فيتنام تعتزم إقامة سكك حديدية فائقة السرعة بهذه التكلفة
بدأت فيتنام رحلة رائدة لإحداث ثورة في البنية التحتية للنقل بعد موافقة الجمعية الوطنية يوم السبت على مشروع السكك الحديدية عالية السرعة. ويهدف هذا المشروع الطموح، الذي تقدر تكلفته بنحو ٦٧ مليار دولار، إلى ربط العاصمة الشمالية هانوي بالمركز الجنوبي لمدينة هو تشي منه، المعروفة سابقاً باسم سايجون. ويمثل هذا المشروع، الذي يمتد على مسافة ١٥٠٠ كيلومتر، قفزة كبيرة نحو تعزيز الاتصال والنمو الاقتصادي في البلاد.
وكشفت وزارة النقل أن القطارات المتطورة المصممة لهذا المشروع ستكون قادرة على الوصول إلى سرعات تصل إلى ٣٥٠ كيلومتراً في الساعة. ويبشر هذا التقدم بخفض كبير في وقت السفر بين المدينتين إلى حوالي خمس ساعات. ولا تضع هذه الكفاءة السكك الحديدية عالية السرعة كبديل تنافسي للسفر الجوي فحسب، بل إنها تقدم أيضًا حلاً أكثر فعالية من حيث التكلفة للركاب الذين يتطلعون إلى عبور شمال وجنوب فيتنام.
ومن المقرر أن يبدأ بناء هذه الشبكة الواسعة النطاق في عام ٢٠٢٧، مستهدفًا قسماً أولياً يمتد حوالي ٤٠٠ كيلومتر بين مدينة هوشي منه ووجهة السياحة الساحلية نها ترانج. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل هذه المبادرة بحلول عام ٢٠٣٥، وتعكس التزام الحكومة بتحسين البنية التحتية الوطنية وتعزيز التنمية المستدامة. ويسلط اختيار هذا المسار الضوء على الأهمية الاستراتيجية لربط المدن الكبرى وتعزيز السياحة، وهو أمر حيوي للازدهار الاقتصادي للبلاد.
وتؤكد استراتيجية تمويل المشروع على نية الحكومة الاعتماد بشكل أساسي على أموال الدولة والقروض المحلية لتحقيقه. ومع ذلك، لم يتم استبعاد إمكانية تأمين مساعدات التنمية الأجنبية، شريطة أن تكون شروط وأحكام هذه القروض مواتية وتوفر أسعار فائدة منخفضة. ويوضح هذا النهج موقفًا عملياً تجاه تمويل مشاريع البنية الأساسية واسعة النطاق مع الحفاظ على الاستقرار المالي.
إن التنقل عبر التضاريس المتنوعة في فيتنام يتطلب حلولاً هندسية مبتكرة، حيث تشير الخطط إلى أن ٦٠٪ من خط السكك الحديدية سيتم رفعه بواسطة الجسور. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يتم بناء ١٠٪ من خلال الأنفاق، وسيتم بناء ٣٠٪ المتبقية على مستوى الأرض. يضمن هذا النهج المتنوع في البناء قدرة نظام السكك الحديدية على التكيف مع التحديات الجغرافية في البلاد، وبالتالي ضمان كفاءته وموثوقيته.
من خلال إنشاء شبكة السكك الحديدية عالية السرعة، والتي ستعبر ٢٠ مدينة ومقاطعة، تهدف فيتنام إلى تعزيز قدراتها في مجال النقل بشكل كبير. لا يشير هذا المشروع إلى تقدم في البنية التحتية للبلاد فحسب، بل يمثل أيضًا نهجًا تقدميًا لتلبية احتياجات التنقل لسكانها. من خلال تقليل أوقات السفر، لن تفيد القطارات عالية السرعة المسافرين والسياح فحسب، بل سيكون لها أيضًا القدرة على تحفيز الأنشطة الاقتصادية في جميع المناطق التي تربطها.
يمثل مشروع فيتنام في مجال السكك الحديدية عالية السرعة خطوة تحويلية نحو تحديث البنية الأساسية للنقل. ومع إمكانية تغيير الطريقة التي يسافر بها السكان والزوار عبر البلاد، يمهد هذا المشروع الطريق لمستقبل حيث يتم تقصير المسافات وتعزيز الاتصال. ومع بدء البناء في السنوات القادمة، فإن التوقعات بعصر جديد من السفر بالسكك الحديدية عالية السرعة في فيتنام تنمو، مما يعد بتحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة للأمة.
