تحدي القراءة العربي يحتفل بمرور عشر سنوات على تغيير عادات القراءة في العالم العربي
كان لتحدي القراءة العربي، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام ٢٠١٥، أثرٌ بالغٌ في عادات القراءة في العالم العربي. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز حب القراءة واللغة العربية لدى الطلاب. وقد استقطبت على مدار تسع دورات أكثر من ١٦٣ مليون مشارك، مما يُبرز أثرها على المشهدين الثقافي والتعليمي.
أكد معالي محمد عبد الله القرقاوي على دور التحدي في تغيير عادات القراءة. وكشفت دراسة أُجريت بالتعاون مع اليونسكو أن متوسط قراءة الطلاب للكتب سنويًا ارتفع من ثمانية كتب إلى أكثر من 40 كتابًا بعد المشاركة. كما زاد التحدي من وقت القراءة الأسبوعي من أقل من ساعة إلى أكثر من أربع ساعات.

يتجاوز تأثير التحدي عادات القراءة الفردية، إذ شجع الطلاب على المشاركة في أنشطة مثل تلخيص القصص وكتابة المقالات. يقرأ أكثر من 80% من المشاركين بانتظام أسبوعيًا، ويتمكن الكثيرون من الوصول إلى الكتب المطبوعة والإلكترونية بسهولة أكبر. يعكس هذا التحول انخراطًا ثقافيًا أوسع في الأدب.
أدركت المؤسسات التعليمية أهمية هذا التحدي. وحثّت جامعة الدول العربية وزارات التربية والتعليم على دمجه في المناهج الوطنية. ويؤكد هذا التأييد قدرة التحدي على تعزيز النظم التعليمية في جميع أنحاء المنطقة من خلال تعزيز محو الأمية والفخر الثقافي.
احتفلت النسخة التاسعة بإنجازات بارزة، منها فوز التوأم التونسيتين بيسان وبيلسان كوكة بلقب تحدي القراءة العربي 2025. وكُرِّمت الطالبة ماريا حسن عجيل من العراق عن فئة أصحاب الهمم. كما كُرِّمت مدارس مثل مدرسة عتيقة بنت زيد من الإمارات العربية المتحدة لمساهماتها المتميزة.
تُمنح جوائز تحفيزية بقيمة 11 مليون درهم إماراتي سنويًا للمتفوقين في مختلف الفئات. ومنذ انطلاقته، وزّع التحدي جوائز بقيمة 99 مليون درهم إماراتي، حافزًا المشاركين على التفوق في مساعيهم القرائية.
تشجيع المشاركة الثقافية
لقد ساهم التحدي في تنويع اهتمامات الطلاب بالقراءة، وتوسيعها لتشمل مجالات كالعلوم والتاريخ وتطوير الذات. وهذا يُوسّع الآفاق الفكرية ويُعزز ارتباطًا أعمق بالثقافة والهوية العربية. ويلعب المعلمون دورًا محوريًا في تشجيع الطلاب، يليهم دعم الأهل.
ازدادت شعبية المنصات الرقمية، إلى جانب وسائل الإعلام المطبوعة التقليدية، للوصول إلى الكتب. ويُبرز هذا التوجه تحولاً نحو ممارسات القراءة الحديثة مع الحفاظ على الارتباط بالجذور الثقافية من خلال الأدب.
الآفاق المستقبلية والنمو المستمر
يواصل تحدي القراءة العربي نموه، حيث ارتفع عدد المشاركين من 3.6 مليون طالب في البداية إلى أكثر من 32 مليونًا في الدورات الأخيرة. كما زاد عدد المدارس المشاركة بشكل ملحوظ، مما يعكس حماسًا واسع النطاق لهذه المبادرة.
لا يقتصر هذا المشروع على تعزيز مهارات اللغة العربية فحسب، بل يغرس أيضًا الاعتزاز بالتراث الثقافي لدى الشباب العربي. ومن خلال تعزيز اكتساب المعرفة والتعبير عن الذات، يُزوّد المشروع الأجيال القادمة بأدوات النجاح الشخصي والمهني.
With inputs from WAM