إنطلاق مخيم المربعانية في مدينة زايد بأبوظبي
تستضيف مدينة زايد بمنطقة الظفرة النسخة الأولى من "مخيم المربعانية" الذي يمتد لعشرة أيام من التعلم المنظم، ويستقطب المشاركين من طلاب المدارس. وتقود هذه المبادرة هيئة أبوظبي للتراث بالتعاون مع جمعية كشافة الإمارات، إلى جانب شركاء استراتيجيين من دائرة تنمية المجتمع ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي.
يستمر "مخيم المربعانية" حتى 25 يناير، ويقدم برنامجاً مكثفاً يربط بين المهارات التقليدية والأساليب التعليمية الحديثة. تشمل الأنشطة ورش عمل عملية حول التراث، وجلسات توعية، وتدريباً على مهارات الحياة. ويهدف المنظمون إلى مساعدة الشباب على فهم التراث الإماراتي الأصيل، مع تعزيز الهوية والانتماء والمسؤولية الاجتماعية.

يتضمن البرنامج جلساتٍ حول الصيد بالصقور، وركوب الجمال، والملاحة الصحراوية، والألعاب التقليدية، والشعر، والطبخ، بالإضافة إلى آداب السلوك في التجمعات وإعداد القهوة العربية. تُقدَّم هذه الأنشطة كجزءٍ من الروتين اليومي، بحيث يتفاعل المشاركون مع التراث كممارسةٍ حية، لا كمجرد معلوماتٍ نظرية، طوال فترة المخيم.
صرح سعادة المهندس حمد علي الظاهري، وكيل دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي، بأن تنظيم المخيم يعكس نهجاً وطنياً للاستثمار في رأس المال البشري، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال والشباب، الذين يُعتبرون ركيزة أساسية في المسار الاجتماعي والاقتصادي المستقبلي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
أوضح الظاهري أن دائرة تنمية المجتمع تنظر إلى الهوية والقيم كنقطة انطلاق للمسؤولية الاجتماعية. وأضاف أن بناء هذه العقلية يتطلب تجارب تعليمية متكاملة تربط بين القيم الأسرية ومهارات الحياة والانتماء الوطني، في بيئات عملية وتفاعلية تتناسب مع واقع الشباب اليومي وطموحاتهم.
وأضاف الظاهري أن المخيم يدعم أهداف "عام الأسرة" من خلال مشاركة الأسر المباشرة. إذ ينضم الآباء إلى العديد من الأنشطة المقررة، مما يؤكد دور الأسرة كشريك أساسي في التنشئة وتكوين القيم. وتساهم هذه المشاركة في تعزيز الروابط الأسرية وتقوية التماسك الاجتماعي بين مختلف الأجيال.
منهج الكشافة التراثي الإماراتي في مخيم المربعانية
وأشار إلى أن دور دائرة تنمية المجتمع في "مخيم المربعانية" يتماشى مع جهودها الرامية إلى بناء نظام متكامل للرعاية المجتمعية. وتركز الدائرة على الشباب، وجودة الحياة، والتعاون بين الجهات الحكومية والمجتمعية، مع ضمان توفير بيئات تعليمية آمنة وجذابة، وقائمة على منظومة القيم الإماراتية الراسخة.
صرح سعادة عبد الله مبارك المهيري، القائم بأعمال المدير العام لهيئة التراث في أبوظبي، بأن إطلاق "مخيم المربعانية" الأول من نوعه يعكس التزام الهيئة بالحفاظ على التراث الإماراتي حاضراً في حياة الشباب. ويقدم المخيم التراث من خلال أساليب تفاعلية معاصرة تدعم الهوية الوطنية وتنقل القيم من الأجيال السابقة.
أكد المهيري أن المخيم يهدف إلى تمكين المشاركين وتنمية قدراتهم ضمن إطار منظم يُبرز العادات والتقاليد. ومن خلال الشراكة مع دائرة تنمية المجتمع، ودائرة التعليم والمعرفة، وجمعية كشافة الإمارات، يمزج المخيم بين التعليم النظامي والمعرفة التراثية لدعم التنمية المستدامة في أبوظبي.
قال سعادة عبد الله بطي القبيسي، المدير التنفيذي لقطاع التوعية والمعرفة بالتراث في هيئة أبوظبي للتراث، إن اختيار شعار "تراثنا أمانة" لمخيم "المربانية" يعكس وجهة النظر القائلة بأن التراث مسؤولية وطنية، وأن القيم والعادات والمهارات المتوارثة عن الأجداد تُعامل كأمانة يجب الحفاظ عليها.
أشار القبيسي إلى أن ربط المخيم بموسم "المربعانية" الشتوي يحمل دلالة رمزية. يُنظر إلى هذه الفترة على أنها درس في الصبر والصمود، حيث واجهت الأجيال السابقة تحديات الشتاء بعزيمة لا تلين. داخل المخيم، تُترجم هذه الفكرة إلى تدريب على حكمة الصحراء، وممارسات الضيافة، ومهارات أخرى مستمدة من الحياة اليومية في الماضي.
أوضح سعادة الدكتور سالم عبد الرحمن الدرمكي، رئيس مجلس إدارة جمعية كشافة الإمارات، أن المخيم يوفر رابطاً عملياً بين التراث الإماراتي الأصيل ومنهج الكشافة. وقد صُمم البرنامج ليكون تجربة تعليمية ميدانية، حيث يدعم المحتوى التراثي أهداف التنمية الشخصية للكشافة لدى الطلاب المشاركين.
أكد الدرمكي أن "مخيم المربعانية" بمثابة مدرسة وطنية مفتوحة تُسهم في بناء الشخصية الإماراتية. ووصفت الشراكة الاستراتيجية مع هيئة أبوظبي للتراث وغيرها من الجهات بأنها نموذج وطني يجمع بين التراث والتعليم والحركة الكشفية، بما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة لأجيال مستقبلية متجذرة في ثقافتها.
With inputs from WAM