سيترأس المرار الوفد العربي في الدورة الثانية للمنتدى الوزاري العربي الهندي في نيودلهي
أكد المنتدى الوزاري العربي الهندي الثاني في نيودلهي في 31 يناير 2026 على التنسيق السياسي الوثيق، والتعاون الاقتصادي الأوسع، والأولويات الإقليمية المشتركة، حيث وافقت الدول العربية والهند على إعلان نيودلهي وبرنامج تنفيذي للتعاون للفترة 2026-2028، بينما سلطت الإمارات العربية المتحدة الضوء على مواقفها بشأن غزة والأمن الإقليمي ومكافحة التطرف.
ترأست المنتدى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، بصفتها الرئيس الحالي للدورة 164 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وجمهورية الهند. وترأس معالي خليفة شاهين المرار الوفد العربي، إلى جانب عدد من وزراء الخارجية العرب والأمين العام لجامعة الدول العربية، بينما ترأس معالي سوبرامانيام جايشانكار الجانب الهندي.

استعرض المشاركون التعاون بين الدول العربية والهند في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، قبل اعتماد إعلان نيودلهي رسمياً من الدورة الثانية للمنتدى الوزاري العربي الهندي، إلى جانب البرنامج التنفيذي المفصل للتعاون للفترة 2026-2028، والذي يهدف إلى توجيه المبادرات المشتركة والحوار المؤسسي على مدى ثلاث سنوات.
في كلمته الافتتاحية، أكد معالي خليفة بن شاهين المرار أن العلاقات العربية الهندية تكتسب مزيداً من القوة، متجذرة في روابط تاريخية عريقة، ومدعومة بآفاق واسعة للتعاون في قطاعات متعددة. كما شدد معاليه على متانة العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند في إطار هذه العلاقات العربية الهندية الأوسع.
شهدت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند تطوراً ملحوظاً منذ إبرام اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2017، والتي أتاحت قنوات جديدة للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا. وأشار معالي الوزير إلى هذه الأطر المنظمة باعتبارها نقاط مرجعية هامة للتعاون الإقليمي وتخطيط السياسات الثنائية.
وأبرز معالي السيد المرار زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى الهند في 19 يناير 2026، موضحاً أن الزيارة دعمت تعميق الروابط الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، لا سيما في أعقاب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي رفعت حجم التجارة الثنائية إلى أكثر من 100 مليار دولار أمريكي خلال الفترة 2024-2025.
بحسب معالي الوزير، فقد وفرت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة إطاراً منظماً لنمو التجارة، وتدفقات الاستثمار، وتكامل سلاسل التوريد بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند. كما دعمت الاتفاقية تنويع السلع والخدمات المتداولة، مما منح الشركات في كلا السوقين وصولاً أكثر استقراراً، وساعد على توسيع التعاون في القطاعات الصناعية والرقمية الجديدة.
المنتدى الوزاري العربي الهندي، السلام في الشرق الأوسط، والأمن الإقليمي
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أكد معالي الوزير مجدداً دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للجهود العالمية والإقليمية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، بما في ذلك إنهاء الصراع في قطاع غزة، على أساس حل الدولتين وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، أشار معالي الوزير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُقدّر مشاركتها كعضو في مجلس السلام ومجلسه التنفيذي، حيث تعمل على تنفيذ الخطة الشاملة لقطاع غزة. ويعكس هذا الانخراط نهجاً إماراتياً أوسع نطاقاً يُعطي الأولوية للمبادرات الدبلوماسية، وتخطيط إعادة الإعمار، والتنسيق مع الشركاء الدوليين بشأن الاحتياجات الإنسانية والتنموية.
أعرب معالي الوزير مجدداً عن أمل دولة الإمارات العربية المتحدة في حل قضية الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، التي تحتلها إيران. وأكد معاليه أن دولة الإمارات تسعى إلى تسوية سلمية، إما من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة مع إيران أو بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.
وفي معرض توضيحه لهذا الموقف، أكد معالي الوزير على الالتزام بمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن أي حل يجب أن يستند إلى آليات قانونية وعمليات دبلوماسية معترف بها، مما يعزز الاستقرار في مياه الخليج ويدعم ترتيبات الأمن الإقليمي الأوسع.
كما أكد معالي الوزير مجدداً التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ بمكافحة التطرف والإرهاب بكل أشكاله وتعبيراته، والتصدي لخطاب الكراهية، استناداً إلى التقييم القائل بأن هذه التهديدات تعرض الأمن والاستقرار والتنمية للخطر على المستويين الإقليمي والعالمي، بما في ذلك في الدول العربية والدول الشريكة مثل الهند.
وفي الوقت نفسه، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة على قيمة تعزيز التسامح والتعايش والحوار بين الثقافات والأديان، وهو ما قال معالي الوزير إنه يمكن أن يدعم مجتمعات أكثر أماناً وتماسكاً ويساعد الجهود المبذولة لتحقيق السلام المستدام والازدهار المشترك، بما يتماشى مع أهداف التنمية طويلة الأجل في جميع أنحاء الشرق الأوسط والمنطقة العربية الأوسع وآسيا.
وفي ختام الجلسة، أعرب معالي الوزير عن التطلع الجماعي للدول العربية إلى مواصلة تعميق التعاون والشراكة مع جمهورية الهند، بما يتماشى مع إعلان نيودلهي والبرنامج التنفيذي للتعاون 2026-2028، على نحو يعزز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار لكلا الجانبين والمناطق المجاورة لهما.
With inputs from WAM