الصين تطلق أول مركز للموارد الرقمية للطب التبتي وعلم النجوم
في تقدم كبير لدراسات الطب التقليدي وعلم النجوم، أعلنت منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم في جنوب غرب الصين بفخر عن إنشاء أول مركز موارد رقمية في البلاد مخصص للطب التبتي وعلوم النجوم. تمثل هذه المبادرة الرائدة، التي يقودها مستشفى الطب التبتي التقليدي في لاسا، عاصمة المنطقة، حقبة جديدة في الحفاظ على المعرفة القديمة وإتاحتها. يضم المركز الرقمي مجموعة رائعة من عشر قواعد بيانات، تضم مجموعة واسعة من الموارد الطبية وعلم التنجيم التبتية. وتشمل هذه المواد عن الطب التبتي، والأدبيات الواسعة النطاق حول هذا الموضوع، ونسخ عالية الدقة ممسوحة ضوئيًا بدقة من النصوص النادرة التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن.
إن مشروع التحويل الرقمي هذا، الذي بدأ بجدية في عام ٢٠٠٦، يمثل جهدًا متضافرًا من جانب أكثر من ٤٠ باحثًا لحماية الأدبيات الثمينة. ولم يقتصر عملهم على منطقة شينجيانج فحسب. فقد وسع هؤلاء الأفراد المتفانون نطاق وصولهم إلى مناطق على مستوى المقاطعات مثل تشينغهاي، وقانسو، ويوننان، وسيتشوان، ومنغوليا الداخلية، ولياونينغ. وعلاوة على ذلك، فإن سعيهم إلى تجميع وثائق شاملة أخذهم إلى ما هو أبعد من حدود الصين، حيث حصلوا على وثائق قيمة من مجموعات تقع في منغوليا، والولايات المتحدة، وفرنسا. ويؤكد هذا الجهد الواسع النطاق على التزام المشروع بإنشاء مورد أكاديمي عالمي حقًا.

وسلط تسيرينغ، مدير مستشفى الطب التبتي التقليدي في المنطقة، الضوء على أهمية هذا التطور، قائلاً: "هذه خطوة حاسمة إلى الأمام في تعزيز التعاون الأكاديمي والبحث العلمي في الطب التبتي وعلم التنجيم. نهدف إلى إنشاء منصة مفتوحة وسهلة الوصول توفر بيانات وخدمات عالية الجودة للمجتمع الأكاديمي العالمي". يؤكد هذا الاقتباس على مهمة المركز في تعزيز التعاون والتفاهم داخل مجتمع البحث الدولي، وتقديم بيانات وخدمات عالية الجودة لتسهيل الاستقصاء العلمي والتعلم.
تشتهر الطب التبتي التقليدي بنهجه الشامل، الذي يؤكد على الترابط بين جسم الإنسان والعالم الطبيعي، بما في ذلك الظواهر السماوية. ويولي ممارسو هذا النظام الطبي القديم اهتمامًا كبيرًا للتغيرات الموسمية وتأثيرها على الدورة الدموية لأعضاء الجسم. وتشكل الحسابات الفلكية جزءًا لا يتجزأ من هذا التقليد، حيث يتم إنتاج التقويمات السنوية بناءً على هذه القياسات الدقيقة. وتُجرى هذه الممارسات داخل المستشفيات، مما يُظهر التكامل الفريد بين الطب والتنجيم في الثقافة التبتية.
إن إنشاء مركز الموارد الرقمية لا يضمن الحفاظ على النصوص الطبية والفلكية التبتية التي لا تقدر بثمن فحسب، بل إنه يعمل أيضًا على إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى هذه المعرفة. ومن خلال توفير هذه الموارد عبر الإنترنت، يدعو المركز إلى المشاركة الأكاديمية من جميع أنحاء العالم، مما يسهل البحث والتعلم في هذا المجال المتخصص. وتعد هذه المبادرة بتعزيز فهمنا للطب والفلك التبتيين التقليديين، والمساهمة بشكل كبير في الجسم العالمي للمعرفة في هذه التخصصات.