أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن مشروع مشترك لإنشاء منشأة واسعة النطاق لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية في أبوظبي
تُنشئ وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة شركة جديدة بالتعاون مع شركتي "بيئة" و"لهم" لإدارة بطاريات السيارات الكهربائية وغيرها من بطاريات الليثيوم أيون. وستُسهم هذه الشراكة في بناء أول منشأة واسعة النطاق في الدولة لإعادة تدوير البطاريات وإعادة استخدامها، بما يدعم الاقتصاد الدائري وأهداف الطاقة النظيفة الوطنية، ويعزز في الوقت نفسه سلسلة التوريد المحلية لمواد البطاريات الأساسية.
يُعدّ هذا المشروع، الذي أُعلن عنه خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة ضمن فعاليات قمة الطاقة العالمية المستقبلية 2026، عنصراً أساسياً في تحوّل دولة الإمارات العربية المتحدة نحو وسائل نقل منخفضة الانبعاثات. وسيقوم المصنع المزمع إنشاؤه في الشارقة بمعالجة بطاريات السيارات الكهربائية المستعملة وإعدادها لإعادة استخدامها قبل استخلاص المواد الخام منها، مما يقلل الاعتماد على المواد الخام المستوردة.

أكد معالي المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، أن هذه المبادرة تدعم خطط دولة الإمارات العربية المتحدة الأوسع نطاقاً لإزالة الكربون من قطاع النقل. ويتماشى هذا المشروع مع الهدف الوطني المتمثل في رفع نسبة المركبات الكهربائية والهجينة إلى 50% من إجمالي أسطول المركبات بحلول عام 2050، مما يساهم في خفض الانبعاثات وبناء القدرات الصناعية المحلية في مجال تقنيات الطاقة المتقدمة.
أوضح المهندس شريف العلماء أن المنشأة الجديدة مصممة كمركز متخصص يعمل وفق معايير فنية وبيئية صارمة. وستضطلع الوزارة بدور الشريك الاستراتيجي، حيث ستوجه عملية مواءمة السياسات وتضمن دعم المحطة لنظام وطني متكامل لإدارة البطاريات في نهاية عمرها الافتراضي. ويهدف هذا النهج إلى تعزيز الاستدامة والتنافسية على المدى الطويل في قطاعي الطاقة والنقل.
سيقع المرفق داخل مجمع إدارة النفايات المتكامل التابع لشركة بيئة في منطقة السجاد، الشارقة، ليربط معالجة البطاريات بالبنية التحتية القائمة لاستعادة النفايات والمواد. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يعالج المصنع حوالي 1500 طن من البطاريات، مع توقعات بمضاعفة الطاقة التشغيلية في السنة الثالثة، مما يعكس النمو المتوقع في استخدام السيارات الكهربائية في جميع أنحاء المنطقة.
ستتولى منصة رقمية متكاملة تتبع كل بطارية ليثيوم أيون من لحظة جمعها وحتى وصولها إلى وجهتها النهائية، شاملةً الفرز والاختبار وإعادة الاستخدام واستعادة المواد. سيوفر هذا النظام للمنتجين رؤية واضحة لتدفقات البطاريات، ويساعدهم على تلبية المتطلبات التنظيمية. كما سيتيح لهم المشاركة في برامج الاستعادة التي تدعم الاقتصاد الدائري، مما يقلل من استخدام مكبات النفايات ويحسن كفاءة استخدام الموارد.
ستُسهم البيانات المُستقاة من هذه المنصة في تزويد صانعي السياسات والقطاع الصناعي بمعلوماتٍ حول دورات حياة البطاريات، ومعدلات استعادة المواد، والعمر الافتراضي المتبقي لتطبيقات "الاستخدام الثاني". ومن المتوقع أن تدعم هذه البيانات اللوائح المستقبلية المتعلقة بمسؤولية المُنتِج المُوسّعة، ومعايير المنتجات، وقواعد السلامة لبطاريات المركبات الكهربائية وتطبيقات التخزين الثابتة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.
تعتبر الوزارة هذا المشروع ركيزة أساسية في استراتيجيتها الرامية إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كسوق عالمية للسيارات الكهربائية وحلول النقل النظيف. ومن خلال إدارة البطاريات المستهلكة محلياً، تستطيع الدولة معالجة المخاطر المتعلقة بالسلامة والبيئة وسلاسل التوريد، مع خلق فرص اقتصادية مستدامة في مجالات إعادة التدوير والتصنيع والمعالجة المتقدمة المرتبطة بالمواد المستعادة.
{TABLE_1}{TABLE_1}
يستند هذا المشروع المشترك إلى اتفاقية تعاون سابقة بين شركتي بيئة ولوهم، بدعم من وزارة الطاقة والبنية التحتية، لإدخال تقنيات متطورة لإعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أرست تلك الاتفاقية الأساس التقني لنهج "الدورة الكاملة"، الذي يبدأ بإعادة الاستخدام حيثما أمكن، وينتقل إلى التفكيك الآمن واستعادة البطاريات عند الضرورة فقط.
سيطبق المصنع عمليات لوهم الحاصلة على براءة اختراع لاستخلاص الليثيوم والكوبالت والنيكل والجرافيت لإعادة استخدامها في بطاريات جديدة ومنتجات ذات صلة. وتشير الدراسات التي استند إليها الشركاء إلى أن إعطاء الأولوية لإعادة الاستخدام على إعادة التدوير المباشر يقلل من الانبعاثات واستهلاك الموارد مقارنةً بتصنيع البطاريات الجديدة والتخلص منها. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة مع تزايد الطلب على السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة في الشرق الأوسط.
صرح خالد الحريميل، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بيئة، بأن هذا المشروع يُعد امتداداً طبيعياً لاستراتيجيتهم الشاملة للاقتصاد الدائري، ويُجسد كيف تُسهم الاستدامة في إطلاق قيمة جديدة في الصناعات المستقبلية. وأضاف أن التعاون مع وزارة الطاقة والبنية التحتية وشركة لوهوم يُسهم في معالجة إدارة دورة حياة بطاريات السيارات الكهربائية في نهاية عمرها الافتراضي، والحد من الاعتماد على مكبات النفايات مع تزايد الطلب على التنقل الكهربائي.
يُبرز موقع المصنع داخل مجمع إدارة النفايات التابع لشركة "بيئة" في الشارقة نهج الشركة في التعامل مع أنواع النفايات الجديدة، بما في ذلك بطاريات السيارات الكهربائية وغيرها من منتجات الليثيوم أيون. ويتماشى المشروع مع هدف الشارقة المتمثل في "صفر نفايات"، حيث يُعاد توجيه المواد إلى استخدامات إنتاجية كلما كان ذلك ممكناً من الناحية التقنية والاقتصادية، بدلاً من التخلص منها في مكبات النفايات.
من جانبه، قال راجات فيرما، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة لوهوم: "نحن فخورون بتوسيع تعاوننا مع شركة بيئة، ونرحب بانضمام وزارة الطاقة والبنية التحتية كشريك في هذه المبادرة الوطنية. صُممت حلول إعادة التدوير وإعادة الاستخدام التي تقدمها لوهوم لزيادة العمر الافتراضي المتبقي لبطاريات الليثيوم أيون إلى أقصى حد قبل استخلاص المواد الحيوية بكفاءة عالية دون أي نفايات، مما لا يقلل من البصمة الكربونية فحسب، بل يضمن أيضًا إعادة إدخال المواد الخام في سلاسل التوريد."
يتوقع الشركاء أن يصبح هذا المرفق مركزاً إقليمياً لخدمات دورة حياة البطاريات، مع تزايد استخدام المركبات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة في منطقة الخليج والشرق الأوسط عموماً. ومن خلال ترسيخ هذه الأنشطة في الشارقة، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز مكانتها في قطاع تحويل النفايات إلى منتجات قيّمة، ودعم الجهود العالمية الرامية إلى توسيع نطاق الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات، وإدارة بطاريات المركبات الكهربائية بكفاءة وأمان.
With inputs from WAM