دخان الباحة: الحفاظ على التراث الزراعي من خلال زراعة الدخن والابتكار
في جبال شدا بمحافظة المخواة، حول المزارع حسين الغامدي، البالغ من العمر 80 عاماً، المشهد الطبيعي إلى مركز زراعي مزدهر. وشارك الغامدي، في وكالة الأنباء السعودية، رحلته، مسلطاً الضوء على تفانيه في الزراعة لأكثر من سبعة عقود. وقد أدت جهوده إلى تحويل سفوح الجبال إلى أرض خصبة لمحاصيل متنوعة، وخاصة الدخن، الذي يحمل أهمية ثقافية في المنطقة.
يعد الدخن من المواد الأساسية في المطبخ المحلي، حيث يستخدم في أطباق مثل الخبز والعصيدة. وقد تطورت عملية الزراعة من الأساليب التقليدية التي تشمل الأبقار إلى التقنيات الحديثة التي تسهل الحرث والحصاد. وعلى الرغم من التقدم، يتذكر الغامدي الماضي الذي كان يتطلب الكثير من العمل عندما كان يتم زراعة الدخن يدويًا وحصاده بالثيران. ويظل هذا المحصول حيويًا نظرًا لفوائده الغذائية وقدرته على التكيف مع مناخ المنطقة.

وأكدت الدكتورة لبنى سعد عبد المجيد من جامعة الباحة على الفوائد الصحية للدخن، مشيرة إلى غناه بالكربوهيدرات والألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات العضوية التي تدعم صحة الإنسان، كما أن الدخن خالٍ من الجلوتين وله مؤشر جلايسيمي منخفض، مما يجعله مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات السكر في الدم، كما يوفر الدخن العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد ومضادات الأكسدة.
تعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة بشكل نشط على الترويج لزراعة الدخن باستخدام التقنيات الحديثة بهدف تعزيز صناعته التحويلية وتوسيع المساحات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي. وتركز مبادرات الوزارة على زيادة الوعي بالقيمة الغذائية للدخن وتحسين ممارسات الزراعة لتحقيق إنتاجية أفضل.
يضم قطاع تهامة أكثر من 40 مزرعة تستفيد من الظروف المواتية مثل التربة الصالحة للزراعة والمياه الجوفية الوفيرة. وقد جعلت هذه الموارد الطبيعية، جنبًا إلى جنب مع شغف السكان المحليين بالزراعة، المنطقة لاعباً رئيسياً في إنتاج الدخن. تساعد المدرجات الزراعية في إدارة جريان مياه الأمطار بشكل فعال، مما يضمن الري الكافي للمحاصيل.
وأوضح الغامدي أن كل نبتة دخن تنتج أكثر من عشرة عناقيد متفاوتة الأحجام، ويصل طول السيقان بعد النضج إلى 130 سم، وتنتج مزرعته أكثر من 420 كيلوجراماً من الدخن سنوياً، وتتذبذب أسعار السوق حسب العرض والطلب.
الأهمية الثقافية للدخن
يلعب الدخن دورًا أساسيًا في الهوية الزراعية للمنطقة وجاذبيتها السياحية. يحتفل مهرجان الدخن السنوي في المخواة بهذا التراث من خلال تشجيع الأجيال الشابة على مواصلة التقاليد الزراعية التي توارثتها الأجيال السابقة. يعزز هذا الحدث الروح المعنوية للمجتمع مع تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة.
تشتهر قرية أهل ساحة باشدا الأسفل بمناخها المثالي لزراعة الدخن، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 25 و30 درجة مئوية، مما يوفر الظروف المثالية للزراعة. ويستغل المزارعون المدرجات لتقليل جريان المياه وتعظيم كفاءة الري.
وتتجاوز أهمية الدخن الزراعة؛ فهو يساهم بشكل كبير في استراتيجيات الأمن الغذائي المحلية. ومن خلال الاستفادة من المزايا النسبية في مناطق الإنتاج، يمكن للمزارعين زيادة الأرباح مع تحسين جودة المنتج من خلال تحسين استراتيجيات التسويق.
وبشكل عام، تُجسّد قصة حسين الغامدي المرونة والابتكار في تكييف أساليب الزراعة التقليدية مع التحديات الحديثة. ويستمر إرثه حيث ترث الأجيال القادمة المعرفة والشغف للحفاظ على هذا المحصول الحيوي داخل مجتمعهم.
With inputs from SPA