أبرز فعاليات مهرجان الأحساء بشت مع انضمام بشت إلى قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي
اختتمت هيئة التراث النسخة الثالثة من "مهرجان الأحساء بشت" في 20 شعبان 1447 هـ في قصر إبراهيم التاريخي بوسط الهفوف، بعد أن استقطب آلاف الزوار من مختلف دول الخليج والدول العربية، وتزامنت الاحتفالات مع تسجيل البشت في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لليونسكو.
أبرزت فعاليات المهرجان كيف تحول البشت من حرفة محلية دقيقة إلى تراث معترف به عالميًا، مع الحفاظ على روابط قوية بالهوية الوطنية والمناسبات الاجتماعية والمكانة، وقدمت الزي كواحد من أوضح الرموز الثقافية للمملكة العربية السعودية، والمرتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة النسيج ومهارات التصميم الدقيقة المرتبطة منذ فترة طويلة بحرفيي الأحساء.

كما استكشف البرنامج التراث الأوسع لمحافظة الأحساء، المعروفة منذ العصور القديمة بالصناعات التقليدية، من خلال إظهار كيف نقلت العائلات معرفة صناعة البشت من جيل إلى جيل، بدءًا من اختيار القماش واستمرارًا بالتطريز اليدوي المفصل، حتى يتمكن الزوار من فهم المراحل التي تقف وراء كل عباءة مكتملة.
تم تحويل الساحات الداخلية لقصر إبراهيم إلى مساحات تفاعلية تجمع بين العناصر الحسية والافتراضية؛ حيث تنقل الزوار بين ورش عمل النسيج الحية، واللوحات التوضيحية، والتجارب الرقمية المصممة لشرح أساليب إنتاج البشت، وكان هدف المنظمين هو خلق بيئة تعليمية ممتعة حيث يمكن للجمهور مشاهدة الأدوات، وتعلم التقنيات، وطرح أسئلة مباشرة على الحرفيين.
لتعزيز الهوية الوطنية ودعم مشاركة الأسرة، أنشأ المنظمون مناطق ذات طابع خاص، بما في ذلك "بيت عمامة النساء"، الذي عرّف الزوار بالعباءة التقليدية والملابس ذات الصلة، و"ركن المعلم الصغير"، حيث تلقى الأطفال تعرضًا مكثفًا للتراث من خلال مسرح الظل وجلسات سرد القصص والتدريب العملي على مهارات الحرف البسيطة.
أضفت المشاركة الدولية بعداً ثقافياً أوسع للمهرجان، حيث انضم ممثلون عن اليونسكو ووفود من ست دول شقيقة وصديقة إلى الأنشطة، مما حوّل الحدث إلى نقطة التقاء للحوار بين الثقافات وعرض القيم الإنسانية المشتركة التي يتم التعبير عنها من خلال فنون النسيج والحرف اليدوية والملابس الاحتفالية في مختلف المجتمعات.
تابع الجمهور برنامجاً يومياً حافلاً جمع بين الترفيه والمحتوى التراثي، بما في ذلك الأوبريت "خيوط الذهب"، والعروض الدرامية لـ "عرس الأحساء"، وعروض الفنون الأدائية المتنوعة، وأمسيات الشعر، إلى جانب جلسات متخصصة حول "بروتوكول البشت" ومناقشات حول كيفية عكس أنماط الملابس للهوية والآداب الاجتماعية في المنطقة.
واختتم المسار السردي للمهرجان بأساليب عرض متطورة وعروض إسقاط استخدمت الجدران الخارجية لقصر إبراهيم كشاشة متحركة لسرد قصة البشت بأسلوب بصري حديث، وربطت بين الحرفية التاريخية وأدوات العرض المعاصرة ووضعت التراث السعودي ضمن حوارات ثقافية عالمية أوسع.
من خلال اختتام "مهرجان البشت الأحساء" الثالث بهذه العناصر الثقافية والتعليمية والدولية، عززت هيئة التراث مكانة البشت كمرجع ثقافي يومي ولباس احتفالي، مع دعم حرفيي الأحساء، والاحتفال باعتراف اليونسكو، والمساعدة في ضمان استمرار هذا التراث بين الأجيال الشابة في المملكة العربية السعودية وخارجها.
With inputs from SPA