برنامج أبوظبي للإعفاء من الرسوم الجمركية للأعمال الفنية يركز على الحوكمة والإدارة الثقافية
أطلقت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي برنامجاً جديداً لإعفاء الأعمال الفنية من الرسوم الجمركية، مصمماً خصيصاً لتخزين وعرض القطع الفنية القيّمة على المدى الطويل. يلغي هذا البرنامج الرسوم الجمركية على الأعمال الفنية المؤهلة، ويفرض ضوابط تنظيمية صارمة. ويهدف إلى تعزيز مكانة أبوظبي كمركز عالمي موثوق به في مجال حفظ الفنون، والبحث العلمي، وإدارة المجموعات الفنية.
يستهدف هذا الإطار جامعي الأعمال الفنية من ذوي الثروات الكبيرة، والمكاتب العائلية، والمؤسسات الخاصة التي تمتلك أعمالاً فنية بقيمة 10 ملايين درهم إماراتي أو أكثر. وتعتمد المشاركة على إجراءات تدقيق شاملة، وسجلات واضحة لمصدر الأعمال الفنية، ووثائق ملكية شفافة. ويجب على المتقدمين الالتزام بجميع القوانين واللوائح المحلية ذات الصلة. ويندرج هذا البرنامج ضمن استراتيجية أبوظبي الثقافية الأوسع نطاقاً، والتي تربط بين رعاية المقتنيات الفنية والتخطيط السياسي طويل الأجل.

صرح سعادة سعود عبد العزيز الحوسني، وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، قائلاً: "لطالما استندت الرؤية الثقافية لأبوظبي على مفاهيم الرعاية والتميز والإيمان...". وانطلاقاً من هذه الرؤية، تربط هذه المبادرة بين الخبرة العلمية ومعايير الرقابة الصارمة، ساعيةً إلى حماية الأعمال الفنية الهامة، والحفاظ على أصالتها، وتعزيز الوصول إليها لأغراض البحث العلمي والتبادل الثقافي. وتُعدّ الشفافية والمساءلة عنصرين أساسيين في هيكلة هذا النظام وآلية عمله.
يركز تصميم البرنامج على أدوات الحوكمة بدلاً من الحوافز التجارية وحدها. وسيُقاس نجاحه بمدى قوة لوائحه، وموثوقية الرقابة، وتوافقه مع أفضل الممارسات الدولية. وتتبنى أبوظبي هذا النهج كنهج ريادي في المجال الثقافي. ولذلك، يرتبط التطور طويل الأمد للمشهد الثقافي في الإمارة بسياسات مستقرة وواضحة المعالم.
من أهم مزايا البرنامج للمشاركين إعفاء الأعمال الفنية المؤهلة من الرسوم الجمركية لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات عند دخولها أبوظبي. كما يحصل هواة جمع الأعمال الفنية على فترة تصدير إضافية مدتها ستة أشهر، مما يوفر لهم مرونة في نقل أعمالهم بعد انتهاء الفترة الأولية. وسيتم تقديم خدمات تشغيلية إضافية، مثل الخدمات اللوجستية المتخصصة وحلول التخزين، على مراحل خلال الأشهر القادمة.
يشجع البرنامج أصحاب المقتنيات على إتاحة قطع مختارة خارج نطاق الملكية الخاصة. ويمكن مشاركة المجموعات المشاركة لأغراض البحث الأكاديمي، والدراسات الفنية، والبرامج الثقافية العامة المنظمة. وتوفر متاحف أبوظبي ومؤسساتها الثقافية منظومة خدمات متكاملة تدعم هذه الأنشطة. وتهدف الضوابط التنظيمية في البرنامج إلى حماية المجموعات الخاصة الهامة مع ضمان الوصول المسؤول إليها وتفسيرها.
يعتمد برنامج أبوظبي للأعمال الفنية المعفاة من الرسوم الجمركية على الوصول الرقمي ومراجعة الخبراء
ستقوم لجنة علمية متخصصة، مؤلفة من خبراء معترف بهم، بمراجعة جميع الطلبات. وسيتحقق الخبراء من استيفاء الأعمال الفنية لمعايير الأهلية وتوافقها مع تركيز أبوظبي على حماية الأصول الثقافية ذات الأهمية البالغة. تدعم عملية التقييم هذه إمكانية التتبع والمساءلة طوال فترة بقاء العمل الفني في الإمارة، كما تشجع المشاركة المسؤولة من جانب جامعي الأعمال الفنية والمؤسسات.
تُشكّل بوابة رقمية متخصصة محور تفاعل المستخدمين مع البرنامج. حيث يُمكن لهواة جمع التحف والمكاتب العائلية تقديم طلبات المشاركة، وتحميل الوثائق المطلوبة، والاطلاع على إرشادات المشاركة التفصيلية. تربط البوابة المستخدمين مباشرةً بخبراء استشاريين يُمكنهم توضيح المسائل التنظيمية أو الفنية. وستُوجّه الطلبات الواردة من جميع أنحاء العالم عبر هذه البوابة الإلكترونية لتقييمها.
تُقدّم دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي برنامج الأعمال الفنية المعفاة من الرسوم الجمركية كجزء من مسعى أوسع لتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الشراكات الثقافية العابرة للحدود وجذب استثمارات مستقبلية في الأنشطة الفنية. ومن خلال توفير بيئة تنظيمية شفافة وقابلة للتنبؤ، تسعى أبوظبي إلى مساعدة جامعي الأعمال الفنية على حماية تراثهم الفني. كما يدعم هذا النموذج التفاهم العالمي الأوسع من خلال التبادل الثقافي المنظم.
تسعى أبوظبي، من خلال برنامجها الممول من الرسوم الجمركية للأعمال الفنية، إلى الجمع بين تخفيف الأعباء الجمركية والرقابة الصارمة على المجموعات الفنية القيّمة. وتُقدّم الإمارة نفسها كوجهة موثوقة لحفظ ودراسة الأعمال الفنية الهامة على مدى سنوات طويلة. ومن خلال ربط السياسات والخبرات والوصول الرقمي، توفر أبوظبي لهواة جمع الأعمال الفنية الدوليين إطاراً واضحاً للمشاركة.
With inputs from WAM