إطلاق مؤشر المدن العربية للثقافة والصناعات الإبداعية في القمة العالمية للحكومات 2026
أطلقت كلية محمد بن راشد للحوكمة "مؤشر المدن العربية للثقافة والصناعات الإبداعية" خلال القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي، التي عُقدت في الفترة من 3 إلى 5 فبراير. ويُقيّم المؤشر الجديد مدى دعم الأنشطة الثقافية والإبداعية للتنمية الحضرية في المدن العربية، ويُقدّم للحكومات أداةً مُنظّمة وقائمة على الأدلة للتخطيط.
يُقدَّم هذا المؤشر، المُستند إلى أُطر اليونسكو القائمة، كمرجع إقليمي لصانعي السياسات. ويهدف إلى نقل الثقافة من كونها فئة اجتماعية ضيقة إلى عنصر أساسي في الحوكمة، والمرونة الاقتصادية، والنمو الشامل. ويشجع هذا الإطار المدن على التعامل مع القطاعات الثقافية والإبداعية كنظم إنتاجية تُؤثر في الابتكار والاستقرار على المدى الطويل.

بحسب المنظمين، يتيح المؤشر لصناع القرار وسيلةً لمقارنة بيئات الإبداع الحضرية العربية بالمعايير الدولية، مع مراعاة الواقع المحلي. وبهذه المناسبة، صرّح الدكتور علي بن سباع المري قائلاً: "يمثل إطلاق مؤشر المدن العربية للثقافة والصناعات الإبداعية تحولاً هاماً من الاستراتيجيات الطموحة إلى السياسات الثقافية القائمة على البيانات. فمن خلال ترسيخ الثقافة كعنصر أساسي في الحوكمة، والاعتراف بها كقطاع اقتصادي منتج ومؤثر، فإننا نوفر للمدن العربية الأدوات اللازمة لتقييم بيئاتها الإبداعية وفقاً للمعايير العالمية، مع الحفاظ على خصوصيات السياق الإقليمي. وتجسد هذه المبادرة رسالتنا في كلية محمد بن راشد للحوكمة، والمتمثلة في تمكين الحكومات وإعداد قادة قادرين على بناء مستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً."
ربط الدكتور علي بن سباع المري المؤشر بأهداف إقليمية أوسع تركز على التنويع والتعاون في الاقتصادات الإبداعية العربية. وأضاف المري: "لا يقتصر دور هذا المؤشر على كونه أداة تقييم فحسب، بل يفتح آفاقًا أوسع للتنويع في الاقتصادات الإبداعية، ويعزز بناء القدرات، ويدعم التعاون الإقليمي، مما يسهم في تعزيز حضور النظم الثقافية والإبداعية العربية على الساحة الدولية. ويعكس هذا المؤشر طموح المنطقة في أن تكون مشاركًا فاعلًا في صياغة الخطاب العالمي حول الاقتصاد الإبداعي، بدلًا من مجرد التفاعل معه".
من وجهة نظر هيئة دبي للثقافة والفنون، يُسهم هذا المؤشر في إبراز دور الثقافة في تحقيق تقدم اجتماعي واقتصادي شامل. وصرحت هالة بدري، المدير العام لهيئة دبي للثقافة والفنون، بأن إطلاق مؤشر الصناعات الثقافية والإبداعية العربية يُمثل خطوة هامة، تعكس أهمية الثقافة ودورها في الارتقاء بالمجتمع ودفع عجلة التنمية الشاملة. كما يُعزز هذا المؤشر مكانة الصناعات الثقافية والإبداعية كركيزة أساسية تدعم اقتصاد دبي القائم على المعرفة والابتكار.
أكدت بدري على أهمية هذه الأداة في توجيه خيارات الاستثمار والشراكات الإقليمية في الاقتصاد الإبداعي، قائلةً: "يُعدّ المؤشر أداة استراتيجية بالغة الأهمية تُمكّننا من قياس أداء النظام البيئي الثقافي والإبداعي في المنطقة العربية، وتحديد أولويات السياسات والاستثمار، وتعزيز أطر التعاون الإقليمي. وتكمن أهميته في قدرته على تقديم رؤى تُسهم في اتخاذ قرارات مستنيرة في مجالات السياسة الثقافية والحوكمة، والاستثمار في الاقتصاد الإبداعي". وأضاف بدري: "بفضل نهجها الفريد، ورؤيتها المستقبلية الطموحة، ومرونة بيئتها التشريعية والاستثمارية الواعدة والداعمة للابتكار، رسّخت دبي منظومة اقتصادية وإبداعية وثقافية متكاملة قادرة على استقطاب رواد الأعمال والمواهب المتميزة من جميع أنحاء العالم. وقد وجد هؤلاء الأفراد في الإمارة ساحة تنافسية في مختلف المجالات وأرضاً خصبة للنجاح. علاوة على ذلك، ساهمت حاضنات دبي للمشاريع الريادية والناشئة في خلق بيئة تحفز الأفراد الموهوبين على مواصلة شغفهم وخلق قيمة اقتصادية من إبداعاتهم، مما يعكس مكانة الإمارة كمركز عالمي للثقافة، وحاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب."
يؤكد انخراط اليونسكو على الأساس التقني للمؤشر وأهميته في السياسات العامة. وقد رحب إرنستو أوتوني راميريز، مساعد المدير العام للثقافة في اليونسكو، بهذه المبادرة، مشيرًا إلى أنها تعزز الأدلة الثقافية في المنطقة العربية من خلال توفير مجموعات بيانات موثوقة وقابلة للمقارنة. وتُعد هذه المعلومات أساسية لتوجيه الاستثمارات العامة، ودعم القرارات، وتشجيع السياسات الثقافية الشاملة، وتتبع دور الثقافة في أجندات التنمية المستدامة.
يستند المؤشر إلى مبدأ "من المنطقة ولأجل المنطقة"، وهو ما يسمح له، بحسب القائمين عليه، بالاستجابة للهياكل المؤسسية والاقتصادية في المدن العربية مع الحفاظ على التوافق مع المعايير العالمية. ويهدف هذا النهج إلى ضمان إمكانية مقارنة النتائج دوليًا، وفي الوقت نفسه، مراعاة الخصائص الإقليمية في تصميم السياسات الحضرية.
يؤكد المسؤولون أن مؤشر الثقافة والصناعات الإبداعية يخدم قطاعات متعددة من الإدارة العامة، لا سيما في المراكز الحضرية العربية سريعة النمو. فهو يوفر بيانات للحوكمة الثقافية، ويدعم مشاريع التخطيط والتجديد الحضري، ويساهم في وضع استراتيجيات التنويع الاقتصادي. كما يوجه خيارات الاستثمار في الصناعات الإبداعية، سواء في المراكز الراسخة مثل دبي أو في اقتصادات المدن الناشئة في جميع أنحاء المنطقة.
| المشارك | موضع | إطلاق مؤشر دور الثقافة والصناعات الإبداعية |
|---|---|---|
| الدكتور علي بن سباع المري | الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية | الأهداف السياسية المحددة والرؤية الإقليمية للمؤشر |
| الدكتور فادي سالم | مدير أبحاث السياسات، كلية محمد بن راشد للحكومة | ساهم في إطار البحث والسياسات الخاصة بالمؤشر |
| هلا بدري | المدير العام لهيئة دبي للثقافة والفنون | سلط الضوء على النظام البيئي الإبداعي في دبي وتطبيقات السياسات |
| إرنستو أوتوني راميريز | مساعد المدير العام للثقافة، اليونسكو | عرضت اليونسكو وجهة نظرها بشأن البيانات والثقافة والتنمية المستدامة |
تم الإطلاق الرسمي خلال جلسة مخصصة في قمة الحكومات العالمية 2026 في دبي. وتضمن البرنامج كلمة رئيسية ألقاها إرنستو أوتوني راميريز، تلتها حلقة نقاش مع هالة بدري وممثلين عن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بمن فيهم الرئيس التنفيذي الدكتور علي بن سباع المري ومدير أبحاث السياسات الدكتور فادي سالم.
من خلال الجمع بين الخبرات الإقليمية والمؤشرات المتوافقة مع معايير اليونسكو، يُرسي مؤشر المدن العربية للثقافة والصناعات الإبداعية مكانة مرجعية مشتركة لصناع السياسات ومخططي المدن العرب. ويدعم هذا المؤشر مدن الشرق الأوسط، بما فيها الإمارات العربية المتحدة، في قياس المساهمات الثقافية في التنمية، ومقارنة التجارب عبر الحدود، وتخطيط اقتصادات إبداعية تعكس الهويات المحلية والمعايير الدولية على حد سواء.
With inputs from WAM