حكومة أبوظبي المدعومة بالذكاء الاصطناعي تضع معالم بارزة نحو عصر يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي
تتجه أبوظبي نحو أن تصبح أول حكومة تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، وذلك بعد عام 2025 الذي شهد تحولاً جذرياً في كيفية تفاعل الخدمات والبيانات والأفراد في مختلف قطاعات الدولة. وقد نسقت دائرة تمكين الحكومة - أبوظبي هذا التحول مع أكثر من 40 جهة حكومية، بهدف تقديم خدمات أسرع، وأنظمة رقمية أكثر أماناً، واستخدام أفضل للذكاء الاصطناعي في جميع العمليات.
في يناير 2025، أطلقت دائرة حكومة أبوظبي الرقمية استراتيجية أبوظبي للحكومة الرقمية، التي وضعت إطاراً لهذا التحول. وبدعم من استثمار قدره 13 مليار درهم إماراتي، تُحقق الخطة تحولاً رقمياً شاملاً للعمليات الحكومية، وتُدخل الحوسبة السحابية السيادية، وتُؤسس نظاماً موحداً لتخطيط موارد المؤسسات. ومن المتوقع أن تُضيف هذه الاستراتيجية 24 مليار درهم إماراتي إلى الناتج المحلي الإجمالي، وأن تُوفر 5000 فرصة عمل جديدة.

تهدف الاستراتيجية إلى توفير أكثر من 200 حل مدعوم بالذكاء الاصطناعي في مختلف الجهات الحكومية في أبوظبي، مع التركيز أيضاً على رأس المال البشري والهوية الرقمية الآمنة. وصرح سعادة أحمد تميم هشام الكتّاب، رئيس دائرة تمكين الحكومة - أبوظبي، قائلاً: "نسعى إلى إعادة ابتكار الحكومة في أبوظبي بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في عملياتها. وبحلول عام 2025، نكون قد نجحنا في تحويل رؤيتنا إلى واقع ملموس سيُحدث تغييراً إيجابياً في حياة الملايين".
أضاف معالي أحمد تميم هشام الكتّاب أن عام 2025 أعاد صياغة توجهات الحكومة وأكد أهمية التعاون. وأوضح أن الدائرة تعمل عن كثب مع الجهات المعنية لتسهيل الخدمات وتحسين جودة الحياة للمقيمين والزوار. ووفقًا لمعاليه، ساهمت هذه النتائج في "ترسيخ مكانة أبوظبي كنموذج عالمي للحكومات التي تعتمد كليًا على الذكاء الاصطناعي".
يُعدّ تطبيق "تم" محور هذا التحوّل، وهو تطبيق أبوظبي الشامل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي يربط بين الأفراد والخدمات الحكومية في بيئة رقمية موحدة. وبحلول عام 2025، أصبح "تم" مرجعاً عالمياً لريادة الإمارة الرقمية، وحصد ثلاث جوائز رئيسية، من بينها جائزة أفضل مشروع للحكومة الإلكترونية في جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2025.
حصلت منصة "تم" أيضاً على جائزة أفضل تطبيق حكومي شامل في دول مجلس التعاون الخليجي ضمن جوائز الحكومة الرقمية لدول مجلس التعاون الخليجي، وجائزة التميز في الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن جوائز الذكاء الاصطناعي في الإمارات العربية المتحدة. تخدم المنصة 3.8 مليون مستخدم بأكثر من 1150 خدمة بأكثر من 90 لغة. ويحل الذكاء الاصطناعي حالياً 95% من الطلبات، بينما أنجز الذكاء الاصطناعي التفاعلي أكثر من 1.9 مليون حالة خدمة.
خدمات حكومة أبوظبي المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتجربة مستخدم نظام تمويل الأصول (TAMM)
من خلال ميزة "الحكومة ذاتية الخدمة"، تُؤتمت منصة "تم" المهام المتكررة مثل تجديد الرخص وحجز المواعيد الطبية. ويُقلل هذا الأتمتة من الحاجة إلى الزيارات الشخصية ويُسرّع من وقت إنجاز المعاملات. وقد صرّح سعادة الدكتور محمد العسكر، مدير عام منصة "تم": "إننا نبني حكومة توفر وقت المواطنين وتلبي احتياجاتهم، مما يُلغي أكثر من 36 مليون زيارة لمراكز الخدمة سنوياً، ويُنجز 90% من الطلبات خلال يوم واحد".
أكد سعادة الدكتور محمد العسكر على أن مستويات الرضا تعكس أثر المنصة، قائلاً: "لقد حققنا نسبة رضا للمستخدمين بلغت 92.5%، مما يثبت أن التميز في الخدمات الحكومية أصبح واقعاً يومياً في أبوظبي". وأضاف سعادته: "شهد هذا العام نقلة نوعية في خدمات منصة "تم"، وهو بداية مسيرة نواصل فيها تكريس جهودنا لبناء التطبيق الحكومي الأكثر تطوراً في العالم لخدمة جميع أفراد مجتمعنا، معاً نحو تمكين الكوادر الحكومية للمستقبل".
رأس المال البشري والقيادة لحكومة أبوظبي المدعومة بالذكاء الاصطناعي
كان تطوير المهارات والقيادة محوراً أساسياً في عام 2025، حيث أكمل 95% من موظفي الحكومة تدريباً شاملاً في مجال الذكاء الاصطناعي. ويهدف برنامج "الكفاءة لتطوير القيادة" إلى إعداد نخبة من القادة القادرين على قيادة التحول الرقمي والتخطيط للاحتياجات المستقبلية في عصر الذكاء الاصطناعي. كما يدعم البرنامج بناء القدرات المؤسسية طويلة الأجل في مختلف الجهات الحكومية في أبوظبي.
تم تعيين موظفين يحملون لقب "مسؤول رئيسي عن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي" في جميع الجهات الحكومية في أبوظبي لإدارة تبني الذكاء الاصطناعي والابتكار فيه. وقد ساهم هؤلاء المسؤولون في إنشاء مجالس الذكاء الاصطناعي، التي تعمل كمبادرات توعية مجتمعية توفر المعرفة الأساسية بالذكاء الاصطناعي لمختلف الفئات في جميع أنحاء الإمارة. ويجمع هذا النهج بين التقدم التقني والفهم العام والاستخدام المسؤول.
البنية التحتية الرقمية والشراكات لحكومة أبوظبي المدعومة بالذكاء الاصطناعي
أوضح معالي وسام لوتاه، المدير العام للدائرة، أن إنجازات عام 2025 تحققت بفضل العمل المشترك بين مختلف الهيئات الحكومية. وأشار معاليه إلى أن التعاون مع أكثر من 40 جهة دعم رؤية مشتركة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين حياة الأفراد والمجتمع. وقد عكس هذا العام عناصر أساسية لحكومة تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الخدمات الاستباقية والتصميم الذي يركز على الإنسان.
تشمل هذه العناصر أيضًا هوية رقمية آمنة وبيئة سحابية سيادية، مصممة لحماية البيانات ودعم أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. وفي معرض جيتكس العالمي 2025، برزت ريادة أبوظبي في هذا المجال، حيث استقطب جناح حكومة أبوظبي رقمًا قياسيًا بلغ 55 ألف زائر. وعرض الجناح 55 مبادرة وشراكة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي أظهرت تطبيقات عملية في مختلف الخدمات العامة.
خدمات سلسة وتركيز على العملاء في حكومة أبوظبي المدعومة بالذكاء الاصطناعي
دعمت شراكات رئيسية البنية التحتية التقنية لهذا النموذج. وقد أتاح التعاون مع مايكروسوفت ومجموعة G42 إمكانيات سحابية سيادية قابلة للتوسع لتلبية احتياجات العمل الحكومية. بالتوازي مع ذلك، تم إطلاق مركز البيانات الحكومي الموحد بالتعاون مع شركة e&، موفراً مرفقاً عالي السعة يتيح استخداماً آمناً ومشتركاً للبيانات السيادية. يخدم هذا المركز أكثر من 40 جهة حكومية ويدعم حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
شهدت تجربة العملاء تحولاً ملحوظاً خلال عام 2025 بفضل استراتيجية أبوظبي لتجربة عملاء سلسة. فباستخدام أكثر من 600 ألف نقطة بيانات من آراء العملاء، أعادت الجهات المختصة تصميم الخدمات والإجراءات. وقد أسفر ذلك عن انخفاض عدد الزيارات لمراكز الخدمة بمقدار 400 ألف زيارة، وتقليص الإجراءات بنسبة 23%، وخفض طلبات العملاء بنسبة 64%. كما تم استحداث دبلوم في تجربة العملاء السلسة لتعزيز مهارات الموظفين الذين يقدمون خدمات تتمحور حول العميل.
أكد النمو السكاني الذي بلغ 7.5% في أبوظبي على أهمية الخدمات العامة الموثوقة والفعالة، حيث تواصل الإمارة استقطاب المواهب والعائلات والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم. ويُمكّن الجمع بين المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والموظفين الحكوميين المدربين، والبنية التحتية الآمنة، والخدمات المُعاد تصميمها، أبوظبي من تحقيق هدفها المتمثل في أن تصبح حكومة تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، مع الحفاظ على التركيز على تلبية الاحتياجات اليومية للمقيمين.
With inputs from WAM