الفيلم السعودي "بسمة"... حفلة لاستعراض المواهب
تقوم فاطمة البنوي بأدوار متعددة في فيلم "بسمة"، فهي كاتبة ومخرجة ونجمة ومنتجة مشاركة. كانت تهدف إلى إظهار مواهبها الفنية والقيام بخطوة مهنية مهمة. ويحكي الفيلم قصة بسمة، وهي فتاة سعودية تدرس في الولايات المتحدة الأمريكية، تعود إلى وطنها لتجد والديها منفصلين وأب يعاني من مرض عقلي متفاقم.
وعلى الرغم من ارتباطها المتحيز بوالدها، تنتقل بسمة للعيش معه لمساعدته. إنها تعيد تقييم علاقتها مع صديق طفولتها وعشيقها. حبكة الفيلم واضحة لكنها تفتقد العمق، وتقدم نظرة سطحية لتجارب بسمة، دون وعي حقيقي أو تحرر من الوهم.
الشخصيات الداعمة في "بسمة" هي في الغالب أحادية البعد أو ثنائية الأبعاد. تظهر الأم باعتبارها الشخصية الأكثر معاناة وحكمة. أما الحوار في الفيلم فهو واضح ومباشر، ويقدم بشكل أساسي معلومات عن الشخصيات دون الخوض في تفاصيلها بعمق.

إلا أن "بسمة" يتميز بتصوير جميل وإيقاع سلس وموسيقى عذبة، مما يجعله تجربة مشاهدة ممتعة وخفيفة. كما يصور الفيلم صورة حديثة وإشكالية للمرأة السعودية الجديدة، التي يجب أن توازن بين هويتها الحديثة وجذورها العائلية والوطنية.
ويبدو واضحاً طموح البنوي في إبراز قدراتها الفنية واتخاذ خطوة مهمة في مسيرتها الفنية. رحلة بسمة هي شهادة على صراعات التوفيق بين الحداثة والتقاليد في الثقافة السعودية. على الرغم من أن الحبكة وتطور الشخصية قد يكون ناقصاً، إلا أن الصفات الجمالية للفيلم توفر تجربة مشاهدة ممتعة.
تقدم قصة "بسمة" لمحة عن التعقيدات التي تواجهها المرأة السعودية الحديثة. ويستكشف الفيلم التوازن الذي يجب عليهم تحقيقه بين هوياتهم الشخصية ومسؤولياتهم العائلية والثقافية. وتوفر عناصر الفيلم البصرية والموسيقية تجربة سينمائية جذابة للمشاهد.
إن تصوير الفيلم لعودة بسمة إلى المنزل وجهودها لمساعدة والدها يضيف طبقة من العمق العاطفي إلى السرد القصصي. كما أن مشاركة البنوي المتعددة الأوجه في المشروع تؤكد التزامها بمهنتها ورغبتها في رواية قصة ذات معنى ورؤية خاصة، وإن كان ذلك مع بعض القيود في التنفيذ.
قد لا يتعمق فيلم "بسمة" في شخصياته أو حبكته، لكنه يقدم منظوراً حديثاً للتحديات التي تواجهها المرأة السعودية اليوم. إن الجاذبية الجمالية للفيلم، إلى جانب تصويره للقضايا المعاصرة، تجعل منه إضافة جديرة بالملاحظة إلى المشهد السينمائي السعودي.