كتاب السيناريو في جميع أنحاء العالم يضعون إطاراً أخلاقياً للذكاء الاصطناعي في السينما
اتخذ المجتمع العالمي لكتاب السيناريو المحترفين خطوة مهمة نحو معالجة الآثار الأخلاقية للذكاء الاصطناعي في مجالهم. أعلنت نقابات كتاب السيناريو الدولية، التي تمثل ٦٧ ألف كاتب سيناريو في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك اتحاد كتاب السيناريو في أوروبا (FSE) والاتحاد الدولي لنقابات الكتاب (IAWG)، عن جهد تعاوني لإنشاء إطار أخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريو. وتهدف هذه المبادرة إلى وضع مبادئ توجيهية ملزمة للاتحادات الأعضاء عبر القارات، بما في ذلك أمريكا الشمالية وأوروبا والهند وكوريا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا.
يتألف الإطار الأخلاقي من خمسة مبادئ تركز على الحقوق الأدبية والمالية لكتاب السيناريو، بالإضافة إلى الشروط التي تضمن نسبة العمل الإبداعي الأصلي إلى صاحبة، وهي: ١- الكُتّاب وحدهم هم القادرون على إنشاء "مواد أدبية"، ولا يمكن استخدام النماذج اللغوية الكبيرة/ الذكاء الاصطناعي، لتحل محل الكُتّاب.٢- ضمان الشفافية حول استخدام المواد التي يولدها الذكاء الاصطناعي إذا تم استخدامها لأداء أي خدمة كتابية على عمل الكاتب (مثل تطوير النص أو إعادة الكتابة). ٣- الحصول على موافقة صريحة على الملكية الفكرية للكُتّاب في حال استخدام أعمالهم الأساسية لتدريب الذكاء الاصطناعي. ٤- ضمان عدم أحقية الذكاء الاصطناعي في حقوق المؤلفين أو حقوق النشر. ٥- ضمان مكافأة عادلة حين يتم تضمين الملكية الفكرية للكُتّاب في برامج الذكاء الاصطناعي.
وسلطت كارولين أوتو، كاتبة السيناريو الألمانية ورئيسة الاتحاد الأوروبي للسينما والتلفزيون، الضوء على التحديات والشكوك المحيطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريو، لا سيما في ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية والتأليف. تسعى الصناعة إلى معالجة هذه القضايا في كل من مجالات السياسة ومفاوضات العقود، مما يضمن تقدير وحماية مساهمات الكتاب.
وأكدت جنيفر ديفيدسون، كاتبة السيناريو الأيرلندية ورئيسة المجموعة الدولية لكتاب السيناريو الأيرلنديين، على أهمية الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز عملية الكتابة دون تقويض قيمة الإبداع البشري. بعد الإضراب الكبير في هوليوود الذي بدأ في ٢ مايو ٢٠٢٣، واستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، أعرب كتاب السيناريو والممثلون على حد سواء عن مخاوفهم بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الصناعة الإبداعية. هذا الإضراب، الذي تميز بمشاركة ممثلين بارزين مثل جورج كلوني ومحاولات الوساطة التي قام بها توم كروز، سلّط الضوء على الحاجة الملحة لإجراء تغييرات على مستوى الصناعة وحماية المبدعين في مواجهة التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي.
الإضراب، الذي لم يمنع عرض الأفلام ولكنه أثر بشكل كبير على الأنشطة الترويجية، سلّط الضوء على القضايا العميقة داخل الصناعة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية. وأدى ذلك إلى اتفاق مؤقت سمح للكتاب بالعودة إلى العمل بعد أكثر من ثلاثة أشهر من عدم النشاط، مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة.
يؤكد هذا الجهد التعاوني الذي تبذله نقابات كتاب السيناريو في أنحاء العالم على الحاجة الماسة إلى اتباع نهج متوازن تجاه الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، ممّا يضمن أن التقدم في التكنولوجيا يعمل على دعم وتعزيز الإبداع البشري بدلاً من تقليصه. وسيعمل المؤتمر العالمي السادس لكتاب السيناريو القادم في غالواي، أيرلندا، على تعزيز هذا الحوار، من خلال دعوة ممثلي التكنولوجيا للمشاركة مع الكتاب حول هذه القضايا المحورية.
