معرض حي الحصن في متحف العين يسلط الضوء على التراث الثقافي والتاريخ الغني
أطلق متحف العين معرض "حي الحصن: ذاكرة المكان والإنسان". يُعيد هذا المعرض إحياء قصة حي الحصن، أحد أهم أحياء العين. من خلال عروض تفاعلية، واكتشافات أثرية نادرة، وصور فوتوغرافية، يُمكن للزوار استكشاف التراث الغني للمنطقة. يُسلّط المعرض الضوء على تطور هذا الحي التاريخي، مُسلّطًا الضوء على عمارته، وحياته اليومية، وارتباطه بالأرض والمياه التي احتضنته.
كانت منطقة الحصن، المعروفة أيضًا باسم حي الشرق وحي المطفة، تقع على الجانب الشرقي من واحة العين. وكانت مجتمعًا حيويًا يتمحور حول حصن الشيخ سلطان بن زايد. وصرح عمر سالم الكعبي، مدير متحف العين، قائلاً: "يُمثل افتتاح متحف العين فصلًا جديدًا في احتفائنا بتراثنا المشترك، ويجسد معرض "حي الحصن: ذاكرة المكان والإنسان" التزامنا بالحفاظ على حكايات أهل العين من خلال تجارب رقمية مبتكرة تربط الماضي بالحاضر. فهو يُكرم حيًا كان يومًا ما في قلب المدينة، ويلهم الأجيال القادمة لتقدير التقاليد التي شكلت هويتنا."

يقدم المعرض تجربةً شيّقة من خلال إعادة إحياء معالم الحي القديم. يمكن للزوار رؤية منازل مبنية من سعف النخيل والطين، وممرات مظللة، وساحات مُلتقطة في صور جوية تعود إلى ستينيات القرن الماضي. توثّق هذه العناصر التغيرات التي شهدتها منطقة الحصن منذ أوائل القرن العشرين وحتى انتقال السكان إلى المساكن الحكومية في العقود اللاحقة.
رغم هذه التحولات، لا تزال آثار الحصن ظاهرةً حتى اليوم من خلال الاكتشافات الأثرية والتراث الشفهي. ومن أبرز المعروضات طوبٌ طيني اكتشفته إدارة البيئة التاريخية التابعة لدائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي. يُظهر هذا الطوب أساليب البناء التقليدية باستخدام الطين والماء والقش وتقنيات التجفيف بالشمس.
يضم المعرض أيضًا عملات معدنية وأغلفة رصاص عُثر عليها في المنطقة. يعود تاريخ هذه العملات إلى أواخر القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، مما يدل على شبكات تجارية نشطة عبر الخليج العربي. ومن المرجح أن أغلفة الرصاص مرتبطة بإطلاق النار الاحتفالي خلال الأعياد والمناسبات الوطنية، مما يعكس عادات اجتماعية متجذرة في الثقافة المحلية.
تُبرز الأدوات المنزلية التقليدية والفخاريات الحياة اليومية في القرن العشرين. عُثر على أوانٍ فخارية من جلفار برأس الخيمة بالقرب من معصرة تمر تقليدية. تُبرز هذه القطع الروابط الاجتماعية بين المجتمعات المحلية والمناطق الأوسع.
الاحتفال بالتراث الثقافي
يضم المعرض أدواتٍ استخدمتها النساء في التطريز (التلي)، وإعداد القهوة العربية، وتصفيف الشعر. تحتفي هذه القطع بالإبداع، وكرم الضيافة، والروابط الاجتماعية في منازل الحصن. وأوضحت عائشة خانصاحب، أمينة متحف العين: "هدفنا من هذا المعرض هو إحياء ذكرى الحصن من خلال الاكتشافات الأثرية، والصور التاريخية، والأصوات والقصص التي لا تزال تتردد في وجدان المجتمع".
يُمثل هذا المعرض مرحلة جديدة لمتحف العين بعد إعادة تطويره الشامل، ويعيد تعريف دوره كمركز للسرد الثقافي والابتكار الرقمي. تُعيد هذه التجربة ربط الزوار بالتاريخ، وتُحتفي بذكريات من عاشوا هناك.
With inputs from WAM