أهالي الباحة يستذكرون ذكريات الحج بالشبرية والعربات الخشبية
يحتفظ سكان الباحة بذكريات عزيزة عن الحج، توارثوها جيلاً بعد جيل. تُقدم هذه القصص لمحة عن الماضي لمن لم يعشها. شهدت المنطقة الجنوبية، وخاصة الباحة، عمل الكثيرين بالشابرية والعربات الخشبية في المسجد الحرام. كانت هذه الأعمال، التي تتطلب قوة، خدمات حيوية للحجاج والمعتمرين.
يستذكر صالح الزهراني، وهو الآن في الستينيات من عمره، عمله مع والده على "الشبرية". يقول: "عملتُ في صغري مع والدي في الشبرية لعدة سنوات. كنا نحمل كبار السن عليها للطواف والسعي. ما زلتُ أذكر نداء "خشب، خشب"، تلك العبارة التي كان يرددها الرجال الأقوياء أو الشباب الذين يحملونها، ورجال الطواف فوق رؤوسهم، ليتمكنوا من المرور بين الحجاج أثناء الطواف".

يشير محمد علي الزهراني إلى أن خدمات عربات الترام في المسجد الحرام قد تطورت بشكل ملحوظ. ففي البداية، كانت كراسي خشبية بسيطة يحملها الناس، ثم تحولت إلى عربات يدوية مصنوعة من الخشب والحديد. وأصبحت هذه العربات، المغطاة بإسفنج أخضر، أكثر تطورًا مع مرور الوقت. وورث العديد من سكان الباحة هذه العربات المرخصة.
يستذكر سعد الغامدي، وهو في الثمانينيات من عمره، رحلة الحج الأولى التي قام بها قبل أكثر من ستين عامًا. "كانت رحلة شاقة ومضنية، بدأت بالبحث عن وسيلة نقل تنقلنا إلى مكة، ثم تأمين فرصة عمل في عربات الشباري التي كانت تعمل على مدار الساعة." شكلت هذه الرحلة فصلًا مهمًا في حياته.
"الشبري" أحد أشكال المحفات المعروفة منذ القدم. يوضح محمد ربيع الغامدي أن الباحثين حددوا حوالي عشرين نوعًا من المحفات. تختلف باختلاف من يحملها وما تنقله. بعضها تحمله حيوانات كالأفيال أو الجمال، والبعض الآخر يحمله البشر.
كانت شبه الجزيرة العربية تضم أنواعًا عديدة من المِحفّات، بأسماء مختلفة تبعًا لحاملها. ومن الأمثلة على ذلك "الهودج" الذي استخدمه الحُجّاب على الإبل خلال رحلات الحج والعمرة. أما "المحمل" فكان ينقل الحزم إلى الحرمين الشريفين وكسوة الكعبة قبل وجود المصانع الحديثة في مكة المكرمة.
التطورات الحديثة
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، شهدت خدمات الحج والعمرة تطورات كبيرة. تضمن هذه التطورات راحة الحجاج أثناء أداء مناسكهم بسلاسة. وتوفر مختلف الجهات الحكومية منظومة خدمات متكاملة بتوجيه ودعم من القيادة الرشيدة.
الشبرية مصنوعة من خشب متين يتحمل مختلف الأوزان والأحجام. وهي سرير خشبي مشدود بحبال القنب لحمل كبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة غير القادرين على أداء الطواف أو السعي بمفردهم.
كان الشباب يستخدمون هذه العربات بشغف خلال موسمي رمضان والحج، محققين دخلًا إضافيًا بعد الحصول على التراخيص. وكانت اللوائح الرسمية تنظم استخدامها داخل حرم المسجد الحرام.
يعكس هذا التاريخ الغني كيف ساهمت الأجيال الماضية بشكل كبير في خدمة الحجاج في الأماكن المقدسة من خلال العمل الجاد والتفاني على الرغم من التحديات التي واجهوها خلال رحلاتهم.
With inputs from SPA