مدينة البندقية قد تصبح تحت الماء بحلول عام ٢١٥٠ بسبب تغير المناخ
تواجه البندقية، المدينة المعروفة بقنواتها وهندستها المعمارية التاريخية، تهديداً وشيكاً من ارتفاع منسوب مياه البحر وغرق الأراضي. ووفقاً لدراسة أجراها علماء إيطاليون من المعهد الوطني للجيوفيزياء وعلم البراكين (INGV)، فمن المتوقع أن تغمر المياه أجزاء من المدينة بحلول عام ٢١٥٠. وعلى الرغم من وجود حواجز الفيضانات في بحيرة البندقية، إلا أنها لن تكون كافية لحماية بيئة المدينة من هذا الخطر الوشيك.
وقام فريق البحث بتحليل البيانات المتعلقة بارتفاع مستوى المد والجزر، ووجد أنه يتزايد بمعدل حوالي نصف سنتيمتر سنوياً. وتختلف الزيادة الدقيقة في جميع أنحاء المدينة، حيث تتراوح المعدلات من ٤.٢٢ ملم في جزيرة ليدو إلى ٥ ملم في مالاموكو. تم جمع هذه المعلومات من الإحصائيات التي جمعها مركز المد والجزر في البندقية على مدار العشرين عاماً الماضية وتم دمجها مع بيانات الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض المسجلة بين عامي ٢٠٠٨ و٢٠٢٣.
التأثير على معالم مدينة البندقية الشهيرة
وتتوقع الدراسة أن تغمر بعض مناطق البندقية بشكل دائم بحلول عام ٢١٥٠، بما في ذلك أجزاء من ساحة سان ماركو، أشهر ساحة في المدينة، والتي من المتوقع أن تكون تحت ٧٠ سم من المياه. كما سيتأثر الجانب الغربي من المدينة بشدة، حيث ستغمر المياه إحدى أكثر مناطقها التي تغمرها الفيضانات ٥٨ مرة بين عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٣.
سيؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تآكل السواحل على نطاق واسع، وتراجع الشواطئ، والفيضانات البحرية، مما يسبب آثاراً بيئية واجتماعية واقتصادية كبيرة على السكان. نظام الحماية من الفيضانات الحالي المطبق في البندقية هو مشروع موسى، وهو نظام من الحواجز المتنقلة عند مداخل البحيرة والتي يتم رفعها أثناء المد العالي لمنع دخول المياه إلى البحيرة والمدينة. ومع ذلك، فإن هذا الحل قصير المدى فقط ولن يعمل بكامل طاقته حتى عام ٢٠٢٥.
تحديات المستقبل والحلول البديلة
ويتوقع تقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في عام ٢٠٢١ أن يرتفع متوسط مستويات سطح البحر الإقليمي بمقدار ٢٨ إلى ٥٥ سنتيمتراً في سيناريو متفائل للاحتباس الحراري أو ٦٣ إلى ١٠١ سنتيمتر في سيناريو متشائم بحلول عام ٢١٠٠. وبالتالي، سوف تكون هناك حاجة إلى رفع الحواجز المتنقلة مراراً وتكراراً حتى انهارت صناعة الموانئ في البندقية وأصبحت البحيرة مستنقعاً راكداً بسبب تبادلات المد والجزر.
يتضمن النهج البديل الذي اقترحه علماء البيئة من جامعة بادوا توفير حماية أكبر للمستنقعات المالحة في البحيرة. تعمل هذه الأهوار كدفاعات حاسمة ضد الفيضانات من خلال العمل كمصدات ضد ارتفاع المد والجزر، بينما تعمل أيضاً كمصارف قوية للكربون. وفي نهاية المطاف، يتطلب الحفاظ على تراث البندقية الفريد حلولاً مبتكرة تعالج ارتفاع منسوب مياه البحر وغرق الأراضي بشكل فعال.
