مزارع عنب الباحة تُنتج ما يصل إلى 772 طنًا سنويًا بممارسات مستدامة
تُعدّ الباحة مركزًا زراعيًا رئيسيًا في المملكة العربية السعودية، تشتهر بمواردها الطبيعية الغنية. تُدعم تربة المنطقة الخصبة، ومواردها الجوفية الوفيرة، وأوديتها المتدفقة، تنوعًا في المحاصيل. تُنتج كروم العنب هنا عنبًا عالي الجودة، مما يجذب المزارعين الشباب الذين يُواصلون تقاليد زراعة العنب. تعكس هذه الممارسة، المتوارثة جيلًا بعد جيل، التزامًا بالاستدامة والرعاية.
أكد المهندس فهد مفتاح الزهراني، مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة الباحة، على الاهتمام المتزايد بزراعة العنب، حيث تبلغ المساحة المخصصة حاليًا لزراعة العنب 51 هكتارًا، بإنتاجية تصل إلى 772 طنًا سنويًا. ويهدف مشروع "مدينة العنب" في محافظة بلجرشي، الذي يمتد على مساحة 790 ألف متر مربع، إلى تحسين جودة الإنتاج بمرافق متطورة.

شارك المزارع علي الزهراني أفكاره حول طرق زراعة العنب التقليدية. تُجرى عملية "التحبيس" في شهر مايو، وتتضمن تقليم الأغصان ذات الأوراق الكثيفة التي تحمي الثمار في مراحلها المبكرة من أشعة الشمس والهواء. تُزال الأوراق الزائدة للمساعدة على نضجها بحلول شهري يوليو وأغسطس من كل عام.
شرح فيصل بن مدوس الغامدي، صاحب أكبر مزرعة عنب في الباحة، تقنيات زراعة العنب. يُزرع غصن من شجرة قائمة عموديًا في الأرض. يُساعد السماد الطبيعي والري المنتظم الشجرة على النمو من أحد طرفيها أو كليهما كأشجار جديدة.
أشار الغامدي إلى أن أشجار العنب يمكن أن تمتد أفقيًا على أعمدة المزارع لأكثر من عشرة أمتار. وكانت تُدعم تقليديًا بهياكل خشبية على ارتفاع مترين عن الأرض، إلا أنها غالبًا ما تُستبدل الآن بدعامات بلاستيكية أو معدنية لإضفاء لمسة جمالية.
يدعم فرع الوزارة المزارعين من خلال برامج حكومية، مثل برنامج REEF، لتقديم الدعم المالي والفني. ويساعد برنامج الزراعة العضوية المزارع على الحصول على شهادات الزراعة العضوية وتبني ممارسات صديقة للبيئة، مما يُحسّن جودة المنتجات.
التنمية الزراعية المستدامة
أدى إعادة تأهيل المدرجات الزراعية إلى توسيع المساحات المناسبة لزراعة العنب والمحاصيل الأخرى. ومن خلال إعادة تأهيل المدرجات القديمة لتحسين حصاد مياه الأمطار والحد من تآكل التربة، كان للإنتاج الزراعي المستدام تأثير إيجابي.
تضم بساتين الفاكهة المتنوعة في المنطقة أنواعًا مختلفة من العنب، مما يُسهم بشكل كبير في تنوع الإنتاج الزراعي. ويحتل العنب مكانة بارزة بين هذه المحاصيل نظرًا لقيمته الاقتصادية ومواءمته مع أهداف التنمية المستدامة، مع الحفاظ على التراث الإقليمي.
تواصل الوزارة جهودها لتوسيع نطاق زراعة أصناف العنب المناسبة لبيئة الباحة. ويتم الترويج لأنظمة الري الحديثة، إلى جانب الحقول التجريبية وبرامج التدريب، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 للتنمية الريفية المستدامة.
أصبح العنب مصدرًا غذائيًا حيويًا ومساهمًا اقتصاديًا هامًا في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية على مر الزمن. فهو يعزز الأمن الغذائي ويدعم الأسواق المحلية كجزء من سلة غذائية قيّمة.
With inputs from SPA