تُسهم الإدارة التكيفية للنباتات غير الأصلية في المملكة العربية السعودية في توجيه عملية استعادة الغطاء النباتي والحفاظ على صحة النظام البيئي بشكل مستدام.
عقد المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر ورشة عمل في منطقة مكة المكرمة بتاريخ 26 فبراير 2026. وهدفت الفعالية، التي حملت عنوان "الإدارة التكيفية للنباتات غير المحلية"، إلى حماية النظم البيئية المحلية، ودعم أهداف الاستدامة البيئية التي تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية، بما في ذلك المبادرة السعودية الخضراء وسياسات إدارة الأراضي طويلة الأجل.
قدّم المتخصصون في ورشة العمل الإدارة التكيفية كمنهج علمي للتعامل مع أنواع النباتات غير المحلية. يعتمد هذا النهج على فهم خصائص كل موقع، وكثافة الغطاء النباتي، والظروف البيئية المحيطة. ومن خلال اتخاذ القرارات بناءً على بيانات مُقاسة، يسعى المركز إلى الحد من انتشار الأنواع الغازية وتقليل الأضرار البيئية، مع خلق فرص ذات قيمة بيئية واقتصادية واجتماعية.

أوضح المركز أن الإدارة التكيفية للنباتات غير المحلية تعتمد على عدة ركائز أساسية، تشمل منع دخول أنواع جديدة، واحتواء التجمعات النباتية الموجودة، والإزالة الانتقائية عند الضرورة. وتشمل العناصر الأخرى إعادة تأهيل النظم البيئية، والحوكمة الرشيدة، والمراقبة المستمرة. كما استعرض المشاركون التجارب الدولية، وبحثوا كيفية تحويل أفضل الممارسات العالمية إلى إجراءات تشغيلية فعّالة في مختلف البيئات السعودية.
وُضعت خطة مرحلية للإدارة التكيفية للنباتات غير المحلية بهدف إدارة المواقع المتضررة. تركز المرحلة الأولى على تحديد وتقييم المناطق المتضررة باستخدام المسوحات الميدانية ورسم الخرائط. أما المراحل اللاحقة فتغطي التحكم في الكتلة الحيوية وإدارة المجتمعات النباتية من خلال تدخلات هندسية موجهة. صُممت هذه التدابير لإبطاء انتشار الأنواع غير المحلية وتحسين ظروف المنافسة للنباتات المحلية المتأقلمة مع المناخات المحلية.
شرح المتحدثون كيف يتطور العمل بعد ذلك لاستعادة وظائف النظام البيئي، بما في ذلك صحة التربة وتوازن المياه. وتتناول المرحلة الأخيرة إدارة أوسع للمناظر الطبيعية تُحسّن الترابط المكاني وتدعم التجدد الطبيعي. وتهدف هذه الرؤية طويلة الأجل إلى استقرار النظم البيئية، وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه الضغوطات كالتصحر، وتوطيد العلاقة بين المجتمعات المحلية وبيئاتها الطبيعية المحيطة.
تضمن برنامج ورشة العمل جلسة نقاش مفتوحة جمعت متخصصين ومشاركين ومراقبين مهتمين. وتبادل الحضور الآراء والخبرات التقنية والدروس الميدانية حول الإدارة التكيفية للنباتات غير المحلية. وساهم الحوار في صقل أفكار التنفيذ، وأبرز أهمية التعاون بين الهيئات الحكومية والباحثين والمجموعات المجتمعية في مواجهة تحديات النباتات الغازية.
أشار المسؤولون إلى أن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر مسؤول عن تطوير وحماية ومراقبة مواقع الغطاء النباتي في جميع أنحاء المملكة. ويعمل المركز على إعادة تأهيل المناطق المتدهورة، ورصد التعديات، ومكافحة قطع الأشجار. كما يشرف على المراعي والغابات والمتنزهات الوطنية. وتدعم هذه الأنشطة أهداف التنمية المستدامة، وتساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف المبادرة الخضراء السعودية.
With inputs from SPA