مؤتمر فلسفي عربي فرنسي في باريس يستكشف الإيمان والعلم والعقلانية
اختتم المؤتمر الدولي الثالث للفلسفة، بعنوان "الإيمان والعلم والعقلانية"، أعماله في جامعة السوربون بباريس، بعد أن عُقد في الفترة من 15 إلى 17 ديسمبر. وتناول المؤتمر العلاقة بين الإيمان والممارسة العلمية والتفكير العقلاني، مسلطاً الضوء على أوجه التقاطع والاختلاف بين هذه المجالات، لا سيما في المجتمعات المعاصرة المهتمة بالمعرفة والأخلاق.
نظمت جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بالتعاون مع المعهد الفرنسي للدراسات الإسلامية، هذا المؤتمر الذي جمع فلاسفة وأكاديميين وباحثين من مختلف الدول. وكان هذا اللقاء العربي الفرنسي أول مؤتمر فلسفي من نوعه تستضيفه جامعة السوربون، مما يؤكد الروابط الأكاديمية العريقة بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة.

تمحورت النقاشات في المؤتمر حول كيفية تفاعل الأنظمة العقائدية والأفكار الفلسفية مع المناهج المستخدمة في العلوم الطبيعية والإنسانية. حلل المتحدثون التقارب، كما هو الحال عندما توجه الأطر الأخلاقية أولويات البحث، والتباعد، مثل التوترات بين العقائد الدينية والأدلة التجريبية. كما أعاد المشاركون النظر في كيفية ظهور هذه القضايا بشكل متكرر في الفكر الإنساني عبر مختلف الحقب التاريخية.
| وجه | تفاصيل |
|---|---|
| عنوان المؤتمر | المؤتمر الدولي للفلسفة، "الإيمان والعلم والعقلانية" |
| بلح | 15-17 ديسمبر |
| مكان | جامعة السوربون، باريس |
| المنظمون الرئيسيون | جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية والمعهد الفرنسي للدراسات الإسلامية |
تضمن حفل الافتتاح كلمة رئيسية ألقاها نيابةً عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والفضاء الفرنسي، البروفيسور كلاوديو غالديري، رئيس المعهد الفرنسي للدراسات الإسلامية. ورحب البروفيسور غالديري بالتعاون الأكاديمي بين المؤسسات الإماراتية والفرنسية، كما حث على بذل المزيد من الجهود المتواصلة لمعالجة القضايا الراهنة المتعلقة بالعقل البشري المعاصر.
ألقى معالي الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس مجلس الفتوى في دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس المجلس العلمي الأعلى بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، كلمةً أمام المشاركين. وأوضح الشيخ عبد الله أن هذا الاجتماع يهدف إلى بناء فلسفة تحترم العقل والوحي والكرامة الإنسانية معاً، واصفاً إطاراً يظل فيه التوازن الروحي والأخلاقي محورياً في عالم متغير.
كما أبرز الشيخ عبد الله القيمة العلمية لمواضيع المؤتمر في تجديد الحوار حول العقيدة، مشيرًا إلى ضرورة تطوير أدوات استدلالية أقوى وأساليب عرض أكثر وضوحًا. ووفقًا للشيخ عبد الله، ينبغي استخدام الإنجازات الفلسفية والعلمية بحذر، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للوحي ومتطلبات الاستدلال السليم.
ألقى سعادة الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، المحاضرة الافتتاحية. وربط الدكتور الظاهري المستوى الفكري الرفيع للمؤتمر بالاجتماعات العلمية السابقة في باريس، التي تُعرف غالبًا باسم مدينة الأنوار. واستذكر الدكتور الظاهري كيف انتقلت التقاليد الفلسفية من اليونان إلى العالم الإسلامي، ثم إلى أوروبا اللاتينية، عبر هذه المراكز.
برنامج أكاديمي حول المعتقد والعلم والعقلانية
أشار الدكتور الظاهري إلى أن هذا التبادل في القرون السابقة أسهم في تحقيق تقدم جوهري في المنطق ونظريات المعرفة، مما ساعد على تعميق فهم البحث الفلسفي نفسه. وأضاف أن المؤتمر الحالي يقدم رؤية شاملة لكيفية ترابط الإيمان والعلم والعقلانية، بما في ذلك التحديات الرئيسية التي تواجهها ومساراتها التاريخية المتغيرة.
بعد الكلمات الرئيسية، انطلقت الجلسات الأكاديمية في جامعة السوربون واستمرت لثلاثة أيام. وقدّم باحثون من جامعات ومراكز بحثية دولية متعددة أوراقًا بحثية وأداروا مناقشات. وتناولت الجلسات قضايا معقدة تثيرها المعتقدات والعلم والعقلانية، وغطت دراسات حالات تاريخية ومناقشات معاصرة تجذب اهتمام الباحثين والمفكرين.
عكست فعالية المؤتمر التزام جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية والاجتماعية برسالتها الثقافية والعلمية. وسعت الجامعة إلى تعزيز المعرفة الفلسفية والمتعددة التخصصات إلى جانب دورها في التدريس والبحث. كما دعمت الفعالية شراكات أوسع مع مؤسسات تُعنى بالقضايا الفلسفية، سواء داخل دولة الإمارات العربية المتحدة أو عبر الشبكات الدولية.
أظهر المؤتمر، بالنسبة للجمهور في الشرق الأوسط وخارجه، كيف يمكن للتعاون بين المؤسسات الإماراتية والفرنسية أن يدعم التفاعل العقلاني مع المعتقدات والعلوم والعقلانية. ومن خلال إعادة النظر في التاريخ الفكري المشترك والقضايا الراهنة، ساهم المشاركون في الحوار المستمر حول المعرفة والأخلاق والفهم الإنساني ضمن النقاشات الأكاديمية والعامة الأوسع.
With inputs from WAM