تمر الجوف: تقنيات التخزين التقليدية تمنح أصناف تمر دومة الجندل مذاقاً مميزاً
يعرض مزارعو دومة الجندل تمورًا مخزنة بالطريقة التقليدية في مهرجان التمور الثاني عشر، مسلطين الضوء على أسلوب عريق لحفظ محاصيل منطقة الجوف. وتجذب هذه المنتجات، بما فيها "حلوى الجوف" الشهيرة، الزوار الباحثين عن تمور عالية الجودة للضيافة والاستهلاك المنزلي.
يتزامن المهرجان مع شهر شعبان، لذا يحرص العديد من الزوار على شراء التمور استعداداً لشهر رمضان. وتختار العائلات من بين أنواع مختلفة وطرق تخزين متنوعة، بينما يقول المنظمون إن هذا الحدث يساهم في ربط الأسواق الحديثة بالعادات الزراعية العريقة في شمال المملكة العربية السعودية.

من أهم المهارات التراثية المرتبطة بإنتاج تمور الجوف تخزين التمور في أوعية مخصصة. تتم هذه الممارسة بعد موسم الحصاد بهدف الحفاظ على التمور آمنة حتى انقضاء فترة البرد القارس المعروفة محلياً باسم "المربعانية"، حيث يزداد الطلب على التمور المحفوظة.
يشرح المزارع جبر مفرح العباس أن عملية التخزين تمر بمراحل واضحة. أولاً، يقوم العمال بحصاد التمور بمجرد اكتمال إثمار أشجار النخيل. ثم تُنشر التمور تحت أشعة الشمس لتجف، مما يقلل من رطوبتها ويجهزها للمرحلة التالية في عملية الحفظ.
بعد التجفيف، يقوم العمال بإزالة النوى والشوائب، في خطوة تُسمى "التقْميع". ثم تُرتب التمور النظيفة داخل أوعية كبيرة في طبقات مُرتبة. تُغلق هذه الأوعية بإحكام لمنع دخول الهواء والرطوبة. وتبقى التمور مخزنة لمدة تصل إلى خمسة أشهر قبل أن تفتحها العائلات لتقديمها.
تلعب فترة "المربانية" الباردة دوراً حاسماً في عملية إنتاج التمور. خلال هذه الفترة، تخضع التمور لعملية "التجريش"، حيث يتبلور شراب التمر. يمنح هذا التغير التمور قواماً ومظهراً مميزين، ويُقدّر الكثيرون النكهة الفريدة التي تتطور خلال التخزين لفترات طويلة.
يُجري المنتجون في مهرجان التمور تجاربَ لدمج أصنافٍ مختلفةٍ في عبواتٍ واحدةٍ لإنتاج منتجاتٍ جديدةٍ ذات جاذبيةٍ أوسع في السوق. يُسهم هذا النهج في استغلال المحصول خارج موسمه الرئيسي، ويُتيح للمستهلكين خياراتٍ متنوعة، ويُحافظ على تقنية التخزين التقليدية في العبوات ضمن النشاط التجاري المحلي.
يُظهر مهرجان التمور في دومة الجندل كيف تدعم طرق التخزين التقليدية ثقافة وتجارة تمور الجوف. تحمي هذه الطريقة المحصول، وتُطيل فترة توفره، وتُزوّد المنازل بالأصناف المفضلة خلال شهر رمضان وما بعده، مما يُحافظ على هذه المعرفة الزراعية للأجيال القادمة.
With inputs from SPA