قرية المنجم التراثية: احتفالًا بثلاثة قرون من العمارة الطينية الأصيلة في نجران
قرية المنجم التراثية، الواقعة على الضفة الشمالية لوادي نجران، تُعد مثالاً بارزاً على العمارة الطينية في منطقة نجران. تُبرز هذه الجوهرة الثقافية تاريخ المنطقة الغني وروعتها المعمارية. تضم القرية سبعة قصور طينية رائعة، يتراوح ارتفاع كل منها بين أربعة وسبعة طوابق. تضم هذه المباني مرافق متنوعة، مثل مسجد، وإسطبلات للخيول، وممرات طينية، وجلسات، ومخازن حبوب.
يحيط بهذه المعالم جدار طيني ضخم بثلاثة أبواب رئيسية تحمي تاريخًا غنيًا. وأوضح راشد بن محمد المنجم، مشرف القرية، أن أصول القرية تعود إلى أكثر من ثلاثة قرون. وبفضل جهود أصحابها الذاتية على مدى العقدين الماضيين، تم ترميمها وإعادة إحياءها لتصبح موقعًا تراثيًا حيويًا مفتوحًا للزوار وعشاق التاريخ.

تتميز مباني القرية بتنوع أسماء وتصاميمها، مُظهرةً إبداعًا معماريًا فريدًا. يتميّز مبنى "المُشْلَق" بزواياه المنحدرة وسقفه المُغلق، مُتيحًا إطلالات على مدخل القرية من غرفه. أما مباني "المربعة" و"القصبة" فهي دائرية الشكل، تضيق للأعلى للحماية، وتقع عادةً عند الزوايا.
يتألف مبنى "المقدَم" من ثلاثة طوابق وفناء داخلي. يُستخدم كغرفة جلوس ومخزن للطعام والأدوات. تعكس مواد البناء انسجامًا مع البيئة المحلية، باستخدام عناصر طبيعية كالطين، وسعف وجذوع النخيل، وخشب الطرفاء، والسدر (شجرة اللوتس)، وهي عناصر أساسية للأبواب والنوافذ.
تتماشى جهود الحفاظ على القرى التراثية، مثل المنجم، مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030. تهدف هذه المبادرة إلى إحياء التراث الوطني من خلال تمكين المجتمعات المحلية من صون كنوزها التاريخية. ويساهم تحويل هذه القرى إلى وجهات سياحية نابضة بالحياة في تعزيز الهوية الثقافية، مع المساهمة في التنمية الاقتصادية.
أكد المنجم أن الحفاظ على هذه المواقع جزء من الحفاظ على التراث الثقافي للمنطقة. وبتهيئتها للزوار، تصبح متاحف حية تُقدم لمحة عن الحياة التقليدية، وتدعم نمو السياحة في المملكة العربية السعودية.
تتميز القرية أيضًا بمعالم بارزة مثل بئر "الحاسي" التراثي الشهير، وشرفة "الخرجة" العلوية المشهورة بين السكان المحليين. تُضفي هذه العناصر سحرًا على المنجم كوجهة مثالية لعشاق العمارة التاريخية.
With inputs from SPA