المعهد الثقافي العربي في ميلانو يستكشف موسيقى المقام كجسر ثقافي بين شعوب البحر الأبيض المتوسط
استضاف المعهد الثقافي العربي في الجامعة الكاثوليكية بميلانو يومًا موسيقيًا أكاديميًا للتعمق في دور موسيقى المقام في منطقة البحر الأبيض المتوسط. سلط هذا الحدث الضوء على أهميته كجسر ثقافي يوحد المنطقة منذ 4000 عام. جمع الحدث بين البحث العلمي والعروض الحية، مقدمًا تجربة فريدة للحضور.
انطلقت الفعالية بندوة أكاديمية أدارها البروفيسور إنريكو ريديجاني من جامعة القلب الأقدس الكاثوليكية، والبروفيسورة ندى أبو مراد من جامعة السوربون في باريس. أدار الجلسة البروفيسور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي. وأشار إلى أن الثقافة المتوسطية لغة مشتركة، ولكل أمة لهجتها الخاصة.

أُقيم حفلٌ موسيقيٌّ على أنغام المقام في القاعة الكبرى التاريخية بالجامعة الكاثوليكية. أخذ الحفل الحضور في رحلةٍ موسيقيةٍ عبر سبع مراحل، تُمثّل كلٌّ منها حقبةً تاريخيةً ومنطقةً من مناطق البحر الأبيض المتوسط. بدأ الحفل بأقدم لحنٍ معروفٍ من أوغاريت (سوريا)، وتضمّن ألحانًا يونانيةً قديمةً وترانيم مسيحية من العصور الوسطى.
عززت العروض الموسيقية الحية النقاشات حول بنية المقام وتطوره عبر الزمن. وأكد المتحدثون أن الموسيقى، كاللغة، تحمل ذكريات مشتركة عن منطقة البحر الأبيض المتوسط. فهي تُجسّد الوحدة رغم التنوع الثقافي واللهجي في المنطقة.
أُطلق المعهد الثقافي العربي من قِبَل هيئة الشارقة للكتاب عام ٢٠٢٤، ضمن مبادرة إماراتية دولية انطلقت من الشارقة. تهدف هذه المبادرة إلى إنشاء معاهد للثقافة العربية حول العالم، لتعزيز التواصل والحوار بين الحضارتين العربية والغربية.
كما تضمن الحفل أناشيد غريغورية لاتينية، وأعمالاً لصفي الدين الأرموي من العصر العباسي، وأشعاراً صوفية لمحيي الدين ابن عربي. وقد أبرزت هذه المقطوعات تطور موسيقى المقام مع الحفاظ على جوهرها الثقافي عبر التاريخ.
تسعى هذه المبادرة إلى تعزيز العلاقات الثقافية وإبراز الإسهامات العربية في الإنجازات العلمية والإبداعية الإنسانية عالميًا. ومن خلال إنشاء هذه المعاهد في عواصم المعرفة، تهدف المبادرة إلى بناء جسور التفاهم بين الثقافات المتنوعة.
With inputs from WAM