أبرار العثمان: فراشة الأمل تحت قبة معرض الكتاب
تحت أضواء القبة العملاقة لمعرض جدة الدولي للكتاب، التقى الكاتب أبرار العثمان بالقراء ليس فقط لتوقيع كتبه، بل ليشاركهم قصة حياته التي صقلتها التجارب مع المرض والمثابرة والكتابة. في سن الحادية والثلاثين، قدّم أبرار رسالة واضحة: أن الألم يمكن أن يتحول إلى عمل، وأن "الأمل" يمكن أن ينتقل من مجرد كلمة إلى خيار يومي.
استقطب حضورها في المعرض الأنظار ليس فقط لنصوص الكتب، بل أيضاً للقصة التي تقف وراءها. حول طاولة التوقيع، التقى الزوار بكاتبة تعاملت مع التجربة كمادة للتأمل، لا كبحث عن التعاطف، وأصرت على أن المعنى يمكن أن ينبثق من الصعوبات التي تبدأ في الطفولة المبكرة ولا تزول تماماً.

وُلدت أبرار مصابةً بمرض انحلال البشرة الفقاعي، المعروف باسم "مرض الفراشة"، وهو مرض وراثي نادر لا يزال بلا علاج. وبسبب هشاشة بشرتها، عانت من جروح متكررة ورعاية طبية وحذر شديد في حركتها اليومية خلال طفولتها. وقد أوضحت أبرار أن تلك السنوات لم تكن سهلة على الإطلاق، لكنها علمتها الصبر مبكراً وفرضت عليها أسئلة حول الألم لم يواجهها العديد من الأطفال.
تطلّب هذا الضعف الجسدي نمط حياة مختلفًا عن أقرانه، نمطًا مليئًا بالضمادات والقيود والوعي الدائم بالمخاطر. فبدلًا من اللعب العشوائي، تعلّم أبرار كيف يتحرّك بحذر، ويراقب كل لمسة، ويتقبّل حقيقة أن بعض الأنشطة بعيدة المنال. وفي الوقت نفسه، أدّى هذا الوضع إلى بناء صلابة داخلية، نمت بهدوء من خلال محاولات متكررة لعيش حياة طبيعية.
منذ البداية، رفضت أبرار النظر إلى المرض كحاجز نهائي أو هوية ثابتة. أصبح المرض واقعًا يجب التعامل معه، لا قدرًا يغلق جميع الأبواب. تدريجيًا، تحوّل الألم إلى دافع، وأصبحت التجربة الشخصية موضوعًا للمقالات والكتب. أصبح واقعها الجسدي المميز جزءًا من هوية شخصية أوسع، لا العنصر الوحيد فيها.
دخل أبرار مجال الإعلام وعمل كمنتج ومراسل في إحدى القنوات التلفزيونية، ثم اكتسب خبرة عملية في تقديم البرامج. وقد لمس زملاؤه والجمهور عمله الاحترافي الذي تميز بالتركيز الهادئ، بعيدًا عن الاستمالات العاطفية. ومن خلال هذا النهج، أظهر أبرار قدرةً على التخطيط والإنتاج وإيصال قوة الكلمات والصور، مما بنى مصداقيةً راسخةً في الكفاءة لا في استدرار التعاطف.
كتب من تأليف أبرار العثمان و"الأمل" في معرض جدة الدولي للكتاب
بدأت رحلتها في الكتابة عام ٢٠١٥ برواية "في كل قلب حياة"، وهي عبارة عن تأملات إنسانية مكتوبة بلغة بسيطة ومباشرة. قدّمت الرواية مقالات قصيرة تحمل رسائل عاطفية واضحة، لاقت استحسان العديد من القراء الذين وجدوا همومهم الخاصة في النص. مع هذا الكتاب الأول، بدأت أبرار في ترسيخ حضور أدبي مرتبط بالواقع المعاش بدلاً من الخيال المحض.
في عام ٢٠١٩، نشرت أبرار كتابها "انحلال البشرة الفقاعي: نصفي الآخر"، الذي شكّل نقطة تحوّل في كيفية تناولها للمرض في أعمالها. في هذا الكتاب، تناولت أبرار مرض انحلال البشرة الفقاعي بصراحة، مُستذكرةً تفاصيل يومية وآثارًا طويلة الأمد دون مبالغة أو يأس. شكّل الكتاب شهادة شخصية ووثيقة عميقة، مُسجّلاً كيف أثّر هذا المرض النادر على الروتين والهوية والعلاقات.
بعد عامين، في عام ٢٠٢١، وسّع كتاب "روح واحدة بيننا" نطاق التركيز من تجربتها الشخصية إلى المشاعر المشتركة التي يمر بها الكثيرون بأشكال مختلفة. استخدمت أبرار تجربتها لمعالجة قضايا أوسع نطاقًا حول التواصل والفقدان والتقارب الإنساني، تاركةً مساحةً للقراء للتعبير عن مشاعرهم الخاصة. أما كتابها الأخير، "عندما يكون للحياة معنى"، الصادر عام ٢٠٢٥، فيجمع دروسًا مستقاة من المواقف والأشخاص والزمن نفسه، ما يعكس نضجًا فكريًا أكبر حول كيفية تشكيل الأحداث للشخصية تدريجيًا.
طوال مسيرتها، أكدت أبرار أن كلمتها المرشدة هي "الأمل"، الذي تصفه بأنه مبدأ يفسر الخيارات والجهود المتواصلة. وقد حظي عملها بالتقدير من خلال جائزة الأمل من مجلس الكتب الأكثر مبيعًا، بالإضافة إلى تكريمات محلية ودولية أخرى، مسلطةً الضوء على قصة لا تُذكر فقط بسبب المرض، بل أيضًا بسبب قرارها بالعيش حياة كاملة رغم ذلك. وعندما سُئلت عن أقوى دعم تلقته، أجابت أبرار باختصار: "عائلتي"، مشيرةً إلى مؤسسة دعمت دراستها وعملها الإعلامي وكتاباتها. وفي معرض جدة الدولي للكتاب، جلست أبرار بين كتبها وزوارها، مؤكدةً أن الأمل ممارسة وليس مجرد فكرة، وأن الحياة تحتفظ بمعناها حتى في ظل الظروف القاسية.
With inputs from SPA