المنتدى العربي العاشر للمالية العامة يشجع على اقتصاد كلي مرن وسياسات مالية مشتركة في العالم العربي
اجتمع كبار صناع السياسات العرب في دبي لحضور المنتدى العربي العاشر للمالية العامة، الذي عُقد في اليوم التحضيري للقمة العالمية للحكومات 2026، في الفترة من 3 إلى 5 فبراير. وركز الاجتماع على تعزيز السياسات المالية والمؤسسات المالية لبناء مرونة الاقتصاد الكلي، ودعم النمو المستدام في الاقتصادات العربية، والاستجابة للظروف الاقتصادية العالمية المتغيرة بسرعة.
نظمت وزارة المالية المنتدى بالشراكة مع صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي، وكان موضوعه "عقد من الحوار المالي: بناء مرونة الاقتصاد الكلي من خلال تعزيز السياسات والمؤسسات المالية". واستعرض المشاركون عشر سنوات من المناقشات المالية الإقليمية، وبحثوا أولويات الإصلاح والتعاون المستقبلية.

استقطب هذا التجمع معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير الدولة للشؤون المالية، ومعالي كريستالينا جورجيفا، العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي، ومعالي الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي. كما حضر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية وخبراء الاقتصاد وكبار المسؤولين من مختلف أنحاء المنطقة العربية والعالم.
أكد صاحب السمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، أن منتدى المالية العامة العربي العاشر يمثل مرحلة محورية في الجهود المالية العربية المشتركة. ووصف سموه المنتدى بأنه منصة لإعادة تقييم السياسات المالية، ومواجهة التحولات الاقتصادية العالمية، ودعم اقتصادات عربية أكثر مرونة واستدامة.
أشار سموه إلى أن الدول العربية تواجه ضغوطاً ناجمة عن تقلبات الاقتصاد العالمي، وتغير أنماط النمو، واحتياجات تمويل التنمية. ووفقاً لسموه، تتطلب هذه التحديات حواراً مؤسسياً منظماً حول التمويل، وتبادلاً أعمق للخبرات، والعمل على أطر سياساتية ترتقي بأداء المؤسسات المالية في المنطقة وفعاليتها.
أكد سموه أن المنتدى يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالحوار المالي الإقليمي. ويهدف هذا الحدث إلى مساعدة وزراء المالية وصناع السياسات على التوصل إلى رؤى مشتركة تعزز الاستقرار المالي، وتدعم النمو الاقتصادي الشامل، وتدعم أسس التنمية المستدامة في الدول العربية، من خلال أطر مالية أكثر كفاءة وتعاون أقوى.
المنتدى العربي العاشر للمالية العامة ومرونة المنتدى العربي للمالية العامة الاقتصادية
تناولت المناقشات الاتجاهات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، مع التركيز على كيفية استجابة الاستراتيجيات المالية لحالة عدم اليقين. واستعرض المشاركون نتائج منتدى المالية العامة العربي على مدى عقد من الزمن، ونظروا في التوجهات المستقبلية لإصلاح المالية العامة، وتمويل التنمية، وكفاءة الإنفاق، والتحول الرقمي، واستخدام التقنيات المتقدمة في إدارة السياسات المالية والمؤسسات المالية العامة.
في كلمته الافتتاحية، صرّح معالي محمد بن هادي الحسيني بأن المنتدى العربي العاشر للمالية العامة ينعقد في ظلّ فترة من عدم اليقين العالمي الشديد. وأضاف معاليه أن الاقتصادات العربية تواجه تحديات اقتصادية ومالية متداخلة تتطلب سياسات مالية أكثر مرونة واستشرافاً للمستقبل، وأنظمة مؤسسية أقوى قادرة على التكيف السريع.
أوضح معالي الوزير أن المرونة الاقتصادية الكلية المستدامة تعتمد على إصلاحات هيكلية طويلة الأجل بدلاً من التدابير قصيرة الأجل. ويشمل ذلك تحسين جودة تصميم السياسة المالية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع مصادر الإيرادات وتنويعها، وتطوير أدوات إدارة الدين. وتدعم هذه الخطوات الاستدامة المالية والثقة في الاقتصادات الوطنية.
وأضاف معالي الوزير أن التحول الرقمي في المالية العامة يتيح فرصة هامة لتحسين الحوكمة. وأشار معاليه إلى أنظمة الحكومة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي كأدوات لزيادة كفاءة تحصيل الإيرادات وإدارة الإنفاق، مع تعزيز الشفافية والمساءلة. كما أكد معاليه على ضرورة تبادل الخبرات بين الدول العربية وتعميق الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية.
أكدت سعادة كريستالينا جورجيفا أن المنتدى العربي للمالية العامة يكتسب أهمية متزايدة مع تغير الجغرافيا السياسية العالمية، والسياسات التجارية، والتكنولوجيا، والاتجاهات الديموغرافية، مما يزيد من حالة عدم اليقين. وأضافت سعادتها أن الاقتصاد العالمي، بما فيه الاقتصاد العربي، أظهر بعض المرونة، ولكنه لا يزال بحاجة إلى سياسات مالية حازمة وجهود إصلاحية متجددة لمواجهة الصدمات وتشجيع نشاط القطاع الخاص.
أكدت معاليها على أهمية استمرار الدعم الدولي لتمويل عمليات التعافي وإعادة الإعمار. كما أشارت معاليها إلى استعداد صندوق النقد الدولي لمساعدة المنطقة من خلال تقديم المشورة المتكاملة في مجال السياسات، والدعم المالي، وبناء القدرات. وتهدف هذه الأدوات إلى مساعدة دول المنطقة العربية على تنفيذ الإصلاحات المالية اللازمة وإدارة مواطن الضعف بشكل أكثر فعالية.
من جانبه، قال معالي الدكتور فهد بن محمد التركي: "يوفر هذا المنتدى فرصة لتقييم نتائج عقد من الحوار حول السياسات المالية، ومراجعة دور صندوق النقد العربي من خلال استراتيجيته الجديدة في هذه المرحلة من التحول والتغيير. يُعدّ الصندوق ركيزة أساسية لمنطقة عربية قوية، ورائداً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام من خلال مساهمته الفعّالة في شبكة الأمان المالي، ودعمه للاستقرار الاقتصادي، وتقديم المشورة وبناء القدرات، وتوفير الخدمات القيّمة. كما يعزز الصندوق دوره كشريك فكري". وأوضح أن الصندوق يدعم، من الناحية الاستراتيجية، مسارات الإصلاح والنمو الشامل والمستدام في جميع أنحاء الدول العربية.
تضمن المنتدى العربي العاشر للمالية العامة أربع جلسات حوارية تناولت أولويات سياسية مختلفة. وناقشت الجلسة الأولى، بعنوان "آفاق العالم العربي في ظل الصدمات وعدم اليقين"، التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية، بما في ذلك تأثير التوترات التجارية والمالية على الاقتصادات العربية. وتناول المتحدثون المخاطر الاقتصادية الكلية وخيارات السياسات لتعزيز القدرة على الصمود في وجه الأزمات.
استعرضت الجلسة الثانية، بعنوان "أولويات العالم العربي في السنوات المقبلة"، إنجازات منتدى المالية العامة العربي على مدى عشر سنوات. وقام وزراء المالية من الدول العربية بتقييم دور المنتدى في صياغة المناقشات المالية، وبحثوا سبل تطوير أجندته للفترة المقبلة بما يعكس التحديات الاقتصادية والمالية الناشئة.
ركزت الجلسة الثالثة، بعنوان "إعادة هيكلة سياسات الإنفاق وتعزيز تمويل التنمية"، على جودة الإنفاق العام وعلاقته بالنمو الاقتصادي. واستكشف المشاركون سبل زيادة أثر الإنفاق العام، وحشد المزيد من الاستثمارات التنموية، لا سيما في الدول الهشة، وتوسيع فرص الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية في الاقتصادات العربية.
تناولت الجلسة الختامية، بعنوان "التحول الرقمي في المالية العامة وآفاق الذكاء الاصطناعي"، كيفية دعم التكنولوجيا لإدارة أفضل للمالية العامة. وشملت المناقشات تبني الأدوات الرقمية وأنظمة البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة وتعزيز الرقابة وتحديث الإدارة المالية في القطاعات العامة العربية.
أكدت وزارة المالية أن استضافة الدورة العاشرة للمنتدى العربي للمالية العامة تُجسّد دعمها المتواصل للحوار المالي الإقليمي والتعاون العربي والدولي الأوسع نطاقاً. وشددت الوزارة على أن مثل هذه المنصات تُسهم في تطوير سياسات مالية عربية أكثر مرونة واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الراهنة ودعم التنمية الاقتصادية الشاملة في المنطقة.
With inputs from WAM