مسجد السقا في عسير: شهادة على 1200 عام من التراث التربوي والثقافي
أبها، 19 مارس 2024 م – كان مسجد السقا، منارة التاريخ في منطقة عسير، شهادة على ماضي المنطقة الغني وتطورها الثقافي لأكثر من 1200 عام. تشير السجلات التاريخية إلى أن أول بناء له كان في عام 169 هـ، ثم برز دوره المجتمعي الكبير في عام 1260 هـ بعد عمليات تجديد وتوسعات واسعة النطاق.
وقد شهد هذا المسجد العديد من التعديلات على مر القرون، بما في ذلك توسعة كبيرة منذ حوالي 50 عامًا أضافت امتدادًا خارجيًا مع الحفاظ على الهيكل الأصلي. وفي عام 1438 هـ، بدأت جهود إعادة الإعمار الإضافية من قبل مؤسسة متخصصة بمشاركة المجتمع المحلي، وبلغت ذروتها في أوائل عام 1440 هـ. وشمل ذلك إضافة الأوقاف المجاورة لمزيد من التوسع.

وسلط الكاتب بندر المفرح الضوء على الدور المتعدد الأوجه للمسجد كمركز ديني وثقافي ومعماري يعكس حضارة وثقافة شعبه. وكانت بمثابة مركز للتعليم الديني والاجتماعي، على يد كبار العلماء والدعاة مثل أحمد بن عبد الخالق الحفظي، وعبد الله بن أحمد المفرح.
وشدد المفرح في حديث مع وكالة الأنباء السعودية على الأهمية التاريخية للمسجد باعتباره المسجد الرئيسي لقرية السقا التي كانت عاصمة منطقة عسير. وأشار إلى أن بناءه على الطراز المعماري العسيري التقليدي باستخدام الحجارة المحلية والطين وخشب العرعر للسقف، مما يجعله مقاومًا للظروف المناخية الإقليمية. تم تزيين الجزء الخارجي للمسجد بالجص الأبيض والمنحوتات الإسلامية والأشكال الهندسية والآيات القرآنية.
تتمتع قرية السقا بقيمة تاريخية كبيرة في منطقة عسير. قبل أن تصبح جزءًا من الدولة السعودية، كانت موطنًا للعديد من الأمراء والحكام. تضم قصوراً تراثية مثل قصور ناجح، وخازم، وعمر. جذبت أهميتها الاستراتيجية غزوات الدولة العثمانية، لا سيما خلال عام 1288 هـ، بسبب مواردها المعدنية الغنية بما في ذلك مركبات الحديد والرصاص والكبريت.
With inputs from SPA