تستضيف أبوظبي الاجتماع الحادي عشر لنواب وزراء المالية العرب لمناقشة السياسة المالية والتمويل المستدام
ترأست دولة الإمارات العربية المتحدة الاجتماع الحادي عشر لنواب وزراء المالية العرب في أبوظبي، والذي جمع كبار المسؤولين الماليين وممثلي المؤسسات العالمية لمناقشة الإصلاحات المالية، والذكاء الاصطناعي في المالية العامة، وتمويل البنية التحتية المستدامة، والتعاون الضريبي الدولي. وهدف هذا اللقاء التشاوري، الذي عُقد يومي 21 و22 يناير، إلى تنسيق السياسات المالية العربية والتحضير للاجتماع السابع عشر لمجلس وزراء المالية العرب في أبوظبي في مايو.
أكد معالي علي عبد الله شرفي أن استضافة هذا الاجتماع تُجسّد دعم دولة الإمارات العربية المتحدة المستمر للعمل المالي العربي المشترك والحوار المنظم بين الوزارات. وأوضح شرفي أن تعزيز التنسيق يُساعد الدول على تبادل الخبرات، وصياغة سياسات مالية مرنة، والاستجابة للضغوط الاقتصادية العالمية، فضلاً عن دعم مسارات تنموية أكثر استدامة وشمولية في جميع أنحاء المنطقة.

أوضح شرفي أن القضايا المحورية في جدول الأعمال، بما في ذلك إصلاحات السياسة المالية، والذكاء الاصطناعي، والتمويل المستدام، تُعدّ الآن من الأولويات الاستراتيجية للاقتصادات العربية. وتتطلب التحولات السريعة في الأسواق العالمية، والظروف المالية، والتكنولوجيا، من الحكومات تبني أدوات مبتكرة في مجال المالية العامة، وتحسين كفاءة الإنفاق، وحماية الاستقرار على المدى الطويل. وأضاف شرفي أن هذه المناقشات تهدف إلى تقديم توصيات عملية تساعد الدول العربية على إدارة الصدمات المستقبلية بفعالية أكبر.
أشار شرفي إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل دعم الجهود الإقليمية الرامية إلى تعزيز الاستقرار المالي وضمان النمو المستدام. وضم الوفد الإماراتي معالي يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، وشريفي بصفته وكيل الوزارة المساعد للعلاقات المالية الدولية، وعدداً من المتخصصين من الوزارة، الذين شاركوا جميعاً في تبادل معمق للخبرات الفنية خلال اجتماع نواب وزراء المالية العرب الذي استمر يومين.
تناولت الجلسة الثانية موضوع الذكاء الاصطناعي تحت عنوان "فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة المالية والمالية العامة: دراسات حالة ومعالجة التحديات". وقدّم صندوق النقد العربي العرض الرئيسي، تلاه مداخلات من عدة دول عربية. وبحث المشاركون كيف يمكن لتحليلات البيانات والتعلم الآلي دعم التنبؤات وإدارة الضرائب ومراقبة الإنفاق، مع استعراض العقبات العملية كالمهارات واللوائح والبنية التحتية.
خُصصت الجلسة الافتتاحية لليوم الأول لكلمة ترحيبية من معالي الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي. وأعقب كلمة التركي كلمة رئيس الاجتماع يونس حاجي الخوري، الذي أوضح أهمية الاستجابات المالية المنسقة لمواجهة حالة عدم اليقين العالمية، وسلط الضوء على دور صندوق النقد العربي في دعم الدول الأعضاء.
التمويل المستدام والبنية التحتية في اجتماع نواب وزراء المالية العرب
ركزت الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان "التمويل المستدام للبنية التحتية المستدامة"، على احتياجات تمويل البنية التحتية على المدى الطويل. وقدّم البنك الدولي أفضل الممارسات العالمية في مجال التمويل المستدام، بما في ذلك الأدوات الخضراء ونماذج التمويل المختلط. ثمّ تبادلت الدول العربية تجاربها وناقشت الآليات التي تربط الاستثمار في البنية التحتية بالأهداف البيئية والاجتماعية، مع ضمان الحكمة المالية واستدامة الدين.
خلال هذه الجلسة، أكد شرفي أن التمويل المستدام أصبح ركيزة أساسية للنمو المرن وحماية الاقتصادات من الصدمات الخارجية. واستعرض شرفي تقديرات البنك الدولي بشأن فجوة تمويل البنية التحتية في الأسواق الناشئة، وأشار إلى نماذج الشراكة الرائدة بين القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات الطاقة المتجددة، وتحلية المياه، والطرق، وإدارة المرافق، والرعاية الصحية، مسلطاً الضوء على كيفية مساهمة هذه الشراكات في تضييق فجوات التمويل مع تحسين جودة الخدمات.
كما لفت شرفي الانتباه إلى جهود دولة الإمارات العربية المتحدة المتواصلة لتطوير أطر التمويل المستدام وتعميق تعاونها مع المؤسسات المالية الدولية. وتهدف هذه الجهود إلى دعم مشاريع بنية تحتية أكثر كفاءة ومراعية للمناخ ومستدامة في مختلف القطاعات. وبحث المشاركون كيفية تكييف مناهج مماثلة مع مختلف الاقتصادات العربية، مع مراعاة الأنظمة القانونية المحلية، ورغبة المستثمرين، والقدرات المؤسسية.
إصلاحات السياسة المالية وجدول أعمال اجتماع نواب وزراء المالية العرب
ناقشت الجلسة الموضوعية الأولى في اليوم الأول موضوع "إصلاحات السياسة المالية في مواجهة الصدمات وعدم اليقين: دروس مستفادة للدول العربية". وقدّم صندوق النقد الدولي العرض الرئيسي، مسلطاً الضوء على كيفية تأثير الصدمات الأخيرة على الإيرادات والإنفاق ونسب الدين. ثم تبادل وكلاء الوزارات وممثلو الوزارات العربية الخبرات حول إصلاحات الدعم، والتدابير الضريبية، والحماية الاجتماعية الموجهة.
ركزت المناقشات في هذه الجلسة على كيفية إدارة الاحتياطيات المالية، وتحسين إدارة المالية العامة، وتحقيق التوازن بين الدعم قصير الأجل والترشيد طويل الأجل. وناقش المشاركون مناهج مختلفة لتوسيع القاعدة الضريبية، وترشيد الإنفاق، وتعزيز الشفافية. وقد أتاح هذا الأسلوب المفتوح للدول ذات مستويات الدخل والهياكل المتنوعة مقارنة استجابات السياسات واستخلاص الدروس التي يمكن تكييفها مع السياقات المحلية.
بدأ اليوم الثاني بجلسة حول "السياسات المالية المضادة للدورات الاقتصادية وتأثيرها على النمو الاقتصادي". وبحث المسؤولون كيف يمكن للتدابير المضادة للدورات الاقتصادية، مثل التحفيز خلال فترات الركود الاقتصادي وضبط الإنفاق خلال فترات الازدهار، أن تُخفف من حدة الدورات الاقتصادية وتحمي فرص العمل. وتناولت العروض والمداخلات من الدول العربية تجاربها خلال الأزمات العالمية الأخيرة، وأهمية القواعد المؤسسية لتوجيه هذه السياسات.
التعاون الضريبي واستدامة الدين في اجتماع نواب وزراء المالية العرب
تناولت الجلسة الخامسة قضايا الضرائب، مركزةً على التطورات في تنفيذ قرارات مكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS) والتقدم المحرز في المعايير الدنيا الأربعة. وبمشاركة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، استعرض الخبراء متطلبات الشفافية الضريبية الدولية، وقواعد مكافحة التهرب الضريبي، وآليات تسوية المنازعات، وقيموا كيفية مواءمة الدول العربية تشريعاتها المحلية مع هذه الأطر العالمية.
خلال هذه الجلسة التي ركزت على الضرائب، عرض شرفي تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلط الضوء على التزام الدولة بالتعاون الضريبي الدولي والشفافية بما يتماشى مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين. وقدّم شرفي تفاصيل التدابير التشريعية والتنظيمية التي تم اتخاذها لتطبيق المعايير الضريبية الدولية الأربعة الدنيا، وأكد أن المراجعات المستمرة التي تجريها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تؤكد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بمتطلبات الشفافية الضريبية وتبادل المعلومات.
خُصصت جلسة سادسة لضبط أوضاع المالية العامة واستدامة الدين العام، وتضمنت عروضاً ومداخلات من عدة دول عربية. ناقش المشاركون استراتيجيات إدارة مستويات الدين، وتعزيز ثقة المستثمرين، ووضع أطر مالية متوسطة الأجل. كما بحثوا كيف يمكن لضبط أوضاع المالية العامة بما يدعم النمو، ووضع خطط واضحة لإدارة الدين، أن يدعما استقرار الاقتصاد الكلي دون المساس بالخدمات العامة الأساسية.
تم تلخيص هيكل البرنامج على مدار اليومين أدناه للتوضيح، مما يعكس نطاق المواضيع المالية التي تم تناولها والمؤسسات المشاركة في كل مناقشة فنية.
| يوم | حصة | عنوان | المؤسسة الرئيسية |
|---|---|---|---|
| 21 يناير | 1 | "إصلاحات السياسة المالية في مواجهة الصدمات وعدم اليقين: دروس مستفادة للدول العربية" | صندوق النقد الدولي |
| 21 يناير | 2 | "فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة المالية والمالية العامة: حالات الاستخدام ومعالجة التحديات" | صندوق النقد العربي |
| 21 يناير | 3 | "التمويل المستدام للبنية التحتية المستدامة" | البنك الدولي |
| 22 يناير | 4 | "السياسات المالية المضادة للدورة الاقتصادية وتأثيرها على النمو الاقتصادي" | صندوق النقد العربي والدول الأعضاء |
| 22 يناير | 5 | تطبيق مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS) وأربعة معايير دنيا | منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية |
| 22 يناير | 6 | ضبط الأوضاع المالية واستدامة الدين العام | الدول العربية |
اختُتم الاجتماع بجلسة مخصصة للتحضير للدورة السابعة عشرة لمجلس وزراء المالية العرب، المقرر عقدها في أبوظبي في مايو/أيار. واتفق المشاركون على أن المناقشات الفنية حول الإصلاحات المالية، والذكاء الاصطناعي، والتمويل المستدام، والشفافية الضريبية، وإدارة الدين، ستساهم في صياغة جدول الأعمال ودعم مواقف عربية أكثر تنسيقاً على المستوى الوزاري في الأشهر المقبلة.
With inputs from WAM