متحف العين يُحيي الرواية الوطنية من خلال دمج الذاكرة والابتكار
أعاد متحف العين فتح أبوابه بدورٍ موسع كبوابةٍ للتراث الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة، رابطاً بين التاريخ العريق والبحوث والتعليم الحديثة. وتقدم هذه المؤسسة، التي تديرها دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، سرداً متجدداً يربط بين الأدلة الأثرية والحياة التقليدية والتفسير المعاصر، في وقتٍ يشهد فيه عدد زوار المواقع الثقافية في أبوظبي ارتفاعاً مستمراً.
بين يناير ويونيو 2025، زار أكثر من 4 ملايين شخص المواقع الثقافية والتراثية في أبوظبي، بزيادة قدرها 47٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وفي هذا السياق، يدعم إعادة تطوير متحف العين أهداف السياحة الأوسع، مما يساعد على ترسيخ مكانة منطقة العين كوجهة رئيسية للتاريخ والتعلم والتجارب الثقافية داخل الإمارة.

تحدد استراتيجية أبوظبي السياحية 2030 أهدافاً واضحة لمدينة العين، تهدف إلى جذب حوالي 520 ألف نزيل فندقي سنوياً بحلول عام 2030. ويتماشى تطوير متحف العين مع هذه الخطة، إلى جانب العمل على المعالم الرئيسية القريبة، بما في ذلك قصر المويجعي وحصن الجاهلي ومركز القطارة للفنون، والتي تعمل معاً على تعزيز مكانة المدينة في مجال السياحة الثقافية.
| مؤشر | الفترة / السنة المستهدفة | قيمة |
|---|---|---|
| زوار المواقع الثقافية والتراثية في أبوظبي | يناير - يونيو 2025 | أكثر من 4 ملايين |
| النمو مقارنة بالفترة نفسها | يناير - يونيو 2024 | زيادة بنسبة 47% |
| عدد نزلاء الفنادق المتوقع سنوياً في مدينة العين | بحلول عام 2030 | حوالي 520 ألف |
أكد معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، على القيمة العاطفية والتاريخية للمتحف، واصفاً إياه بأنه معلم بارز في المشهد المتحفي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وأضاف: "يحتل متحف العين، أول متحف تأسس في دولة الإمارات، مكانة خاصة في ذاكرتنا الجماعية". ويُعتبر إعادة افتتاحه خطوة أساسية في الحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.
في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات، أوضح محمد خليفة المبارك أن المتحف المُجدد يربط الزوار بجذور منطقة العين، ويؤكد دورها في الهوية الوطنية. وتستخدم الدائرة المعروضات المُحدثة لعرض قصص الاستيطان والحضارة القديمة، مما يُشجع على فهم أعمق للتراث، والإبداع البشري، والظروف التي دعمت استمرار الحياة البشرية على المدى الطويل في هذه البيئة الصحراوية.
متحف العين للتراث الثقافي والمناظر الطبيعية التاريخية
تُقدَّم مدينة العين باعتبارها القلب التاريخي لإمارة أبوظبي، حيث يُسهم متحفها في سرد تاريخها العريق والمتشعب. وتضم المدينة أول موقع إماراتي مُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويُعدّ متحف العين مدخلاً رئيسياً لفهم القيمة الثقافية لهذه المواقع وتتبُّع تطورها عبر آلاف السنين.
بحسب محمد خليفة المبارك، ترى دائرة السياحة في العين أن ثراء مدينة العين الثقافي يمثل مصدراً للفرص أمام سكانها وشركاتها واقتصادها المحلي. وتهدف الخطط إلى إبراز الطابع الأصيل للمنطقة أمام الجمهور الدولي مع الاستمرار في خدمة المجتمع. ويدعم هذا النهج قرار اختيار العين عاصمةً للسياحة في الخليج لعام 2025، تقديراً لكرم ضيافتها وتنوع تجاربها الثقافية والطبيعية والإنسانية.
متحف العين: مجموعات التراث الثقافي والهندسة المعمارية
بعد إعادة تطويره، يمتد متحف العين الآن على مساحة تزيد عن 8000 متر مربع، محافظاً على تصميمه المعماري المربع. ولا يزال مبنى المتحف الأصلي جزءاً لا يتجزأ من التصميم الجديد، ليشكل سرداً يربط بين أساليب العرض السابقة وعلم المتاحف المعاصر، ويرشد الزوار خلال فهمهم المتغير للتراث في منطقة العين.
تعرض صالات العرض قطعًا أثرية تُوثّق الوجود البشري في مدينة العين على مدى أكثر من 8000 عام. وتشمل المجموعات قطعًا أثرية ومقتنيات ثقافية تُظهر العادات اليومية والممارسات الاجتماعية والتكيف مع البيئة. كما تتناول المعروضات أنظمة الري التقليدية باستخدام أنظمة الأفلاج القديمة، والاكتشافات الحديثة التي تم التوصل إليها خلال الحفريات، ومواد تُبيّن كيف يجمع المجتمع الإماراتي بين الجذور العريقة والتطور والابتكار المستمر.
متحف العين: البحث والتعليم في مجال التراث الثقافي
خلال عملية إعادة التطوير، جرى التنقيب بعناية عن المواقع الأثرية المكتشفة حديثًا داخل منطقة المتحف، وحُفظت بعناية فائقة. وقد أُدمجت هذه المواقع الحساسة الآن في مسار الزوار كمعالم رئيسية، مدعومة بمجموعة واسعة من القطع الأثرية التي توثق مجتمعة آلاف السنين من الاستيطان والتجارة والزراعة والطقوس الدينية في جميع أنحاء منطقة العين.
يدعم مركز أبحاث متخصص داخل المتحف مشاريع التنقيب والدراسات متعددة التخصصات وبرامج الحفظ التي تركز على التراث الإقليمي. وإلى جانب ذلك، يستضيف فضاء تعليمي ورش عمل تفاعلية وأنشطة تعليمية عملية. وتتيح هذه البرامج لمختلف الفئات العمرية فرصة التعامل مع النماذج، واستكشاف المناهج العلمية، والتفاعل المباشر مع السجل الثقافي والتاريخي المعروض في مدينة العين.
يُعزز إسهام منطقة العين العريق في التراث الإنساني المشترك، إلى جانب متحف العين المُجدد، المنظومة الثقافية الأوسع نطاقاً في أبوظبي. ويربط المتحف الآن بين الذاكرة المحلية والبحث العلمي والتخطيط السياحي في موقع واحد، مما يُتيح للجمهور في الإمارات وخارجها رؤية أوضح لكيفية تكيف مجتمعات العين وابتكارها واستدامة الحياة على مرّ آلاف السنين.
With inputs from WAM