يساهم تعاون مركز اللغة العربية مع وزارة الاقتصاد والسياحة في الارتقاء بالاقتصاد الثقافي
وقّع مركز أبوظبي للغة العربية مذكرة تفاهم مع وزارة الاقتصاد والسياحة لربط السياسة الثقافية بالتخطيط الاقتصادي. ويهدف الاتفاق إلى تعزيز دور المحتوى الثقافي والإبداعي في الاقتصاد الوطني، ودعم ريادة أبوظبي في مجال النشر المستدام، والنهوض باللغة العربية عالمياً، بما يتماشى مع رؤية "نحن الإمارات 2031".
وقّع مذكرة التفاهم كلٌّ من معالي الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، ومعالي عبد الله أحمد الصالح، وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة. وتهدف هذه الشراكة إلى بناء اقتصاد معرفي أقوى، وجذب الاستثمارات الثقافية، وتعزيز الثقة في الصناعات الإبداعية، مع ضمان استمرار حضور المحتوى العربي على المنصات الإقليمية والدولية.

يتمحور جوهر المذكرة حول خطة لتحديث الأطر التشريعية التي تحمي حقوق الملكية الفكرية وتشجع الابتكار في النشر والترجمة وإنتاج المحتوى الثقافي. ويهدف هذا التعاون إلى ضمان حصول المبدعين على عوائد عادلة لأعمالهم مع الحد من القرصنة، لا سيما مع توسع المنصات الرقمية، وبالتالي مواءمة تنظيم القطاع الثقافي مع أهداف التنمية الاقتصادية الأوسع في دولة الإمارات العربية المتحدة.
تُبرز مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة الحالية في اتفاقية باريس، واتفاقية برن، ومنظمة التجارة العالمية كأساس لهذا العمل المتعلق بالملكية الفكرية. وتُظهر هذه العضويات، وفقاً لمذكرة التفاهم، توجهاً واضحاً نحو دعم الاقتصاد الإبداعي وبناء بيئة جاذبة للمواهب والمبتكرين من مختلف البلدان، بما يتماشى مع المعايير الدولية للملكية الفكرية.
تُحدد المذكرة عدة مبادرات مشتركة تركز على المحتوى الثقافي العربي والتوعية بحقوق الملكية الفكرية. وتشمل هذه المبادرات صياغة وتحسين التشريعات والسياسات ذات الصلة، وتدريب المبدعين على حقوقهم، ودعم الدراسات المتعلقة بحماية اللغة العربية، وإقامة فعاليات ثقافية تشجع التبادل على المستويين العربي والدولي، إلى جانب الترويج المنسق عبر القنوات الرقمية للطرفين والتمثيل المشترك في المؤتمرات المتخصصة.
{TABLE_1}يشمل التعاون المستقبلي أيضاً تصميم مشاريع مشتركة تستجيب للاتجاهات الجديدة في صناعات المحتوى الثقافي وقانون الملكية الفكرية. وتخطط الجهتان للترويج لمبادراتهما ذات الصلة على منصات بعضهما البعض، وتبادل الخبرات في المنتديات الإقليمية والعالمية المعنية بالسياسات الثقافية، وإطلاق برامج جديدة تدريجياً تربط الناتج الثقافي بالقيمة الاقتصادية المستدامة خلال السنوات القادمة.
التكامل المؤسسي والنمو الاقتصادي المستقبلي في مجال الملكية الفكرية
أكد معالي عبد الله أحمد الصالح أن مذكرة التفاهم هذه تمثل خطوة نحو دعم نظام الملكية الفكرية في الدولة، وتعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالمعايير الدولية في حماية الحقوق الإبداعية، مما يعزز ثقة المستثمرين ويعطي دفعة جديدة لقطاع المحتوى الثقافي. وأضاف: "نعمل في وزارة الاقتصاد والسياحة على تمكين الصناعات الإبداعية لتكون من محركات النمو الاقتصادي المستقبلي، وذلك من خلال دعم المشاريع المبتكرة ووضع السياسات والتشريعات ذات الصلة. ويُعد هذا التعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية مثالاً عملياً على أهمية التكامل المؤسسي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي تعتمد على المعرفة والابتكار".
أشار معالي الدكتور علي بن تميم إلى أن مذكرة التفاهم تُقدّم نموذجاً متطوراً للتعاون بين القطاعين الثقافي والاقتصادي، بما يدعم اقتصاد المعرفة ويعزز حضور اللغة العربية. ويرى الدكتور علي بن تميم أن وجود تشريعات قوية لحماية الملكية الفكرية، وبيئة قانونية جاذبة للاستثمار في النشر، أمران أساسيان لتحويل إبداعات المبدعين والناشرين إلى قيمة اقتصادية تُعزز التنوع الثقافي، وتُرسّخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة للمواهب والمشاريع الثقافية على مستوى العالم.
With inputs from WAM