دار مزادات بريطانية تتراجع عن بيع "جماجم مصرية" بعد موجة انتقادات واسعة
في تطور ملحوظ من المملكة المتحدة، أوقفت دار مزادات بيع الجماجم المصرية القديمة بعد انتقادات واسعة النطاق. وجاء قرار سحب ١٨ جمجمة، تقدر قيمتها في البداية بأكثر من ٣٥٠ دولاراً لكل منها، بعد الإعراب عن مخاوف بشأن الآثار الأخلاقية لمثل هذه المعاملات. وكانت هذه الخطوة مدفوعة بتعليقات أحد أعضاء البرلمان البريطاني، التي سلطت الضوء على إدامة فظائع الحقبة الاستعمارية من خلال بيع الرفات البشرية.
وقد عارض بيل ريبيرو آدي، الذي يقود المجموعة البرلمانية التي تضم جميع الأحزاب المعنية بالتعويضات الأفريقية، عملية البيع بشدة، مشددًا على ضرورة حظر الاتجار بالرفات البشرية بالكامل. ويعكس موقف ريبيرو آدي، الذي وصفه بأنه انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية، إجماعًا متزايدًا حول هذه القضية. مرددًا هذا الشعور، وصف متحدث باسم متحف بيت ريفرز في إنجلترا البيع بأنه بغيض ودعا إلى إعادة الجماجم إلى مصر. وأشار المتحدث إلى أنه "من المثير للاشمئزاز أن بيع البشر الأفارقة لا يزال يمثل مشكلة في عام ٢٠٢٤"، وأدان التجارة باعتبارها امتداداً لإرث قاتم من الاستغلال والاستعمار.

تم اكتشاف هذه الجماجم، التي نشأت من مقابر في منطقة الوادي بجنوب غرب مصر، في عام ١٨٨١ على يد أوغسطس بيت ريفرز، وهو شخصية غالباً ما يُنظر إليها على أنها أب علم الآثار البريطاني. أثار البيع المقترح رد فعل عنيفاً كبيراً، مما لفت الانتباه إلى الاعتبارات الأخلاقية المحيطة بالتجارة في الرفات البشرية والتأثير الدائم للممارسات الاستعمارية.
ورداً على الموقف، كشف ممثل عن المجلس الأعلى للآثار المصرية، عن الجهود المستمرة لمراقبة المزادات المختلفة. ويهدف المجلس إلى ضمان استعادة أي آثار مدرجة للبيع، مع التركيز على تلك غير المسجلة حاليا في سجلاتها. وفي الحالات التي تنطوي على مواد غير مسجلة، تتعاون الوزارة بشكل فعال مع السلطات المصرية المعنية. هدفهم هو إشراك حكومات البلدان التي تقام فيها هذه المزادات، والدعوة إلى إعادة هذه القطع الأثرية الثقافية إلى مصر.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على التفاعل المعقد بين البحث التاريخي والتراث الثقافي والاعتبارات الأخلاقية في تجارة الآثار. كما يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجهها البلدان التي تسعى إلى استعادة القطع الأثرية الثقافية والتاريخية المنتشرة في جميع أنحاء العالم بسبب الظروف التاريخية، بما في ذلك الاستعمار والبعثات الأثرية.