استكشاف أعماق الحضارة الأندلسية في ندوة أبوظبي
أصبحت أبوظبي مؤخراً مركزاً للتبادل الثقافي والفكري خلال الندوة الثقافية الثانية لمبادرة الأندلس: التاريخ والحضارة. وقد استقطب هذا الحدث، الذي جاء في أعقاب الندوة الافتتاحية في مدريد بإسبانيا، مجموعة متنوعة من العلماء والمتخصصين والمتحمسين الحريصين على استكشاف التراث الأدبي والثقافي والعلمي الغني للحضارة الأندلسية. وتؤكد المبادرة التأثير العميق للحضارة الأندلسية على الفكر الفكري المعاصر.
وكان جدول أعمال الندوة شاملا، حيث خصص اليوم الأول للأدب الأندلسي وأثره الكبير في الأدب العربي. وقد تناول متحدثون بارزون مثل الدكتور هشام بن السنوسي من جامعة تلمسان والدكتور صلاح جرار من جامعة الشارقة، تصوير الأندلس في القصص العربية والسمات المميزة للأدب الأندلسي، على التوالي. بالإضافة إلى ذلك، قدم الدكتور سلفادور بينيا مارتي من جامعة ملقة والدكتور خايمي سانشيز راتيا رؤى حول الترجمة في الأدب الأندلسي.

كما سلطت الندوة الضوء على الإنجازات العلمية للحضارة الأندلسية. وسلط الدكتور محمد الجمال من جامعة الإسكندرية الضوء على المعالم الرئيسية، بينما ناقش الدكتور خوسيه ميجيل بويرتا والدكتورة ماريبيل فييرو من المجلس الأعلى للبحث العلمي بمدريد العلوم والمؤلفات الأندلسية ودور المدارس والجامعات في المشهد العلمي الأندلسي. وشددت جلسة الزراعة والبستنة التي قدمها الدكتور محمد المقدادي على مساهمات الحضارة في المعرفة.
الموريسكيون والتراث الفني والأدبي
وركز اليوم الثاني من الندوة على الموريسكيين وتراثهم الفني والأدبي وتأثيرهم على الذاكرة والفن عبر القارات. وتبادل المتحدثون مثل الدكتورة إيناس صاحبو من تونس والدكتور لويس برنابي نونيس من إسبانيا رؤىهم حول الفن الأدبي الموريسكي ومصيره الوجودي في الذاكرة الإسبانية. وامتدت المناقشات إلى الأدب الكيميائي مع الدكتورة ماريا تيريزا نارفايز من بورتوريكو، حيث سلطت الضوء على دورها في الحفاظ على التراث الأندلسي، في حين تناول الدكتور رافائيل لوبيز غوزمان تأثير الفن الأندلسي المغربي في أمريكا.
الأندلس: مبادرة التاريخ والحضارة
لا تهدف مبادرة الأندلس: التاريخ والحضارة إلى الاحتفال فحسب، بل إلى تعميق الفهم العالمي لتراث الحضارة الأندلسية. ومن خلال الأنشطة الفنية والثقافية، يعرض التأثير الدائم لهذه الحضارة الفريدة على النهضة الفنية والفكرية والعلمية والمعمارية في أوروبا والعالم. كما تعد المبادرة بمثابة شهادة على التقدم الثقافي والأندلس ومكانتها الإنسانية ودورها كنموذج للتعايش والتسامح والتقدم العلمي. ويسلط الضوء على القيم الإنسانية المشتركة بين الحضارات، محتفياً بالحضارة العربية في الأندلس باعتبارها عصر التقارب الثقافي.
لقد سلطت هذه الندوة في أبو ظبي الضوء مرة أخرى على الإرث الدائم للحضارة الأندلسية، وعززت تقديرًا أعمق لمساهماتها في الثقافة والمعرفة العالمية. وتواصل دولة الإمارات من خلال مثل هذه المبادرات التأكيد على أهمية التبادل الثقافي والتفاهم بين الحضارات.
With inputs from WAM