متحف العالية بجازان منارة للحفاظ على التراث الثقافي
في قلب مدينة جازان، وهي منطقة غنية بالتاريخ والثقافة، كانت ممارسة جمع القطع التراثية بمثابة مشروع شغوف للكثيرين. وقد أدى هذا التفاني في الحفاظ على الماضي إلى إنشاء متاحف خاصة، وتحويل المجموعات الشخصية إلى مراكز ثقافية. ومن بين هذه المتاحف، يبرز متحف عالية بمدينة الدغرير بمحافظة سامتا، لمساهمته الكبيرة في الحفاظ على التراث الإنساني والثقافي للمنطقة.
تأسس المتحف عام 1425 هـ على يد محمد بن محسن الدغريري، وهو بمثابة شهادة على التزامه مدى الحياة بجمع القطع الأثرية التي تتحدث مجلدات عن تاريخ المنطقة. يعرض متحف العالية، الذي سمي على اسم مدينة العالية القديمة، مجموعة متنوعة من العناصر التي تقدم نظرة ثاقبة لحياة شعبها على مر القرون.

ومن أبرز مقتنيات المتحف "القدر" التقليدي، وهو عبارة عن أريكة يستخدمها سكان منطقة جازان، ويبلغ عمرها أكثر من 160 عامًا. ترسم هذه القطعة، إلى جانب مئات القطع الأخرى، صورة حية للحياة القديمة في جازان. وتتضمن المجموعة خطافاً أثرياً من بئر في مدينة العالية يعود تاريخه إلى 500 عام، وأدوات حراثة وزراعية تقليدية، وأدوات قياس مصنوعة من خشب الطرفل، وأواني نحاسية، وجرار ماء، وأواني فخارية، وسروج حجرية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للزوار العثور على سلاسل الجمال وأبواقها المصنوعة من قرن الوعل والمجوهرات النسائية من العصور القديمة.
يضم المتحف أيضًا مجموعة رائعة من الجنابي والسيوف والأسلحة القديمة والعملات المعدنية التي كانت متداولة خلال فترات مختلفة. ومن خلال هذه المجموعات، لا يثري متحف العالية معرفة الأجيال الحالية فحسب، بل يعد أيضًا بمثابة مورد حيوي للباحثين وعشاق التاريخ المهتمين بتراث منطقة جازان.
يقع المتحف في الموقع الذي كانت فيه مدينة الخسوف القديمة قبل اختفائها في أواخر القرن العاشر، ويحتل الآن مساحة مليئة بالقصص التي تنتظر أن تروى. إنه أكثر من مجرد مستودع للأشياء؛ إنه جسر يربط الأجيال بماضيهم الغني.
إن جهود أفراد مثل محمد بن محسن الدغريري تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي. ومن خلال تكريس أكثر من 50 عامًا لجمع هذه القطع، ضمن أن تتمكن الأجيال القادمة من التعرف على تاريخها وتقديره. يعد متحف العالية بمثابة منارة للحفاظ على التراث الثقافي في المملكة العربية السعودية، حيث يعرض التراث الدائم لمنطقة جازان.
With inputs from SPA