هيئة البيئة في أبوظبي تتعاون مع شركة توتال إنرجي لإعادة تأهيل الأعشاب البحرية
أبرمت هيئة البيئة - أبوظبي (EAD) شراكة مع شركة توتال إنرجي لإطلاق مشروع لزراعة وإعادة تأهيل الأعشاب البحرية. تُعد هذه المبادرة بالغة الأهمية للحفاظ على النظم البيئية البحرية في أبوظبي، وتعزيز ريادتها العالمية في حلول المناخ القائمة على الطبيعة. يهدف المشروع، الذي يستمر لمدة عام واحد، إلى إرساء أفضل الممارسات لاستعادة موائل الأعشاب البحرية، التي تُعد حيوية للحفاظ على الكربون الأزرق وتنميته.
تتميز مروج الأعشاب البحرية بفعاليتها في امتصاص الكربون الأزرق وتخزينه داخل أنسجتها وجذورها وتربتها. ولا تقتصر هذه النظم البيئية على التخفيف من آثار تغير المناخ، بل تعزز أيضًا التنوع البيولوجي بتوفير موائل طبيعية لمختلف الأنواع البحرية. ويساهم ذلك في استدامة مصائد الأسماك، وتحسين جودة المياه، ودعم السياحة البيئية.

يتماشى المشروع مع مبادرة "نمو الأعشاب البحرية 2030" ضمن عقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات. ويستخدم المشروع نبات هالودول يونينيرفيس، وهو أكثر أنواع الأعشاب البحرية انتشارًا في الإمارة، بالإضافة إلى تقنيات متطورة لرصد التقدم بعد الزراعة. وفي إطار هذا الجهد، تمت زراعة 10,000 متر مربع من الأعشاب البحرية، قادرة على تخزين 52 طنًا من الكربون، أي ما يعادل 23 رحلة جوية من أبوظبي إلى لندن.
صرحت سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي: "تجسد مبادرتنا لزراعة وإعادة تأهيل الأعشاب البحرية التزام أبوظبي بالحفاظ على تراثها الطبيعي ومواجهة التحديات البيئية العالمية. ومن خلال الابتكار والتعاون والعمل المبني على أسس علمية، يُسهم هذا المشروع في استعادة الموائل الطبيعية، ويعزز قدرتنا على حماية الموارد البحرية الغنية في الإمارة واستدامتها للأجيال القادمة".
يعود تعاون هيئة البيئة - أبوظبي مع شركة توتال إنرجي إلى عام ١٩٩٩، حيث ركزت جهودها على الحفاظ على النظم البيئية، مثل حماية أبقار البحر ودراسة التنوع البيولوجي في محمية الوثبة للأراضي الرطبة. كما تشمل هذه الشراكة مبادرات تهدف إلى تحسين جودة التربة والهواء في غابات المانغروف، ومروج الأعشاب البحرية، والمسطحات الملحية. ومن أبرز الإنجازات تطوير أدوات بحثية خاصة بأبقار البحر، تُستخدم في أكثر من ٤٠ دولة، وأدوات بحثية خاصة بمروج الأعشاب البحرية، تُستخدم في أكثر من ٨٠ دولة.
صرح سمير عمر، رئيس توتال للاستكشاف والإنتاج وتوتال للطاقة في الإمارات العربية المتحدة، قائلاً: "يعكس تعاوننا مع هيئة البيئة - أبوظبي التزامنا بالتنوع البيولوجي البحري واستعادة النظم البيئية. ويُعد مشروع استعادة أبقار البحر ومروج الأعشاب البحرية حجر الزاوية في هذه الشراكة، حيث يهدف إلى استعادة الموائل الساحلية الحيوية وضمان بقاء أبقار البحر على المدى الطويل. ومن خلال جهود الحفظ الهادفة، واستعادة الموائل، والمشاركة المجتمعية، نعمل على حماية هذه النظم البيئية الحيوية. ولا يقتصر هذا المشروع على دعم التنوع البيولوجي فحسب، بل يعزز أيضًا من قدرة المجتمعات الساحلية التي تعتمد على بيئات بحرية صحية على الصمود."
ورشة عمل دولية حول بيولوجيا الأعشاب البحرية
في سابقة هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، ستستضيف هيئة البيئة - أبوظبي ورشة العمل الدولية السادسة عشرة حول بيولوجيا الأعشاب البحرية بالتزامن مع المؤتمر العالمي للأعشاب البحرية في عام ٢٠٢٦. وقد أعلنت الجمعية العالمية للأعشاب البحرية والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) عن هذا الحدث في أغسطس ٢٠٢٤، وسيجمع حكومات وعلماء وباحثين ومتخصصين من مختلف المجالات الساحلية والبحرية حول العالم. ويهدف إلى معالجة قضايا الأعشاب البحرية العالمية، مع تعزيز تبادل المعرفة وتطوير شبكات الدعم.
تستضيف مياه أبوظبي ثلاثة أنواع من الأعشاب البحرية، تغطي مساحة 3000 كيلومتر مربع. وتؤوي هذه المروج أكثر من 3500 أبقار بحر، ثاني أكبر تعداد عالمي بعد أستراليا، و4000 سلحفاة بحرية، بالإضافة إلى كائنات بحرية أخرى. وتُعد حماية هذه الموائل أمرًا بالغ الأهمية لبقائها، إذ تتغذى أبقار البحر حصريًا على الأعشاب البحرية.
With inputs from WAM