منتدى الإعلام العربي يستكشف دور الإعلام التقليدي في عصر الابتكار
تواجه وسائل الإعلام التقليدية تحدي التكيف مع المشهد المتطور باستمرار لأدوات الوسائط الجديدة. وفي جلسة نظمها المنتدى الإعلامي العربي، أكد المشاركون على أهمية التوسع في تبني وسائل الإعلام التقليدية لهذه الأدوات لضمان استمراريتها والاستفادة من مميزاتها. وجمعت الجلسة التي حملت عنوان "الإعلام العربي بين الابتكار والتقليد" خبراء في الصناعة لمناقشة التحديات التي تواجه الإعلام التقليدي وكيفية التنقل في العصر الرقمي. وسلط مكرم الطراونة، رئيس تحرير صحيفة الغد، الضوء على أهمية حاجة وسائل الإعلام التقليدية إلى تطوير مصداقيتها وموثوقيتها مع جذب انتباه جيل الشباب أيضًا. حاليًا، يمثل "الجيل ذو الشعر الأبيض" 30% من المشاهدين، ومن الضروري الحفاظ على شريحة خاصة بهم مع جذب الجمهور الأصغر سنًا أيضًا. وأكد الطراونة أنه لا يمكن استبعاد الصحف من المشهد الإعلامي، فهي مستمرة في تقديم الاحترافية والمحتوى الذي يخاطب الرأي العام. وناقش نبيل الخطيب، مدير عام تلفزيون الشرق الأوسط، دور الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية في استهلاك المحتوى. وأكد أن النجاح أو الفشل يعتمد على المحتوى نفسه وكيفية تقديمه. وفي الأزمات الكبرى، يظل التلفزيون يتمتع بشعبية كبيرة بسبب مصداقيته. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل منصات التواصل الاجتماعي، خاصة وأن 70% من الجمهور العربي هم تحت سن 30 عامًا. نشأ هذا الجيل مع سهولة الوصول إلى الوسائل الرقمية ويفضل استهلاك المحتوى على مختلف المنصات. وقد شارك توني خليفة، المدير العام لقناة ومنصة المشهد، تجربته في إطلاق قناة المشهد. وكان الهدف هو تنشيط وسائل الإعلام التقليدية وضمان بقائها إلى جانب وسائل الإعلام الجديدة. واعترف خليفة بأن وسائل الإعلام الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي تحظى بشعبية كبيرة بين المشاهدين، لكنه أكد أن الشاشة تظل مساحة آمنة لحرية الفكر والتعبير. وعلى عكس منصات التواصل الاجتماعي التي تخضع للمراقبة والقيود التي تفرضها الخوارزميات، تسمح الشاشة بالإدلاء بآراء غير مقيدة. واتفق المشاركون في الجلسة على أن وسائل الإعلام التقليدية يجب أن تحقق توازنا بين الحفاظ على تقاليدها القديمة واحتضان تحديات الابتكار. لقد أدركوا أن مستقبل أجهزة التلفزيون غير مؤكد، لكنهم أكدوا على أن المحتوى سيكون دائمًا أساس أي مشروع إعلامي. وللوصول إلى جمهور أكبر، من الضروري التواجد على منصات متعددة. كما تناول الخطيب دور الخوارزميات في توجيه منصات التواصل الاجتماعي. ووصف العاملين في الصناعة بأنهم "عبيد" للخوارزميات التي يفرضها أصحاب المنصات، والتي يخضع معظمها للقانون الأمريكي. ومع ذلك، أشار إلى أن تيك توك يبرز كاستثناء. فالتحديات التي تواجه وسائل الإعلام التقليدية تمتد إلى ما هو أبعد من التكيف مع أدوات الوسائط الجديدة. وشدد الطراونة على ضرورة تطوير العاملين في المجال الصحفي من الجيل الأكبر سنا واستقطاب الشباب بالمهارات اللازمة لمعالجة آراء الجمهور الأصغر سنا. إلا أن القيود المالية تشكل تحديا أمام تحقيق هذا الهدف. وفي الختام، أكدت الجلسة على أهمية تبني وسائل الإعلام التقليدية لأدوات الإعلام الجديد مع الحفاظ على مصداقيتها وموثوقيتها. قد يكون مستقبل أجهزة التلفزيون غير مؤكد، لكن المحتوى سيكون دائمًا مفتاح النجاح. تتطلب التحديات التي تواجه وسائل الإعلام التقليدية اتباع نهج متعدد المنصات وتطوير الأجيال الأكبر سنا والأصغر سنا في هذه الصناعة. وعلى الرغم من هذه التحديات، تظل الصحف جزءًا لا يتجزأ من المشهد الإعلامي، حيث توفر الاحترافية وتخاطب الرأي العام من خلال حضورها الرقمي.
With inputs from WAM