العمارة القديمة في الباحة: شهادة على الحضارة والتراث الإقليمي
تشتهر منطقة الباحة بتراثها الغني من الهندسة المعمارية القديمة، وتعرض مزيجًا فريدًا من التصميم في مبانيها السكنية وقلاعها وحصونها، والتي تم تصميمها بدقة لتتماشى مع الظروف البيئية والاجتماعية. ويقف هذا التراث المعماري المتجذر في العادات والتقاليد العربية شاهدا على الأهمية التاريخية للمنطقة وعمقها الثقافي.
محمد بن سالم الغامدي، مواطن محلي يبلغ من العمر 73 عامًا، كرس عقودًا من الزمن لحرفة بناء المنازل الحجرية، وهي مهارة توارثتها الأجيال. ويستخدم الغامدي وفريقه أساليب ومواد تقليدية، بما في ذلك حجر الأساس للاستقرار، وحجر "الوصل" للتوصيل، وأحجار "المتين" أو "الظهر" للسلامة الهيكلية. إن استخدام أحجار "لازا" الصغيرة يضمن عدم وجود فجوات داخل الهياكل الحجرية الأكبر حجمًا.

تشتمل عملية البناء على التراص والتسوية الدقيقة، يليها السقف بالخشب والنباتات الصغيرة لضمان المتانة ضد التآكل وهطول الأمطار. كما سلط الغامدي الضوء على الأناشيد الثقافية التي تصاحب عملية البناء مما يضيف طبقة ثقافية فريدة لطقوس البناء.
بعد البناء، يتم تلبيس المباني بالطين للعزل الحراري، مما يوفر الدفء في الشتاء والبرودة في الصيف. ويفضل استخدام أشجار العرعر للأبواب والنوافذ نظراً لتعدد استخداماتها، بينما تعمل أحجار الكوارتز البيضاء كعناصر زخرفية مميزة.
وأكد الدكتور عبد العزيز بن أحمد حنش أستاذ التصميم الحضري بجامعة الباحة على أهمية البناء البشري في الباحة باعتباره عنصرا حاسما في الحضارة الحضرية. لا تؤكد الهندسة المعمارية التقليدية على الخطوات التنموية التي حققتها المنطقة فحسب، بل تؤكد أيضًا على إمكاناتها كوجهة سياحية. وبدعم من الدولة، تبذل الجهود لتعزيز جاذبية الباحة كمركز سياحي صيفي وشتوي.
ولا يحافظ هذا التراث المعماري على الماضي فحسب، بل يمهد الطريق أيضًا للأجيال القادمة لاستكشاف وتقدير المشهد الثقافي الغني في الباحة.
With inputs from SPA