهم الإيجابي. وأضاف أن الاجتماع يُعقد في خضم تحولات عالمية متسارعة، حيث تخضع المعايير الراسخة والمؤسسات القائمة لاختبارات ومراجعات مستمرة.
برامج مركز الشباب العربي وقدرة الشباب العربي على المنافسة
يشير أبو الغيط إلى أن الدول تتسابق لتأمين مكانتها في عالم يسعى إلى الازدهار والأمن الشامل للمواطنين. وفي هذا السياق، يؤكد أن تمكين الشباب العربي، وإتاحة مشاركته في أجندات التنمية والأمن، أصبح ضرورة استراتيجية لا خياراً سياسياً اختيارياً للحكومات والمنظمات الإقليمية.
أكدت المهندسة فاطمة الحلامي، المديرة التنفيذية لمركز الشباب العربي، أن المركز يعمل منذ تأسيسه على بناء منظومة عربية متكاملة لتمكين الشباب. ويرتكز هذا العمل على الاستماع المباشر إلى أولويات الشباب وربط طاقاتهم بفرص حقيقية في مجالات القيادة والابتكار، وفي قطاعات الاقتصاد الناشئ التي تتطلب مهارات جديدة وعقليات مرنة.
أعلن الحلامي عن إطلاق "برنامج القيادة: الشباب العربي في الاقتصاد الجديد"، كمبادرة استراتيجية من مركز الشباب العربي. ويهدف البرنامج إلى إعداد قادة شباب قادرين على فهم التحولات الاقتصادية، واستشراف أسواق المستقبل، وتوجيه النمو بما يتماشى مع مبادئ الحوكمة ومعايير الاستدامة، مما يعزز تركيز الاجتماع على الأثر المؤسسي طويل الأمد.
تبدأ الجلسات التي تندرج تحت شعار "تأثير الشباب العربي" باستكشاف القدرة التنافسية العربية في عالم متغير. ويتناول عرض مرئي بعنوان "تنافسية التأثير العربي" كيفية تطور الحضور العربي في ساحات التأثير الإقليمية والعالمية، لا سيما من خلال التقدم الذي يقوده الشباب في مجالات المعرفة وريادة الأعمال والعمل المجتمعي، والانتقال من التدخلات قصيرة الأجل إلى المساهمات المستدامة القائمة على القيم.
يؤكد العرض التقديمي على أن التأثير العربي اليوم يرتبط بشكل متزايد بالقيمة المضافة والاستمرارية بدلاً من الحملات المؤقتة. ويُبين كيف يُصمم الشباب العربي مشاريع تعالج التحديات الهيكلية، وتستخدم التكنولوجيا، وتركز على نتائج قابلة للقياس. ويُشكل هذا التحول أساساً للعديد من الأمثلة التي ستُعرض لاحقاً في البرنامج، سواءً في مبادرات القطاع العام أو الجهود المجتمعية المستقلة.
نماذج يحتذى بها من الشباب العربي، وفرص عمل للشباب العربي، وتمكين الشباب العربي
تُسلّط جلسة بعنوان "أين هم الآن؟ - شخصيات بارزة في مسيرة مركز الشباب العربي" الضوء على خريجي المركز الذين تبوّؤوا مناصب قيادية في مجتمعاتهم. ومن بين المتحدثين: أحمد سفيان بيرم، مستشار الابتكار وريادة الأعمال في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السورية، ومحمود عبد القادر، منسق وباحث مساعد في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ونادين خوري، منسقة فعاليات الشباب في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
يصف المتحدثون مساراتهم المهنية قبل وأثناء وبعد مشاركتهم في مركز الشباب العربي. ويؤكدون أن البرامج ساهمت في صقل مهاراتهم القيادية، وتوسيع آفاقهم التنموية، ووضع تجاربهم المحلية ضمن أطر إقليمية أوسع. وقد أتاح لهم هذا المزيج المساهمة الفعّالة في نقاشات السياسات العامة، والمبادرات المجتمعية، والمشاريع المصممة لتحقيق نتائج مستدامة وقابلة للقياس.
ضمن مسار تمكين الشباب، يُقدّم حوار آخر بعنوان "شباب قادر" نماذج متنوعة للتأثير الذي يقوده الشباب. ويشارك فيه كل من عمر عيتاني، مؤسس ومدير عام شركة فابريك إيد، ولجينة العدواني، الرئيسة التنفيذية لشركة نومو هب، وجين داود، مؤسسة منظمة معالجي السلام. ويشمل عملهم مجالات ريادة الأعمال، والمهارات الرقمية، ودعم الصحة النفسية، والتعليم الرقمي، مستهدفين الشباب في مختلف المجتمعات العربية.
يشرح المتحدثون كيف حوّلوا التحديات الاجتماعية والاقتصادية إلى فرص للابتكار. ويؤكدون على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، وبناء مهارات مستقبلية، واستخدام الأدوات الرقمية لتعزيز الرفاه. وتُظهر المناقشة كيف يمكن للحلول المبتكرة أن تدعم أنظمة تعليمية أكثر مرونة وخدمات صحية أكثر استجابة، ما يجعلها أكثر قدرة على الصمود في وجه الأزمات وتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.
الاقتصاد الإبداعي للشباب العربي، وألعاب الشباب العربي، والمستقبل الرقمي للشباب العربي
يقدم الفنان المغربي علي المديدي فقرة فنية بعملٍ أُنتج خصيصاً لهذه الدورة من ملتقى قادة الشباب العربي. يُبرز هذا العمل البُعد الثقافي والإبداعي للملتقى، مُظهراً أن الثقافة والفن يشكلان جزءاً من التأثير العربي الشامل، ومُشجعاً على التفاعل الإيجابي بين المشاركين حول مواضيع الملتقى.
ضمن مسار "مبادرات التأثير العالمي"، تتناول جلسة بعنوان "من المبادرة إلى الإرث - صناع الأمل كنموذج عربي للتأثير المستدام" كيفية تحوّل الجهود الإنسانية إلى مؤسسات راسخة على المدى الطويل. وقدّمت الدكتورة فوزان الخالدي، مديرة المبادرات والبرامج في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمبادرات العالمية، أمثلةً على مبادرات عربية نجحت في هذا التحوّل.
يؤكد الدكتور الخالدي أن استدامة الأثر تعتمد على هياكل حوكمة واضحة، وشراكات قوية، وقياس مستمر للنتائج. ويوضح كيف تُقدّم تجربة "صانعو الأمل" نموذجاً عربياً لتحويل الجهود الإنسانية إلى إرث مؤسسي يستمر في تحقيق فوائد على مر الزمن، متجاوزاً المؤسسين والجهات المانحة الأولية.
يشاهد الحضور لاحقًا عرضًا مرئيًا يُعرّف بمشروع القمر الصناعي 813 الذي تم إطلاقه حديثًا. وفي الوقت نفسه، يُعلن المنظمون عن "هاكاثون الفضاء للشباب العربي"، الذي تم تطويره بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء ومجموعة التعاون الفضائي العربي. وتهدف هذه المبادرة إلى إشراك الشباب العربي في تصميم حلول تدعم برامج الفضاء الإقليمية والجهود العلمية ذات الصلة.
تتضمن الجلسة التالية، بعنوان "من أحلام الشباب إلى مدار الفضاء - نموذج عربي للتأثير العلمي"، مشاركة ناصر أحمد الراشدي، مدير الأكاديمية الوطنية للفضاء ومدير هاكاثون الفضاء للشباب العربي، وسلطان محمد الزيدي، مدير مشروع القمر الصناعي العربي 813 في وكالة الإمارات للفضاء. ويناقشان الجوانب العلمية والتأثير الأوسع للقمر الصناعي.
يشرح الراشدي والزيدي كيف يتيح المشروع للمواهب العربية الشابة فرصاً للمساهمة في أبحاث الفضاء والعلوم المتقدمة. ويشيران إلى النتائج المتوقعة على المدى الطويل، بما في ذلك بناء خبرات متخصصة، وتشجيع التعاون الإقليمي في مجال الفضاء، ودمج التفكير العلمي في مبادرات الشباب، مما يدعم خطط التنمية الأوسع نطاقاً المرتبطة باقتصادات المعرفة في الدول العربية.
ثم يشاهد المشاركون عرضًا تقديميًا بعنوان "شبكة الأمل: من البحرين إلى العالم". يستعرض هذا الجزء كيفية تأسيس الشبكة وتوسيع نطاق تأثيرها العالمي للوصول إلى مجتمعات متنوعة. كما يوضح قدرة المبادرات العربية على تجاوز الحدود الإقليمية، والاستفادة من الشراكات بين منظمات الشباب لتطوير أنظمة التمكين وتوسيع الفرص.
ضمن مسار الاقتصاد الإبداعي، تركز جلسة "الألعاب الرقمية - اقتصاد إبداعي عربي" على نمو الاقتصاد الرقمي وقطاع الألعاب الإلكترونية باعتباره مجالاً واعداً للشباب. وتتمحور المناقشة حول كيفية تحول الألعاب من هواية شخصية إلى صناعة منظمة تشكل جزءاً من اقتصاد إبداعي أوسع وأكثر استدامة.
يُسلط عبد الله القعود، مدير غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، الضوء على الفرص التي يُتيحها الاقتصاد الرقمي، بما في ذلك تنويع مصادر الدخل وخلق وظائف جديدة مُستقبلية. ويستعرض محمد الشيخ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جيمز فنتشرز، بيئة الاستثمار في الألعاب الإلكترونية وآليات دعم المواهب العربية، وذلك في حوار أدارَه السيد عيسى المرزوقي.
يشرح الشيخ كيف يمكن للإبداع الرقمي أن يصبح صناعةً قادرةً على المنافسة عالميًا عند اقترانه بالاستثمار والتدريب والتنظيم الداعم. ويتناول النقاش سبل مساعدة مطوري الألعاب العرب على الوصول إلى التمويل والإرشاد والأسواق الإقليمية، مما يمكّنهم من بناء شركات تُسهم في الصادرات وتوفير فرص العمل المحلية ودعم بيئات الابتكار الأوسع.
يقدم فيديو بعنوان "عالم موازٍ: عوالم رقمية من منظور الشباب العربي"، من إنتاج مركز الشباب العربي، رؤية الشباب للعوالم الرقمية. ويعرض الفيديو أفكاراً وأمثلة توضح كيفية تفاعل الشباب العربي مع التغيرات التكنولوجية وإنتاج المحتوى في الفضاءات الافتراضية، مما يدل على قدرتهم على التكيف مع البيئات الرقمية الناشئة وتشكيلها.
ثم ينتقل البرنامج إلى عروض أربعة مشاريع ضمن "هاكاثون الشباب العربي - نسخة الألعاب الإلكترونية". تُقدّم الفرق حلولها المقترحة وتُبيّن كيف تحوّلت أفكارها إلى مشاريع عملية ذات أثر اجتماعي أو تعليمي ملموس. بعد العروض، يُعلن المنظمون عن الفريق الفائز ويُوضّحون الدعم الذي يُقدّمه مركز الشباب العربي لمواصلة التطوير.
تُرسل هذه الفقرة من مسابقة الهاكاثون رسالة واضحة حول قدرة الشباب العربي على تحويل الابتكار إلى نتائج مستدامة. وتُبيّن كيف يمكن للمسابقات والتوجيه والدعم المؤسسي أن تُساعد الأفكار الواعدة على الوصول إلى مرحلة التنفيذ وتحقيق قيمة للمجتمعات، سواء من خلال التعليم أو الترفيه أو أدوات التوعية المبنية على منصات رقمية تفاعلية.
{TABLE_1}
اختُتم الاجتماع الخامس لقادة الشباب العربي بفهم مشترك مفاده أن الشباب العربي شريك أساسي في التنمية والابتكار والصناعات الإبداعية. وركزت المناقشات في جميع المحاور على التأثير المؤسسي، والقياس الموثوق، والشراكات الواسعة، مقدمةً نموذجاً يُسهم فيه الشباب العربي بشكل مباشر في بناء اقتصادات مستدامة، ومجتمعات شاملة، وسياسات استشرافية في جميع أنحاء المنطقة.
With inputs from WAM

