قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب تناقش التحول من الإعلام التقليدي إلى صناعة المحتوى
استضافت قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب في دبي مؤخرًا جلسة بعنوان "من إعلامي إلى صانع محتوى". وتناولت هذه الفعالية، التي تُعقد ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي 2025، الفروق بين الإعلام التقليدي والإعلام الحديث. وسلط منذر المزكي، الإعلامي الإماراتي وصانع المحتوى، الضوء على كيف أكسبته وسائل الإعلام التقليدية مهارات أساسية في تقديم الأخبار، بينما وسّعت وسائل التواصل الاجتماعي نطاق انتشاره في جميع أنحاء العالم العربي.
أكد المزكي على أن الإعلام التقليدي والحديث مترابطان، ويؤمن بأن الحفاظ على "أسلوب عمل متين" أمرٌ بالغ الأهمية لضمان دقة الأخبار. وأضاف: "لا يُعتبر صانع المحتوى إعلاميًا لأنه لا يعمل تحت مظلة مؤسسة محددة، بل يُنتج محتوىً في مجالات متنوعة. أما المؤثر، فيتميز بقدرته على التأثير، والتي أعتبرها هبة من الله، فقد منحه قبولًا لدى الناس من خلال المحتوى الذي يقدمه عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة".

شكّل ظهور الهواتف الذكية عام ٢٠٠٧ نقطة تحول في مجال إنشاء المحتوى. قبل ذلك، كانت منصات مثل فيسبوك (الذي تأسس عام ٢٠٠٤) قد بدأت بالفعل في تشكيل مشهد وسائل التواصل الاجتماعي. وأحدث إطلاق يوتيوب عام ٢٠٠٥ ثورةً في مجال إنشاء المحتوى، إذ أتاح لأي شخص إنشاء قناته الخاصة. وأشار المزكي إلى أن هذه التطورات زادت بشكل كبير من أهمية وشعبية إنشاء المحتوى.
قدمت المنصات اللاحقة صيغًا متنوعة للمحتوى. ظهر تويتر عام ٢٠٠٦ بتركيزه على النصوص القصيرة، متحديًا الصحف في نشر الأخبار. تلاه واتساب عام ٢٠٠٩ وسرعان ما انتشر عالميًا. شكّل ظهور إنستغرام عام ٢٠١٠ تهديدًا لوسائل الإعلام التقليدية، إذ أحدث ثورة في كيفية استهلاك وإنتاج المحتوى. أما سناب شات، فقد ظهر عام ٢٠١١، مسجلًا دخول المزكي إلى عالم وسائل التواصل الاجتماعي.
ناقش المزكي كيف عززت وسائل التواصل الاجتماعي تفاعل الجمهور مقارنةً بالتلفزيون. وأشار إلى أنه أثناء تغطيته للأحداث على التلفزيون، لم يتمكن من قياس ردود فعل المشاهدين أو عدد المشاهدات. ومع ذلك، مكّنه استخدام منصات مثل سناب شات من فهم آراء الجمهور ومستويات تفاعلهم بشكل أفضل.
لاحظ اختلافات كبيرة بين تأثيره على التلفزيون وسناب شات. وقد وفّر هذا التحوّل معلومات قيّمة ورؤى ثاقبة حول تفضيلات الجمهور وردود أفعاله، وهي معلومات لم تكن متاحة سابقًا عبر وسائل البث التقليدية.
نصائح لمنشئي المحتوى الطموحين
قدّم المزكي توجيهاتٍ لمن يرغبون في إنتاج محتوى مؤثر على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا على مسؤولية تصوير وطنهم بدقة ومسؤولية في جميع الأشكال والفعاليات. وينبغي على منشئي المحتوى السعي للتحسين والتطوير مع الحفاظ على الحياد لمنع إساءة الاستخدام من قِبل وسائل الإعلام المضللة.
وحث المبدعين على تحمل هذه المسؤولية بشكل كامل لضمان مساهمة محتواهم بشكل إيجابي بدلاً من استغلاله بشكل سلبي.
سلّطت الجلسة الضوء على المشهد الإعلامي المتطور، حيث تلتقي الممارسات التقليدية بالابتكارات الحديثة. وتُبرز الأفكار التي طرحها المزكي التحول المستمر في هذا القطاع في ظل تكيفه مع التقنيات والمنصات الجديدة.
With inputs from WAM