برج الطوية في الجبيل: قلعة تاريخية تحتفل بمرور 100 عام من التراث
برج الطوية، معلم تاريخي في محافظة الجبيل، ينتصب وسط خضرة وارفة، تتلألأ جدرانه الطينية تحت أشعة الشمس. يبدو هذا البرج، بفتحاته الصغيرة وظلاله على الرمال، وكأنه يحرس المنطقة كما كان قبل قرن من الزمان. فهو لا يروي حكايات الحجر فحسب، بل يروي أيضًا فصلًا من فصول توحيد المملكة العربية السعودية.
بعد معركة السبلة عام ١٩٢٨م (١٣٤٧هـ)، أمر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ببناء البرج. وكان الهدف حماية بئر الطوية، المهمة لأهالي الجبيل وقوافلها التجارية. وجاءت هذه الخطوة ضمن جهوده الأوسع لتأمين المدن والقرى الساحلية من التهديدات في تلك الحقبة.

يُسلّط محمد الخاطر، الخبير في تاريخ الجبيل، الضوء على الأهمية الاستراتيجية للبرج. بُني البرج من الحجر الجيري وحجر البحر، ومُدعّم بالخشب، ما يجعله مقاومًا للتحديات البيئية الساحلية. يبلغ ارتفاعه حوالي ١٢ مترًا وقطره ٩ أمتار، ويتكوّن من طابقين: أحدهما للإمدادات والآخر للمقاتلين.
يتميز تصميم البرج بجدران سميكة مع فتحات للوصول إلى المياه وفتحات لإطلاق النار. وهذا ما يجعله مثالاً بارزاً على العمارة العسكرية الدفاعية في أوائل القرن العشرين. ويعزز شكله المخروطي من قدرته على مقاومة العوامل البيئية.
بعد قرن من الزمان، لا يزال برج الطوية أكثر من مجرد أثرٍ تاريخي. بالنسبة لسكان الجبيل، يرمز إلى الفخر والشرف. إنه يعكس تضحيات الملك عبد العزيز ورجاله من أجل الوحدة الوطنية والأمن. يقف البرج شامخًا في وجه التغيرات العمرانية، مذكرًا الأجيال بصمود الماضي.
هذا الصرح العريق شاهدٌ على العزيمة والولاء اللذين أرسا ازدهار واستقرار المملكة العربية السعودية اليوم. وهو لا يزال مصدر فخرٍ واعتزازٍ لأهالي المنطقة، محافظًا على السرديات التاريخية الأساسية لفهم ماضي المنطقة.
With inputs from SPA