محافظة الجموم: اكتشاف التراث التاريخي الغني لمكة المكرمة
تشتهر محافظة الجموم التابعة لمنطقة مكة المكرمة بتراثها التاريخي والثقافي الغني، حيث كان موقعها الاستراتيجي الغني بالآبار والينابيع سبباً في جذب القوافل التجارية عبر التاريخ، كما اكتسبت هذه المنطقة أهمية إضافية بسبب موقعها على طريق الحج القديم.
وسلط الدكتور فواز الدهاس مدير مركز تاريخ مكة السابق الضوء على العديد من المواقع التاريخية في الجموم، ومنها القلاع والعيون والآبار القديمة التي تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، كما كانت جبال الدق المعروفة الآن بالطريق الضيق بمثابة ممر للمسافرين من مكة إلى مر الظهران.

وقد أوقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم أبا سفيان هنا ذات مرة أثناء فتح مكة ليظهر قوة المسلمين، و"المر" هي القرية، و"الظهران" هي الوادي.
"سوق مجنة" من المعالم المهمة في الجموم، وقد نشط هذا السوق العربي في شهري ذي القعدة وذي الحجة، وكان يعمل في العشر الأواخر من ذي القعدة بعد انتهاء سوق عكاظ في العشرين من ذلك الشهر، ومما زاد من أهميته موقعه الاستراتيجي بالقرب من مر الظهران وقربه من جبل صغير يسمى "الجبل الأصفر".
ومن الجدير بالذكر أن رحلة النبي محمد من الجموم إلى المدينة أثناء هجرته كانت جديرة بالملاحظة. فقد أقام في معسكر يعرف الآن بمسجد الفتح، وهو أحد أهم مساجد الجموم. وقد زار هذا الموقع في السنة السادسة من الهجرة لإبرام صلح الحديبية.
المميزات الجغرافية والبنية التحتية
تتكون محافظة الجموم من 22 قرية منها الزبارة ودف زيني، وتضم تسعة مراكز إدارية منها عسفان ومدركة، ويرتبط بها حوالي 40 قرية.
تضم المحافظة أكثر من 30 عيناً، ويعد وادي فاطمة من أكبر أودية الحجاز التي تمر بها، ويستمد هذا الوادي مياهه من سفوح جبال السروات حيث كان غنياً بالينابيع.
الاتصال وإمكانية الوصول
كانت الجموم تاريخياً محطة رئيسية للحجاج المسافرين بين المدينة المنورة ومكة المكرمة بسبب نبعها المتدفق في "مر الظهران"، وتقع شمال مكة المكرمة، وتتصل عبر شبكات الطرق بالمدينة المنورة وجدة.
ويجعل هذا المزيج من الأهمية التاريخية والثراء الجغرافي من الجموم جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي للمملكة العربية السعودية.
With inputs from SPA